تجارة السلاح في سوريا لاقت إقبالا كبيرا بعد الثورة لتسليح الفصائل العسكرية المقاتلة (الجزيرة)

مدين ديرية

شكل انتشار السلاح في سوريا قلقا مستمرا للأهالي بعد وصوله لعدد من المجموعات التي تقوم بأعمال السلب والاعتداء على الممتلكات منتحلة صفة الجيش الحر، في وقت تقوم فيه الهيئة الشرعية في مدينة حلب بحملة ضد هذه المجموعات.

وكانت الهيئة الشرعية قامت مؤخرا بحملة كبيرة بمدينة حلب لضبط الأمن واعتقال مسلحين وغيرهم ممن قاموا بالسرقة والاستيلاء على بعض المحال التجارية والمنازل والممتلكات.

ويمكن للمواطن امتلاك أي نوع من السلاح الفردي، كما يستطيع أي شخص شراء مدفع آر بي جي ومدافع هاون وقنابل بسهولة ويسر، علنا ودون مساءلة.

ولاقت تجارة السلاح في سوريا إقبالا كبيرا بعد الثورة لتسليح الفصائل العسكرية المقاتلة، كما اشترى بعض الأهالي الأسلحة، وخصوصا أصحاب المتاجر الكبرى والمصانع لحماية مصالحهم من النهب.

لا قيود
وقال منسق عمليات لواء "أسود الحرب" محمد الفحل للجزيرة نت إن هناك بعض المجموعات التي تقوم بالاستيلاء على بعض الذخائر بعد أن تسيطر على مواقع ثم تبيع الفائض عن حاجتها لمجموعات أخرى هي بحاجة أكثر إليها.

ومن جهة أخرى أوضح الفحل أن الأسلحة تأتي من العراق، ويشتري الجيش الحر هذا السلاح من تجار لهم علاقة بمافيا تهريب السلاح، وهي مجموعات من التجار العراقيين والسورين يعملون في تهريب السلاح بين البلدين.

محمد الفحل يجرّب قاذف قنابل بعد شرائه من تجار السلاح (الجزيرة)

والتقت الجزيرة نت الطالب الجامعي محمد الذي عمل مع الثوار، وهو يعمل الآن في تجارة السلاح ومعروف جيدا لدى الجيش الحر.

ويقول محمد إن تجارة السلاح في سوريا تبدأ من الطلقة إلى مدفع الهاون، حيث يمكن لأي شخص بيعها وشراؤها علنا إلا قذائف الهاون المصنعة محليا لا يمكن بيعها إلا للجبهات والفصائل العسكرية.

وأضاف "يجب أن يكون الشخص الذي يريد شراء هذه القذائف معروفا جيدا لصاحب مصنع القذائف، حتى يتأكد المصنع أن هذه القذائف تذهب لجبهات القتال".

وأوضح أن السرقات كثرت في الآونة الأخيرة من خلال عصابات مسلحة انتحلت صفة الجيش الحر، وهذا دفع أغلب الناس لشراء الأسلحة من أجل الحماية الشخصية.

وأكد أنه يستفيد من تجارة الأسلحة فقط لتغطية مصاريفه، وأن هدفه الأساسي هو مساعدة الثورة، إذ يقول إن "تجارة السلاح ركيزة أساسية لتسليح الثوار".

تجارة نشطة
وأدت المعارك الأخيرة واتساع جبهات القتال بسوريا والوضع الأمني المتدهور في العراق والتفجيرات الأخيرة في تركيا إلى انخفاض كميات الأسلحة والذخائر الواردة للبلاد، مما دفع الجيش الحر وفصائل عسكرية أخرى إلى تصنيع أنواع مختلفة من مدافع الهاون وقذائف الهاون ومخازن رشاشات مستفيدين من وضع مدينة حلب الصناعي ووجود المعدات والأجهزة اللازمة لهذه الصناعة في المدينة.

وتنشط تجارة السلاح على الحدود العراقية السورية، وتقودها مافيات عراقية سورية توصل السلاح من العراق إلى سوريا، كما تصل كميات من الطلقات النارية وبنادق تركية إلى سوق السلاح في سوريا.

وتصل الأسلحة من العراق تباعا من خلال مافيات تبيع للفصائل السورية المسلحة قنابل ومدافع وقذائف آر بي جي وصواريخ كتف وذخائر، في حين تصل طلقات وبنادق تركية من تركيا.

المصدر : الجزيرة