الاعتصامات لأنصار الأسير زادت بعد وقوع اشتباكات مسلحة مع حزب الله سقط فيها قتيلان من أنصار الأسير (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

صيف أمني ساخن بامتياز هو واقع ومستقبل العلاقة بين الشيخ أحمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا من جهة، وحزب الله ومؤيديه في المدينة من جهة أخرى، بعد إعلان الأسير رسميا بدء تشكيل كتائبه المسلحة التي أسماها "المقاومة الحرة".

فحال العلاقة التي كانت ملتهبة أصلا بين الطرفين، ووصلت في بعض الأحيان للاشتباك المسلح الذي أفضى لوقوع قتلى بين عناصر الأسير وجرحى بصفوف الحزب، لم يكن لينقصها للانفجار -وفق مراقبين- إلا المزيد من إعلانات التسليح وفتاوى الجهاد ضد من يعتبرهم الأسير أعداء شعب سوريا.

ويرى محللون في زيارة ومشاركة الأسير لبعض كتائب الثورة السورية في القصير بصورة علنية قبل يومين، والتي أكدها موقعه الإلكتروني الرسمي عبر صور مباشرة، بدء المواجهة الفعلية المسلحة مع حزب الله وإن كانت على أراض سورية.

تقسيم صيدا
ويعتقد مراقبون أن مسألة المواجهة المباشرة بين أنصار الطرفين استنفذت كل أشكال المواجهة السلمية، من إعلام وتحشيد جماهيري وبيانات واتهامات بالتحريض المذهبي، فضلا عن تقسيم صيدا لمربعات أمنية وحواري التفافية محسوبة على هذا الطرف أو ذاك، وسط ذهول أهالي المدينة الذين لم يسبق لهم معايشة مثل هذا الانقسام.

تضارب موقفي حزب الله والأسير مما يجري بسوريا أجج الساحة بلبنان (الفرنسية)

وأجج دخول حزب الله بالصراع المسلح في سوريا من نار العداوة والبغضاء بين الفريقين، زادها تأييد مراجع دينية لفتاوى الجهاد التي صدرت عن الأسير وغيره من مشايخ سلفية، رغم إنكارها من مراجع دينية أخرى ورفضها من قوى 14 آذار المناهضة للنظام السوري وحلفائه بلبنان.

ورغم سخونة الوضع الملتهب بصيدا بين حزب الله والأسير فإن الكاتب والمحلل السياسي فادي شامية يرى أن الأكثر التهابا هو الوضع بطرابلس والشمال الذي بدا وكأنه على هاوية الانفجار.

رقص على الهاوية
وقال شامية للجزيرة نت إن معادلة لبنان وسخونته باتت مرتبطة بصورة وثيقة طرديا بتطورات الوضع السوري، خصوصا بعد تدخل حزب الله بالمعارك الدائرة هناك.

وحول المواجهة المتوقعة بين الأسير وحزب الله بصيدا اعتبر شامية أن الأخير لديه حساباته الداخلية والخارجية التي تمنعه من المواجهة المسلحة المباشرة مع الأسير.

وأشار إلى أن الحزب في حالة يرثى لها من جهة السمعة وتراجع التأييد الشعبي بعد الموقف من سوريا رغم الفارق الكبير بالعدة والعتاد والتدريب، وهو ما يجعل من قرار المواجهة صعب الوقوع على الأقل في ظل الوضع المتفاقم مذهبيا داخل البلاد.

وشبه ما يجري وسيجري بين الطرفين بأنه سيبقى ضمن معادلة "الرقص على شفير الهاوية" مع بقاء فرص الخشية قائمة بقوة من انزلاق عناصر أي من الطرفين لمهاوي مواجهة لا تعرف عقباها.

أبو زيد اعتبر ما يجري مؤامرة على سلاح المقاومة (الجزيرة)

مؤامرة أميركية
في المقابل يرى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد أن ظاهرة الشيخ الأسير في وضع محاصر من داخل البيت السني ، فتيار المستقبل وغيره من القوى السنية لا تؤيد طروحاته بل تتضارب معها لحد الافتراق بدليل التناوش والتضاد والتصريحات المتبادلة بين الأسير وتيار المستقبل.

وزاد أبو زيد في تصريح للجزيرة نت أن ما يجري فعليا ضد حزب الله وقوى الممانعة بالمنطقة ما هو إلا "حرب ومؤامرة على سلاح المقاومة بخطط وترتيب أميركي الغاية منه تفتيت المحيط القوي المحاذي لإسرائيل".

وقال "ما يجري هو محاولة إشغال وتعطيل لسلاح المقاومة، وخصوصا أننا نتحدث عن صيدا التي تبعد مرمى حجر فقط عن حدود إسرائيل، وهنا أتساءل أين فعل الأسير وتحضيراته لها".

وعن توقع المواجهة قال "بشكل عام لا مصلحة للحزب في الدخول في معارك جانبية مستفزة من هذا النوع" مبديا خشيته من قيام مجموعات أو أفرد بعمليات انتقامية ضد الحزب من شأنها جر البلاد لشرر الفتنة.

المصدر : الجزيرة