هل يغير تسليح الثوار ميزان القوى بسوريا؟
آخر تحديث: 2013/5/30 الساعة 01:57 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/30 الساعة 01:57 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/21 هـ

هل يغير تسليح الثوار ميزان القوى بسوريا؟

تسليح المقاتلين بسوريا يثير دائما السؤال بشأن ميزان القوى على الأرض وتأثيره على مسار الأزمة (رويترز)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
خالد شمت-برلين


تباينت تقديرات باحث سياسي ألماني ومعارض سوري حول تأثير القرار الأوروبي برفع الحظر المفروض على تسليح الثوار السوريين، على موازين القوى على الأرض بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه الساعين لإسقاطه.
 
وقال هايكو فيمان الخبير بالملف السوري في المؤسسة الألمانية للدراسات السياسية والأمنية إن رفع الأوروبيين حظر تسليح المعارضة السورية لن يؤدي بالضرورة لإحداث تغيير بالموازين العسكرية على الأرض، غير أنه سيدفع معارضي الرئيس الأسد للتقدم لمناطق جديدة إذا حصلوا على أسلحة متطورة كالصواريخ المضادة للطائرات.

من جانبه رأى المعارض السوري المقيم في برلين فوزا تللو أن تنفيذ هذا القرار لن يتم لسببين، أولهما إعلان بريطانيا وفرنسا راعيتي القرار عدم وجود خطط لديهما لتسليح الثوار السوريين.

وأشار تللو في حديث للجزيرة نت إلى أن السبب الثاني استبعاده تنفيذ القرار الأوروبي هو تأكيد الدول الأوروبية على عدم اتخاذ خطوات عملية باتجاه تسليح المعارضة السورية قبل أغسطس/آب المقبل.

فواز تللو: هناك توزيع أميركي أوروبي للأدوار لجر المعارضة لجنيف 2 (الجزيرة نت)

عقوبات وتحذير
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد قرروا في اجتماعهم الأخير في بروكسل رفع الحظر على تسليح معارضي الرئيس الأسد، وترك الوزراء لكل دولة اتخاذ ما تراه مناسبا بشأن التنفيذ، وأبقي القرار الأوروبي العقوبات الاقتصادية على كبار قادة النظام السوري.

وشهدت المناقشات التي واكبت اجتماع الوزراء الأوروبيين تحذير ألمانيا والنمسا من مخاطر وصول الأسلحة التي ستقدم للمعارضة السورية لأيدي من سموهم "إسلاميين متطرفين".

واعتبر الباحث هايكو فيمان أن رفع الحظر الأوروبي يأتي ضمن محاولات داعمي الطرفين المتقاتلين في سوريا إحداث توازن عسكري بينهما كلما مالت الكفة لصالح أي منهما.

ورأى فيمان في حديث للجزيرة نت أن أبرز نتيجة غير مباشرة للقرار الأوروبي هي إعطاء ضوء أخضر لأصدقاء المعارضة السورية خاصة بدول الخليج لفتح ترسانتها العسكرية أمام هذه المعارضة.

وفي نظر فيمان، تكمن المعضلة الأساسية أمام تنفيذ هذا القرار في معارضة دول الجوار السوري في لبنان والعراق والأردن نقل أسلحة عبر أراضيها، وعبر عن اعتقاده بوجود موقف متحفظ مماثل لدى تركيا.

ووصف المعارض السوري تللو قرار رفع حظر تسليح المعارضة السورية بأنه "توزيع أميركي أوروبي للأدوار بهدف جر المعارضين السوريين، للقبول بالمشاركة في مفاوضة نظام الأسد عبر مؤتمر جنيف 2 وفق الشروط الروسية"، واعتبر أن التأييد الأميركي للقرار الأوروبي شكلي ويأتي بعد ارتفاع أصوات أميركية تنتقد تقاعس إدارة باراك أوباما عن فرض حظر جوي وتسليح المعارضة السورية أو إقامة منطقة آمنة للمدنيين السوريين.

هايكو فايمان يستبعد خروج مؤتمر جنيف 2 بحلول تنهي الأزمة في سوريا (الجزيرة نت)

مؤتمر جنيف
في المقابل رفض الباحث هايكو فيمان ما ذهب إليه المعارض تللو من اعتبار رفع الحظر الأوروبي عن تسليح المعارضين السوريين رسالة موجهة للروس للضغط على حليفهم بشار الأسد لتقديم تنازلات.

وتوقع فيمان بقاء الموقف الروسي من النظام السوري كما هو دون تغير، واستبعد أن يخرج مؤتمر جنيف 2 -في حال انعقاده- بحلول تنهي الأزمة، وشكك في قدرة أي فصيل معارض يشارك بالمؤتمر على تمثيل باقي أطراف المعارضة أو إقناعها بما سيتم الاتفاق عليه في المؤتمر.

واستبعد الباحث الألماني أن يستطيع النظام السوري "المبني على الاستئثار بالسلطة وتوزيع مغانمها" إرسال وفد بصلاحيات لمؤتمر جنيف 2 أو تطبيق أجندة إصلاحات واسعة في البلاد، وخلص إلى أن المطلوب الآن للأزمة السورية هو تبني عملية سياسية مع إيران وطمأنتها على مصالحها.

وعلى العكس مما ذهب إليه فيمان اعتبر المعارض السوري تللو أن الدعم الواسع للثوار السوريين عسكريا وسياسيا يمثل أحد حلين متاحين يمكن أن يؤديا لإسقاط نظام الأسد بسرعة قبل حدوث تفاقم خطير للأزمة السورية". ورأى أن التخلص من رأس النظام السوري وحلقته الضيقة بأي طريقة يمثل حلا ثانيا يمكن أن يسهم بفتح الطريق أمام حل سياسي.

وخلص تللو إلى أن "الحل التفاوضي في جنيف 2 أو غيرها لن يؤدي لشيء يذكر، بسبب طبيعة الرئيس الأسد الرافضة لحلول وسط وتنازلات، وارتهان رئيس النظام السوري وحلقته الضيقة للمشروع الإيراني".

المصدر : الجزيرة

التعليقات