جانب من المشاركين في الملتقى (الجزيرة)

 

سيد أحمد الخضر-الدوحة

يبدو أن جرائم الاتجار بالبشر لم تعد استثناء في المنطقة العربية، إنما أصبحت ظاهرة تتسع يوما بعد يوم، وتنذر بآثار كارثية على مستوى الأمن والاستقرار.

وخلال ملتقى لبناء قدرات العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر تحتضنه قطر، حذر العديد من الخبراء والمسؤولين من تنامي الظاهرة وتشابك آثارها وتعقيداتها في العالم العربي من المحيط إلى الخليج.

ووفق خبراء شاركوا في الملتقى الذي يستمر ثلاثة أيام، فإن جريمة الاتجار بالبشر تضرب بأطنابها داخل المجتمعات العربية، وخصوصا في دول الخليج والمغرب ومصر والعراق.

آثار بغيضة
وقالت مديرة المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر، مريم المالكي، إن هذه الجرائم تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه البشرية، لأن آثارها البغيضة "تعيق" التنمية "وتهدد" أمن واستقرار المجتمعات.

سعيد: كل أنواع جرائم الاتجار بالبشر موجودة في المنطقة العربية (الجزيرة)

وشددت المالكي على أن المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية تلزم الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بالتكاتف لتطبيق المبادرة القطرية التي تهدف للحد من تنامي هذه الظاهرة.

وقدمت قطر في العام الماضي مبادرة لمكافحة الاتجار بالبشر على مستوى المنطقة، بالتعاون مع الجامعة العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة ومكافحة المخدرات.

ورأت المالكي أن المحاور والموضوعات المطروحة في الملتقى إذا وجدت طريقها للتنفيذ فهي كفيلة بالحد من الظاهرة، ورفع وعي الجمهور بطبيعتها وخطورتها.

ويغطي البرنامج الأول من الملتقى تطوير قدرات العاملين في أجهزة إنفاذ القانون، وفي مقدمتهم رجال الشرطة والأمن والتحقيق الجنائي، والعاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

أما البرنامج الثاني فيتمحور حول بناء قدرات العاملين في الجهات المعنية بالعمالة، وخصوصا الوافدة منها كونها معرضة للاستغلال والاتجار بها من قبل عصابات وشبكات الجريمة المنظمة.

وأشار خبير القانون الدولي الدكتور محمود سعيد إلى أن ظاهرة الاتجار بالبشر باتت قضية شائكة تؤرق المجتمعات العربية بشكل عام، ولا تخص دولة معينة على حد تعبيره.

وأضاف أن المنطقة العربية تحتضن كل أنواع الجرائم التي تعد اتجارا بالبشر، بما فيها الاسترقاق والعمل القسري والدعارة وسرقة الأعضاء.

وفي تصريح للجزيرة نت، يوضح سعيد أن معظم الدول العربية سنّت قوانين لمكافحة الاتجار بالبشر، لكن الإشكالية تظل في التطبيق وعدم الاعتراف بوجود الظاهرة، مما يؤدي لإفلات المجرمين من العقاب.

فجوة كبيرة
ووفق خبير القانون الدولي، فإن حجم قضايا الاتجار بالبشر المنظورة أمام المحاكم العربية ضئيل جدا، مما يكشف عن فجوة كبيرة بين واقع الظاهرة والإجراءات المتخذة لتطبيق القانون.

وتعمل المبادرة القطرية على تدريب الشرطة والقضاة والمسؤولين في قطاع العمل على كيفية التصدي للظاهرة واكتشافها، وإزالة الخلط الواقع بين قانون مكافحة الاتجار بالبشر وقانوني العمل والعقوبات، بحسبه.

خليل دعا لملاحقة المجرمين وتعويض الضحايا (الجزيرة)

ومن جانب آخر دعا مدير المركز الدولي للبحوث والتدريب في دبي الدكتور غسان خليل، إلى زيادة الوعي وتعضيد التعاون الدولي ضد الاتجار بالبشر، كون هذه الجريمة عابرة للحدود.

وقال إن مكافحة الظاهرة تتطلب الاعتراف بوجودها ووضع قوانين صريحة لملاحقة المجرمين، وتعويض الضحايا عن الأزمات النفسية والجسدية.

وأضاف أن قطر تلعب دورا كبيرا في مجال مكافحة الاتجار بالبشر على مستوى المنطقة العربية، وتقدم إلى جانب دولة الإمارات دعما ملموسا للأمم المتحدة في هذا المجال.

يُشار إلى أن قطر أصدرت قبل عامين قانونا لمكافحة الاتجار بالبشر يضع عقوبات رادعة للجناة تصل إلى السجن 15 سنة، ويمكّن الضحايا من الحصول على التعويض العادل أمام القضاء.

وينص القانون على تكفّل الدولة برعاية ضحايا الاتجار بالبشر صحيا وتعليميا واجتماعيا وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وتأمين إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إذا كانوا من الأجانب غير المقيمين رسميا في البلاد.

وتشمل الجرائم التي اعتبرها القانون اتجارا بالبشر: الاستغلال الجنسي، والسخرة، والخدمة قسرا، والاسترقاق، والممارسات الشبيهة بالرق، واستئصال الأعضاء والأنسجة البشرية.

المصدر : الجزيرة