الأنبا موسى وعن يمينه حمدين صباحي تطرقا إلى أزمة السد الإثيوبي (الجزيرة نت)

 أنس زكي-القاهرة

بعد يومين غلبت عليهما اللهجة الهادئة بدا أن مصر تتجه تدريجيا نحو لهجة أكثر حسما للرد على ما أعلنته إثيوبيا من تحويل مياه النيل الأزرق تمهيدا لبناء سد النهضة، إذ قالت الرئاسة المصرية اليوم إنها لن تسمح بالمساس بحصتها من مياه النيل. 

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة إيهاب فهمي، فقد استقبل الرئيس محمد مرسي اليوم وزيري الخارجية، والري والموارد المائية لبحث ملف السد الإثيوبي من جوانبه الفنية، ثم عقد اجتماعا آخر ضم وزيري الدفاع والداخلية إضافة إلى مدير المخابرات العامة، لبحث سبل التعامل مع تطورات هذا الملف. 

وفيما بدا أنه نوع من الرد على الانتقادات التي وجهت إلى السلطات المصرية فيما يتعلق بالتعامل مع هذا الملف، فال فهمي إن الرئاسة لا تسمح بالمزايدة عليها في قضية بهذه الأهمية، وإن كافة مؤسسات الدولة تعي ما يحدث وتستطيع حماية الأمن القومي المصري. 

وجدد المتحدث التأكيد على أن مصر حريصة على التعاون مع الدول الأفريقية في مجال المياه، ولا ترفض أي أعمال تنموية تفيد هذه الدول، ما دامت لا تؤثر على الأمن القومي المصري، في حين قال وزير الري والموارد المائية إن القاهرة لا تخفف من الأزمة أو تهولها، معتبرا أن ما يتم في إثيوبيا حاليا هي أعمال تمهيدية، ولا تمثل بداية لعمل فعلي في إقامة السد.

في الوقت نفسه، يبدو أن مصر تتجه للتحرك على أكثر من جبهة في تعاملها مع هذا الملف، حيث علمت الجزيرة نت من مصادر دبلوماسية أن وفد المجلس المصري للشؤون الخارجية -الذي سيتوجه إلى الصين الأحد المقبل لبحث آفاق التعاون- سيتطرق إلى ملف السد الإثيوبي وما يتردد عن تمويل الصين لأحد مشروعاته. 

حمدين صباحي: هذه الأزمة تحتاج إلى مبادرة سريعة وجادة تصون حقوق مصر (الجزيرة نت)

تحرك شعبي
في الوقت نفسه، قال أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية الأنبا موسى إن البابا تواضروس الثاني رأس الكنيسة سيتوجه إلى إثيوبيا خلال الأسابيع المقبلة لبحث الأزمة، بالنظر إلى وجود علاقة تاريخية بين الكنيستين الإثيوبية والمصرية. 

وجاءت تصريحات موسى خلال مؤتمر بعنوان "الاندماج الوطني وإدارة التعددية الدينية في مصر" وهو المؤتمر الذي تحدث فيه أيضا مؤسس التيار الشعبي -والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة- حمدين صباحي، الذي حرص على التأكيد بأنه رغم معارضته للسلطة إلا أنه مستعد للتعاون معها، فضلا عن دعم أي تحرك شعبي في هذا الصدد. 

واعتبر صباحي أن هذه الأزمة تحتاج إلى مبادرة سريعة وجادة تصون حقوق مصر، مؤكدا ضرورة فتح آفاق جادة للتعاون الإستراتيجي مع دول حوض النيل، بشكل يضمن لمصر حقوقها المائية، ويضمن أيضا لدول الحوض حقوقها في إنتاج الطاقة. 

وبدا كأن صباحي يوجه رسالة مبطنة لإثيوبيا، حيث قال "لن نقبل ليّ ذراعنا في موضوع المياه، والحل هو البحث عن الحلول وليس الصدام، ولو تمادوا في المشاريع التي تضرنا" وإذا تأكد لنا "هذا الضرر من خلال تقرير اللجنة الثلاثية، سنتوحد جميعا لردع الهجوم".

ومن جانبها، دعت حركة شباب 6 أبريل القوى السياسية المصرية لتجاوز خلافاتها الضيقة، والعمل على وضع حلول لهذه الأزمة، مؤكدة أن المساس بنهر النيل يمثل قضية أمن قومي "وعلى دوائر الحكم في مصر العمل بشكل سياسي ودبلوماسي مكثف، ووضع خطط إستراتيجيه لحفظ حق مصر في حصتها من مياه النيل".

المصدر : الجزيرة