الشرطة اليونانية: أكثر الحوادث المفتعلة انتشاراً هي إحراق السيارات الفخمة (الجزيرة-نت)

شادي الأيوبي-أثينا

ارتفعت نسبة حوادث السرقة واصطدام وإحراق السيارات والبيوت والمحلات التجارية المفتعلة بنسبة 30% في اليونان خلال الأشهر الأخيرة، بسبب الأزمة الاقتصادية بهدف الحصول على بدل التأمين.

ويقول المتحدث باسم الشرطة إن أكثر الحوادث المفتعلة انتشاراً هي إحراق السيارات الفخمة، وإخفاء بعض مالكي العربات سياراتهم في أماكن معزولة أو بيعها في البلاد المجاورة ثم التصريح بسرقتها.

وأضاف أنه في حالات أخرى يستخرجون بعض القطع الثمينة ويبيعونها ثم يحرقون السيارة أو يوكلون مهمة حرقها لآخرين محترفين.

كما يلجأ بعض مالكي السيارات إلى التصريح بتعرضها للسرقة بعد إصابتها بأضرار جسيمة جرّاء حوادث خطيرة، حيث لا تغطي شركات التأمين جميع تلك الأضرار.

كوستاس برتسياس، من اتحاد شركات التأمين اليونانية، قال إن مسألة إثبات صحة أي حادث أو حريق تعتبر مسألة صعبة ودقيقة وتحتاج إلى خبرة وبحث.

وذكر أن من الأمور التي تدعو إلى الريبة، أن بعض من تقع لهم حوادث سير ينكر معرفته بالطرف الآخر الذي اصطدم به ثم يتبين بعد ذلك أنه يعرفه أو أنه قريبه، وهنا تبدأ تتكشف أول خيوط الخداع.

وقال برتسياس للجزيرة نت إنه لا يكفي أن تعتقد شركة التأمين أن الحادث مدبر، بل عليها إثبات ذلك بالبراهين، وتبقى الكلمة النهائية في المسألة للقضاء، مؤكداً أن هذا الموضوع منتشر بجميع أنحاء العالم، حيث يذهب 5% من أموال سوق التأمين بالولايات المتحدة إلى حوادث مفتعلة.

وأضاف أن بعض متعمدي الحوادث محترفون بدرجة لا يمكن اكتشافها، بينما يقوم البعض الآخر بمحاولات غير محترفة ويمكن اكتشافها بسهولة، كما تجري محاولات خداع منظمة لشركات التأمين في بعض الأحيان، لكن معظم هذه المحاولات فردية.

وأوضح أن هناك نوعين من محاولات الخداع تتمثل الأولى في افتعال حادث غير موجود أصلاً والمطالبة بالتعويض، والثانية التصريح بوقوع حادث فعلي لكن يجري تضخيم الأضرار للمطالبة بتعويض أكبر، وهي الحالة الأصعب.

قوانين صارمة
من جهة أخرى أشار برتسياس إلى أن القوانين اليونانية صارمة في هذه المسائل، حيث تعتبر محاولة خداع شركات التأمين جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

لكن هناك شعوراً سلبياً تجاه شركات التأمين يعتبر أن خداع تلك الشركات ليس مسألة سيئة ولا جريمة تستحق العقوبة.

أمين لم يحصل على التعويض لتواطؤ شركة التأمين مع المصرف الذي تودع به أموالها(الجزيرة نت)

وأوضح برتسياس أن شركات التأمين عندما تدفع تعويضات مجحفة لزبون ما، فإنها توزعها على جميع عقود التأمين لديها، مما يعني تضرر سائر زبائنها.

وفي المقابل اعترف برتسياس أن شركات التأمين تبالغ أحياناً في سوء الظن وتماطل في دفع التعويضات للزبائن بدون وجه حق، وهو ما يعزز المناخ السلبي تجاهها.

أما ذيميتريس ماركو، المسؤول المساعد لهيئة حماية المستهلك، فأشار إلى أن معظم شكاوى زبائن شركات التأمين التي ترد إلى الهيئة تتعلق بعقود تأمين صحية، حيث تتهرب الشركات من دفع المبالغ المتفق عليها عند الضرورة.

تهرب من التعويض
وتعد حالة عماد أمين، المهاجر من مصر، دليلاً حياً على مماطلة شركات التأمين، حيث توفي أخوه الأكبر بحادث سير في أثينا عام 2002، ليبدأ بعدها مسيرة طويلة بالمحاكم لإقرار التعويض لوالدته المريضة، لكن الشركة بقيت تماطل وتضع العراقيل، كما يقول.

ويضيف أمين أنه وصل حتى المحاكم العليا باليونان، وبعد صدور قرار نهائي وصريح ضد شركة التأمين بالحجز على حساباتها المصرفية، تواطأت الشركة مع المصرف الذي تودع فيه حساباتها وهرّبت منه أموالها.

وقد توفيت والدة أمين مؤخراً بينما بقيت قضية التأمين معلقةَ حتى اليوم، وهو يأمل بأن القرارات النهائية ستلزم الشركة بدفع التعويض عمّا قريب دون أن تستطيع الشركة أن تتملص منه.

المصدر : الجزيرة