أطفال أتراك وعرب في حي كرويتسبيرغ ببرلين والذي يسميه البعض إسطنبول الصغرى (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية الجمعة أن الإدارات الألمانية للهجرة والإقامة وجهت رسائل إلى الشبيبة المولودين في البلاد لأبوين أجانب وتقع أعمارهم بين 18 و21 عاما لمطالبتهم بالاختيار بين جنسية والديهم الأصلية أو الجنسية الألمانية قبل بلوغهم 23 عاما من العمر.

وأوضحت المجلة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني أن التأخر في اتخاذ هؤلاء الشبيبة قرارا في المفاضلة بين جواز السفر الألماني وجنسية موطن آبائهم سيجعلهم معرضين آليا لسحب الجنسية الألمانية منهم، ولفتت إلى أن معظم هؤلاء الشبان الذين سيبلغ عددهم أربعين ألف شخص بحلول عام 2018 هم أبناء لأسر تركية أو من جمهوريات يوغسلافيا السابقة.

وأشارت دير شبيغل إلى أن هذا الاختيار الإلزامي يمثل تطبيقا عمليا لإصلاحات قانون الجنسية الألمانية التي تسمح للشبان المولودين في ألمانيا بازدواج الجنسية حتي سن الثامنة عشرة، وأن الشبيبة الذين يحملون جنسية دول أعضاء الاتحاد الأوروبي أو سويسرا مسموح لهم بالاحتفاظ بجنسية دولهم وبالجنسية الألمانية.

وأضافت أن الإلزام بالاختيار بين الجنسيتين لن يسري على الشبيبة الذين لا تسمح دول آبائهم الأصلية بالتخلي عن جنسيتها مثل المغرب وسوريا وإيران ودول أخرى.

قرار صعب
ووفقا لدراسة رسمية ألمانية -أوردتها دير شبيغل- فإن معظم الشبان المطالَبين بالاختيار ليست لديهم معرفة كافية بحقوقهم، كما لا يدركون أنهم سيفقدون الجنسية الألمانية تلقائيا إذا تأخروا في تحديد الجنسية التي يريدون الاحتفاظ بها.

التخيير الإلزامي يمثل تحديا صعبا للشباب ويلقي عليهم عبئا ثقيلا ويضعهم أمام مواجهة عاطفية مع ذواتهم بالرغم من صغر سنهم
وذكرت الدراسة الصادرة عن الجهاز الألماني المركزي للهجرة واللجوء أن 20% من هؤلاء الشبيبة يعتبرون أن هذا التخيير الإلزامي يمثل لهم قرارا صعبا ويلقي عليهم عبئا ثقيلا ويضعهم أمام مواجهة عاطفية مع ذواتهم بالرغم من صغر سنهم، وأضافت أن قسما كبيرا من الشبان الأتراك المولودين في ألمانيا يميلون لتأجيل قرارهم لتعلقهم بأمل تغير القوانين إذا سمح لتركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وخلصت الدراسة إلى أن الأكثرية الساحقة من الشبيبة الذين لا يسمح لهم بازدواجية الجنسية يفضلون في النهاية التخلي عن خلفياتهم العاطفية والاحتفاظ بالجنسية الألمانية لأسباب عملية مجردة.

وعبّر فتية أتراك استطلعت دير شبيغل أراءهم عن مواقف متفاوتة بهذا الشأن، إذ قال سرحان كيليك -وهو طالب حقوق ولد بهانوفر لأبوين تركيين- إن التخيير أثار داخله نزاعا عاطفيا بين ألمانيا التي ولد ونشأ فيها ويتقن لغتها ويعتبره مواطنوها واحدا منهم، وبين تركيا التي تطبّع بعاداتها وتقاليدها وقيمها ويشرب قهوتها.

واعتبر سرحان أنه بالرغم من قراره بالتخلي عن جنسية تركيا فسيبقى شاعرا على الدوام بأنه نصف تركي ونصف ألماني.

رفض الازدواج
ونقلت دير شبيغل عن مروة غل -وهي تدرس الحقوق بجامعة مانهايم- قولها إن إدارة الهجرة بولاية بادن فورتمبرغ أبلغتها باحتمال رفض طلبها الاحتفاظ بالجنسيتين الألمانية والتركية.

وأكدت غل أنها تفضل ازدواج الجنسية لأنها تريد أن تكون جسرا اقتصاديا وثقافيا بين ألمانيا وتركيا مستقبلا، مضيفة أن تخليها عن الجنسية التركية سيحول مستقبلا دون إمكانية فتحها مكتبا للمحاماة ببلد أجدادها.

ومن جانبها، قالت نجلاء أغار إنها حسمت أمرها بالاحتفاظ بالجنسية الألمانية والتخلي عن التركية، لأنها لا تتصور الحياة خارج ألمانيا التي تتمتع فيها بمزايا وحريات عديدة.

المصدر : الجزيرة