استمرار أزمة دار الفتوى بلبنان
آخر تحديث: 2013/5/3 الساعة 03:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/3 الساعة 03:21 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/23 هـ

استمرار أزمة دار الفتوى بلبنان

دار الفتوى تمثل المرجعية الدينية الرئيسية للسنة في لبنان (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

لا نهاية قريبة لأزمة دار الفتوى في لبنان على ما يبدو، فاستمرار سيل الاتهامات والتقاذف الكلامي الذي وقع بسبب انتخابات المجلس الشرعي بين المفتي محمد رشيد قباني من جهة، والمجلس الشرعي الأعلى ورؤساء الحكومات السابقين واللاحقين من جهة أخرى، لا يبشر بالتئام قريب لحجم الهوة بين الطرفين.

ويرى مراقبون في إصرار المفتي على التمسك بنتائج انتخابات المجلس الشرعي التي جرت واعتبارها شرعية، وإصرار الفريق الرافض لها على بطلانها ووجوب إلغائها، تعميقا لأزمة انعكس حضورها على حجم المشاركة في الانتخابات التي جرت جزئيا في مناطق دون أخرى بسبب المقاطعة تارة وعدم اكتمال النصاب تارة أخرى، وزادها بلة -بحسب المراقبين- مصادقة المفتي على نتائجها الجزئية واعتماد شخوصها أعضاء في المجلس الجديد.

ويواصل الطرفان حتى اليوم تبادل الاتهامات وتحميل مسؤولية ما وصلت إليه سمعة دار الفتوى في البلاد، حيث اتهم الأمين العام للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى السابق خلدون عريمط فعل المفتي إجراء الانتخابات دون إجماع بأنها "عمل كيدي يسيء لوحدة المسلمين ومقام دار الفتوى"، مضيفا في بيان صحفي بعد بروز النتائج أن المفتي لم يعد قادرا ولا مؤهلا لمتابعة مسيرة العمل الإسلامي الديني في لبنان.

أما مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو فاعتبر أن معركة الانتخابات كانت سياسية أكثر منها دينية، مؤكدا في تصريح صحفي أنه كان بالإمكان تحاشي الخلاف ومرور الأمور بشكل طبيعي، وكان على الجميع المشاركة في هذه الانتخابات بطريقة إيجابية دون ضجيج أو نشر للغسيل.

وشهدت الانتخابات مقاطعة رؤساء الحكومات السابقين -باستثناء سليم الحص- وغالبية الوزراء والنواب الأعضاء بالمجلس وقضاة العدل والشرع، ورؤساء وأعضاء مجالس بلدية من السنة في كثير من مراكز المحافظات.

في المقابل يعتبر المفتي قباني نتائج الانتخابات التي برزت بأنها "شرعية ولا غبار عليها"، إلى جانب اعتباره أن مجلس الدولة لم يصدر قرارا ببطلان الانتخابات بل أصدر رأيا فقط فيها.

ويرى المفتي في المجلس الشرعي الحالي أنه فاقد للشرعية بالنظر إلى انقضاء شرعية ولايته الرسمية منذ ثلاث سنوات كان يجري فيها دوما التمديد دون قبوله وإرادته من خلال التصويت.

تيار المستقبل والجماعة الإسلامية ووزراء ورؤساء حكومات قاطعوا انتخابات دار الفتوى(الجزيرة نت)

قوى 8 آذار
وزاد من اتساع الأزمة دخول بعض من قوى 8 آذار ووسائل إعلامها على خط الدفاع عن قرار المفتي، وتصوير ما يتعرض له على أنه استهداف لنهجه وطريقة إدارته لدار الفتوى التي ترفض الخضوع لتيار المستقبل الراغب في الهيمنة عليها، وهو ما أكد تحول المشكلة من أزمة ثقة داخلية إلى كرة يتقاذفها فرقاء السياسة كل حسب أجندته.

وينقسم المجلس الشرعي عمليا إلى تيارين رئيسيين: أحدهما محسوب على كتلة تيار المستقبل والأخرى على المفتي قباني، إلى جانب تجمعات أخرى على رأسها الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمون).

من جهته يرى القيادي في الجماعة الإسلامية النائب السابق زهير العبيدي أن أزمة دار الفتوى في طريقها إلى الحل في آخر المطاف، عبر مصالحة جماعية ستعقد بين المجلس الشرعي ومفتي الجمهورية لوضع حلول وسط.

وقال العبيدي في تصريح للجزيرة نت إن المفتي جانبه الصواب عندما تنكر لقرار مجلس شورى الدولة واعتبره غير ملزم له، مؤكدا أن المفتي بنظر الدولة تابع لها فهو من يصدر بتعيينه مرسوم من رئيس الحكومة بعد انتخابه، إلى جانب ما يتقاضاه من راتب رسمي من الخزينة وعدم نفاذ قرارات المجلس الشرعي إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية للدولة.

ولفت إلى صعوبة الوضع الذي تمر به الطائفة السنية في لبنان, وما جرى مؤخرا من اعتداء عليها بتوقيع وزير الداخلية لأول عقد زواج مدني في البلاد، إلى جانب قرب مناقشة النواب لمشروع قانون يجعل من السبت والأحد فقط عطلتين رسميتين دون الجمعة.

يشار إلى أن مفتي الجمهورية دعا إلى إجراء انتخابات المجلس الشرعي الأعلى (الهيئة التنفيذية العليا لدار الفتوى) يوم 14 أبريل/نيسان الماضي رغم رفض غالبية المجلس الشرعي لموعدها، إلى جانب اعتبارها باطلة بموجب قرار قضائي صادر من مجلس شورى الدولة ومعارضة رؤساء الحكومات السابقين.

ويشرف المجلس الشرعي على إدارة الأوقاف السنية وتنظيم أمور المسلمين الشرعية في لبنان، وفق ما يحدده النظام الداخلي لدار الفتوى، ويضم 24 عضوا منتخبين، بينما يعود إلى المفتي تعيين ثمانية أعضاء آخرين، ويكون رؤساء الحكومات السابقين أعضاء حكما فيه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات