مظاهرة في المرجة بحلب تطالب بتصحيح مسار الثورة وإسقاط النظام (الجزيرة)

لقاء مكي-حلب

من الثورة إلى الدولة، طريق لم تصله سوريا بعد، وهي تتلمس خطى الثورة المستمرة والمفتوحة على ميادين كثيرة وتحديات أكثر، ولكن ورغم ذلك فإن عيوب الدولة بدأت تظهر في الثورة، وبات السوريون الذين يواصلون الانتفاض ضد نظام الحكم في دمشق في حالة تعاط نقدي يشتد أو حتى يقسو أحيانا مع إدارة ثورية غير مستقرة ولا متمرسة للمناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الحر.

وتتعدد المطالب، وأحيانا الاتهامات، بحق إدارات المناطق التي باتت تسمى مجلس المحافظة أو مجلس المدينة أو الهيئة الشرعية، وهي جميعا هيئات وتشكيلات مكونة من أفراد ينتمون أو محسوبين على أطراف مسلحة تشارك في الثورة، وبات من الطبيعي أن تجد تذمرا يقل أو يتسع من نقص الخبز وغلاء أسعاره أو الانقطاع المستمر والطويل للكهرباء، ومن عدم وصول المساعدات التي يفترض أنها تصل من مانحين عرب ودوليين.

ولعل أبرز أشكال التعبير عن هذا التذمر خروج مظاهرات في أيام الجمع بنفس التقاليد التي اعتادتها سوريا منذ أكثر من عامين، وهي ما زالت تنادي بسقوط النظام، لكنها تتضمن أيضا نقدا وشعارات ضد ما تصفها بمظاهر الفساد وسوء الإدارة والمحسوبية التي يقول البعض إنها تظهر هنا وهناك في عمل لجان الإدارة الشعبية لما بات يوصف بـ"المناطق المحررة".

الشيخ هيكل: هناك لجان شعبية تشكلت من قبل أشخاص بلا خبرة (الجزيرة)

مجموعات للاستفادة
وقال الشيخ علي هيكل -رئيس تنسيقية حي المرجة الشعبي في حلب وإمام مسجده- إنهم تمكنوا من "طرد النظام إلى غير رجعة، لكن من جاء بعد النظام كان يتوجب عليهم تقديم الخير للناس إلا أنهم أصبحوا يشكلون مجموعات للاستفادة فيما بينهم".

والشيخ هيكل -أو أبو حسن كما يعرفه أهل الحي- هو من أوائل من خرج ضد النظام في المرجة، ومن بيته المتواضع في زقاق ضيق بالحي خرجت أولى المظاهرات ضد النظام في حلب كما يقول، لكن كل هذا النشاط الثوري لم يمنعه من الإقرار بأن "بعض المجموعات شكلت لجانا شعبية وهيئات مدنية من أشخاص ليس لديهم خبرة في الإدارة فأفسدوا وفشلوا في العمل".

وبينما كان منهمكا بكتابة الشعارات التي سترفعها المظاهرة الجديدة كما كان يفعل في كل المظاهرات السابقة بحي المرجة، أكد أن استمرار المظاهرات يهدف إلى تصحيح الثورة وإصلاح الهيئات المدنية والشرعية التي تولت تشكيلها، وأشار إلى أنه يطالب بإعادة النظر في أعضاء هذه الهيئات وبمنع وصول من وصفهم بـ"المتسلقين والوصوليين" الذين يمكن أن يفسدوا الثورة.

من جانبه اتهم عضو تنسيقية المرجة إبراهيم حاج داود أشخاصا تولوا "مواقع قيادية" في الهيئات المدنية المحلية بـ"المحسوبية في توزيع الإغاثات" وبـ"تضييع الأموال"، قائلا إن هؤلاء ركبوا موجة الثورة وأغلبهم من أتباع النظام والذين كانوا يعملون معه وربما ما زالوا كذلك.

الناشط وائل إبراهيم قال إن الإدارات المعنية تستجيب بالفعل لبعض المطالب (الجزيرة)

تنفيذ المطالب
وأضاف أن الأشخاص الحقيقيين الذين شاركوا في الثورة منذ بدايتها وواجهوا المخاطر لم يعودوا موجودين في المشهد، فهم إما "استشهدوا أو نأوا بأنفسهم عن الأحداث واختاروا الاعتزال أو أنهم أجبروا عليه".

لكن الناشط في حي بستان القصر وائل إبراهيم يخفف من حدة المشكلة رغم أنه يؤكد وجودها، فيقول إن المظاهرات التي ما زالت تخرج كل جمعة باتت تتضمن شعارات تندد بالفساد وسوء الإدارة وتصحيح مسار الثورة مثلما تندد بالنظام وتنادي لإسقاطه.

لكن الناشط الحلبي يردف بالقول إن الإدارات المعنية تستجيب بالفعل لبعض المطالب كما حصل في مناسبات مختلفة.

وخلال مشاركته في مظاهرة الجمعة التي شهدها الحي، رفض إبراهيم توجيه اتهامات محددة للإدارات المحلية، قائلا إن الأمر يحتاج للتقصي والتحقيق، رغم أنه يقر مثل سابقيه بأن المساعدات "لا توزع بشكل صحيح".

المصدر : الجزيرة