الحملة الوطنية تكشف عن محاولة الاحتلال التخلص من عار مقابر الأرقام (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

كشفت الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء عن محاولة إسرائيلية الإلقاء بعبء مقابر الأرقام -التي تسبب لإسرائيل حرجا دوليا- على السلطة الفلسطينية، مؤكدة استمرار محاولات إعاقة المساعي القانونية لاستعادة جثامين مئات الشهداء.

وأكدت الحملة أن النيابة العامة الإسرائيلية تحاول -خلال جلسات المحكمة العليا في قضايا تتعلق باسترداد جثامين شهداء- الإيحاء للمحكمة بوجود تحرك سياسي لإنهاء هذا الملف.

وتواصل إسرائيل احتجاز رفات 385 شهيدا في مقابر أرقام، أنشأتها خصيصا لدفن الشهداء بطريقة مهينة وغير إنسانية، فيما  تواصل التستر على مصير 66 مفقودا آخر.

وكانت إسرائيل أفرجت قبل عام عن رفات 91 شهيداً فلسطينيا كانت تحتجزها في مقبرة الأرقام بغور الأردن منذ سنوات، حيث تم نقل رفات 79 فلسطينيا إلى مدينة رام الله بـالضفة الغربية ونقل الباقي إلى قطاع غزة.

سالم خلة: تسليم رفات الشهداء دون تعريفها يعني الاستمرار في انتهاك حرمة الموتى
 (الجزيرة نت)

تخلص من المأزق
وكشف منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة للجزيرة نت أن إسرائيل حاولت خلال الفترة الماضية استخراج جثامين الشهداء من مقابر الأرقام وإعادتها غير مُعرّفة إلى الجانب الفلسطيني، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني أصر على إعادتها معرّفة بأسماء الشهداء وأرقام هوياتهم وأماكن وتواريخ استشهادهم.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المحاولة الإسرائيلية تهدف بالأساس إلى التخلص من المأزق الذي تعيشه (إسرائيل) على الصعيد الدولي وفي منظمات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، لكنه شدد على الرفض الفلسطيني لنقل الرفات لتصبح "مقابر أرقام فلسطينية".

وأوضح خلة أن تسليم رفات الشهداء دون تعريفها يعني "الاستمرار في انتهاك حرمة الموتى والضحايا، واستمرار حرمان عائلاتهم من تشييعهم ودفنهم وفق التقاليد الدينية، وبما يليق بكرامتهم الإنسانية".

وفي سياق متصل، كشف خلة عن محاولات لعرقلة الجهود القانونية التي يبذلها مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عن طريق تقديم التماسات إلى المحكمة العليا للمطالبة بالإفراج عن رفات بعض الشهداء.

وقال إن النيابة ادعت في المحكمة وجود اتصالات سياسية بهذا الشأن، وطلبت ترك الملف للمستوى السياسي، في محاولة منها لإعاقة الجهود القانونية، كما أنكرت علمها بمصير عدد من الجثامين.

والد الشهيد طارق دوفش يحمل صورة ابنه الذي استشهد عام 2002 (الجزيرة نت)

مصير الجثامين
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي أبلغ المحكمة في جلسة عقدت في التاسع عشر من مايو/أيار الحالي أنه لا يعرف أين وما هو مصير جثماني الشهيدين عبد الكريم الطردة من الخليل، وعيسى مصلح من نابلس، وأقر باحتجاز جثماني الشهيدة آيات الأخرس، والشهيد سامي بشارات.

وأشار منسق الحملة إلى أن المحكمة أجلت حتى الخامس عشر من سبتمبر/أيلول القادم النظر في الملفين السابقين، وفي التماس مبدئي آخر تقدم به المركز يطالب فيه بإنشاء بنك للحمض النووي "دي أن أي" لأفراد من عائلات الشهداء ليسهل التعرف عليهم.

وبعد مرور عام على الإفراج عن رفات عشرات الشهداء الفلسطينيين، لا يزال ذوو مئات آخرين يعيشون حالة انتظار وترقب لما ستسفر عنه المساعي القانونية والسياسية الهادفة إلى استعاد هذه الجثامين.

وعبّر والد الشهيد طارق دوفش -الذي استشهد عام 2002 بعد اقتحامه مستوطنة غربي الخليل- عن رغبته في استعادة رفات ابنه الشهيد "لكن بعزة وكرامة كما استشهد، أو عن طريق صفقة مشرفة، لا بطريقة الاستجداء" من الاحتلال، مضيفا "ابني شهيد، وحي عند ربه سواء دفن في مقبرة إسلامية أو في مقبرة الأرقام".

وأضاف أنه لا يقبل تسليم رفات ابنه "بطريقة مهينة كما في المرة السابقة"، موضحا أن أهالي الشهداء تسلموا رفات أبنائهم في صناديق خشبية، وبعضهم لم يتأكد مما إذا كانت الرفات تعود لأبنائهم أم لا، والبعض الآخر وجد مواد كيماوية مع الرفات.

المصدر : الجزيرة