قانون أملاك الغائبين لا يستثني المقدسات الإسلامية والمسيحية (الجزيرة)

عوض الرجوب- رام الله                                                                       

يُعد "قانون أملاك الغائبين" من أكثر القوانين الإسرائيلية جدلا في الساحتين السياسية والقانونية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمدينة القدس.

وعاد القانون إلى الأضواء مؤخرا حيث أمرت المحكمة العليا المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فيشتاين بالمثول أمامها، لتبيين موقفه من مسألة تطبيق القانون على أملاك الغائبين شرقي القدس.

ووفق صحيفة "هآرتس" -التي ذكرت النبأ- فإن الحكم بعدم تطبيق القانون قد يفضي إلى رفع دعاوى بأثر رجعي لاستعادة أملاك يسكنها يهود، في حين قد تفضي إجازته إلى زخم جديد لاستيلاء يهود على بيوت في شرق المدينة.

ويقول خبراء تحدثوا للجزيرة نت إن إسرائيل تستخدم قرابة ثلاثين قانونا لمصادرة العقارات والأملاك الفلسطينية، بذرائع مختلفة لتحقيق هدفها في تغليب الميزان الديمغرافي في القدس لصالح اليهود.

استيلاء بقانون
ويمكّن القانون -الصادر عام 1950- إسرائيل من الاستيلاء على أملاك فلسطينية، وأوقاف مسيحية وإسلامية داخل إسرائيل غاب سكانها العرب عام 1948، فيما ظل تطبيقه في القدس الشرقية يتراوح بين التفعيل والتجميد منذ احتلال المدينة عام 1967.

أحمد الرويضي: إسرائيل تمارس سياستها دون ضجيج، واستخدمت هذا القانون في عدد من القضايا (الجزيرة)

ويوضح مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي أن إسرائيل عدّلت مع احتلال الضفة وغزة وشرقي القدس في القانون ليشمل الغائبين من هذه المناطق أيضا، لكنه أشار إلى إشكاليات في تطبيقه في نظرا للظروف السياسية، ووقوع المقدسات فيها تحت الرعاية الأردنية.

وأضاف أن القانون لم يُطبق رسميا بالقدس، وأنه لا وضوح في الرؤية على المستوى القانوني الإسرائيلي بهذا الشأن، ولا قرار من المستوى السياسي بتطبيقه، مشيرا إلى تباين آراء المستشارين القانونيين في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إزاءه.

ومع ذلك، قال إن إسرائيل تمارس سياستها دون ضجيج، واستخدمت هذا القانون في عدد من القضايا، أبرزها عام 2008 عندما طرحت وزارة الإسكان عطاء لبناء وحدات سكنية على أراضي أهالي بيت ساحور الواقعة بالضفة لتوسيع مستوطنة أبو غنيم التي تعتبرها إسرائيل داخل القدس.

وأضاف أن هذا العطاء أثار مجددا التساؤل حول اعتبار ما إذا كان أصحاب الأراضي الذين منعهم الجدار من دخولها غائبين أم لا؟ مشيرا إلى أن المحاكم الإسرائيلية تنظر اليوم في أربعة قضايا تخص بعض الأراضي التي أصبح أصحابها خارج الجدار ولا يستطيعون الوصول إليها، وتسعى إسرائيل لاعتبارهم غائبين.

ورغم التخوف الحقيقي من تطبيق القانون -الذي سيمس بشكل مباشر أملاك كثير من الفلسطينيين باعتبار أن إسرائيل تنفذ سياسة وضع اليد على العقارات بأدوات قانونية- فإن الرويضي يستبعد تطبيقه في المدى القريب.

المحاكم الدولية
من جهته، تحدث مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر عن هجمة تستهدف عقارات وأملاك وأراضي مدينة القدس، تقودها وزارة العدل الإسرائيلية وجمعيات استيطانية "بهدف تهجير المواطنين الفلسطينيين، وإحداث خلل في الميزان الديمغرافي لصالح اليهود".

حاتم عبد القادر:القانون عمليا مُفعّل في القدس، وتم بموجبه الاستيلاء على عدد من الأملاك (الجزيرة)

وأشار إلى محاولات حثيثة لتطبيق قانون أملاك الغائبين "الموجه ضد العرب فقط، والذي بات وسيلة بيد الحكومة الإسرائيلية للسطو على الأملاك والعقارات.. وتحويلها إلى ما تسمى دائرة أراضي إسرائيل".

وقال إن تطبيق القانون على مدينة القدس ظل مثار جدل على مدى عقود، مشيرا إلى طرد قاض إسرائيلي من منصبه عام 2006 عندما قرر بأن القانون لا ينطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وأوضح عبد القادر أن القانون عمليا مُفعّل في مدينة القدس، وتم بموجبه الاستيلاء على عدد من الأملاك والأراضي بحجة غياب أصحابها الذين هم في الواقع موجودون في أماكن أخرى من القدس، أو أخرجهم الجدار منها.

وقلل المسؤول الفلسطيني من أهمية اللجوء لمحاكم الاحتلال لوقف الاستيلاء على العقارات، مشددا على ضرورة التوجه إلى المحاكم الدولية لوقف قانون سرقة الأرضي والعقارات.

المصدر : الجزيرة