اللبنانيون منقسمون بشأن الظرف الأمني ودوره في تأجيل الانتخابات (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

يقف لبنان هذه الأيام عند مفارقة مزدوجة تنذر بأزمة دستورية كبيرة، طرفها الأول رفض النخب السياسية للقانون الانتخابي القائم وعجزهم عن الاتفاق على بديل له، وطرفها الثاني ما ينبني على هذا الإشكال من تمديد لمجلس النواب يرفضه الكثيرون، وسط وضع أمني تنفخ من تحته ريح القتال في سوريا.

وينقسم لبنان السياسي بين أطراف وقوى راغبة في التمديد للمجلس الحالي وإرجاء الانتخابات بالنظر إلى الظرف الأمني الذي تمر به البلاد، وعلى رأسها حزب الله وحركة أمل (مع قبول مبدئي من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط)، وبين أطراف أخرى تعارضه وعلى رأسها تيار المستقبل.

وترى القوى السياسية التي تعترف بالسخونة الأمنية التي تفاقمت في الآونة الأخيرة بصورة خطيرة في الشمال الطرابلسي وكذا الضاحية الجنوبية لبيروت، أن ضعف الأمن وحده ليس هو ما يدفع ببعض الفرقاء للقبول بالتمديد والتأجيل رغم قوة تأثير ما يستجد داخل الساحة السورية.

وكانت مدينة طرابلس قد شهدت في الأسبوع الماضي مواجهات واشتباكات عدت الأعنف بين منطقتي جبل محسن المؤيد للنظام السوري وباب التبانة المعارض له، سقط فيها ما يزيد على ثلاثين قتيلا بينهم عناصر من الجيش اللبناني، فضلا عن مئات الجرحى.

كما تعرضت الضاحية الجنوبية -المعقل الرئيسي لحزب الله- في بيروت لقذائف صاروخية الأحد الماضي، خلفت عددا من الجرحى دون وقوع وفيات، في سابقة هي الأولى من نوعها على صعيد ملف التوتير والتصعيد الأمني بين حزب الله وخصومه في الساحة اللبنانية.

ميقاتي حدد موعد الانتخابات
على أساس القانون الجاري
(الجزيرة)

موعد الانتخابات
ورأى مراقبون في تحديد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي يوم 16 يونيو/حزيران القادم موعدا لإجراء الانتخابات النيابية، ما يؤكد أن الأوضاع الأمنية التي يعيشها لبنان ليست بالخطورة التي تحول دون إجراء الانتخابات.

وقال ميقاتي بعد انتهاء اجتماع لحكومته المستقيلة الاثنين إن الحكومة استكملت المواضيع القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات وفق القانون الساري وهو قانون الستين، مؤكدا أنها ماضية ومصرة على إجراء الانتخابات ما لم يجر التمديد للمجلس الحالي أو الوفاق على قانون انتخابي جديد.

وفي ما يتعلق بمدينة طرابلس التي تعيش على وقع اشتباكات شبه يومية على خلفية الأزمة في سوريا، قال ميقاتي "إذا لم تجر الانتخابات في طرابلس، وكانت هناك أسباب موجبة، يمكن تأجيلها لأسبوعين أو ثلاثة، ونحن كحكومة نقوم بواجباتنا بكل جدية ووضوح".

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين إن الوضع الأمني في لبنان يمكن النظر إليه باعتباره عاملا من بين عوامل أخرى، قد تكون وراء التمديد للمجلس الحالي وإرجاء الانتخابات، دون الأخذ به وحده كعامل مقنع ودافع بحد ذاته.

ولفت نور الدين في تصريح للجزيرة نت إلى أن السبب الرئيسي لطلب التمديد والتأجيل عائد إلى الخلافات السياسية بالدرجة الأولى، وإلى فشل النظام السياسي وفرقائه في إدارة البلاد دون احتساب للعواقب.

وقال إن تطورات الوضع في سوريا، وخشية حلفاء النظام من السقوط، تدفع صوب الإبقاء على الحالة كما هي، مشبها الحالة الداخلية بمن يفتقد شرطي المرور لتوجيه وتنظيم وقيادة فوضى الشارع.

التوتر الأمني الشبه اليومي لم يعد يقنع بعض القوى السياسية بتأجيل الانتخابات (الجزيرة)

حجة للتستر
أما الأكاديمي والمحلل السياسي عماد شمعون فقال إن تقديم المسألة الأمنية من قبل البعض لتأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس الحالي، ما هو إلا "حجة يدفعون بها للتستر على نوايا وغايات سياسية وحسابات ليس أكثر".

وقال شمعون للجزيرة نت إن لبنان مر بحوادث وأوضاع أمنية ملتهبة أكثر من الوضع القائم، ومع ذلك لم تؤخر الانتخابات أو تؤجل، كما أن دولا عربية عديدة شهدت انتخابات ناجحة في ظل أوضاع معقدة وأمنية أكثر خطورة من الوضع اللبناني.

ولفت إلى أهمية الأخذ بقرار المرجعيات الدينية الرافضة للتأجيل والتمديد للمجلس النيابي الحالي، مثل دعوة المفتي محمد رشيد قباني وكذا الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اللذين توافقا على مبدأ رفض فكرة التمديد والتأجيل بكل وضوح.

ومن المتوقع أن يجتمع المجلس النيابي الحالي في وقت لاحق للمصادقة على التمديد لنفسه، لكن معضلة الاتفاق على مدة التمديد وسقفها ستبقى الحلقة الأصعب أمام جميع الفرقاء نظرا للتباين الشديد في المواقف.

المصدر : الجزيرة