آليات للجيش اللبناني في بلدة عرسال بعد حادثة مقتل الضابط والجندي في فبراير/شباط (الفرنسية)

تضاربت السيناريوهات وتعددت الاتهامات بالمسؤولية عن مقتل الجنود اللبنانيين الثلاثة  إثر إطلاق نار استهدف أحد مراكز الجيش في منطقة عرسال (المؤيدة للثورة السورية) شرقي لبنان على الحدود مع سوريا.

الجيش اللبناني قال في بيان إن مجموعة مسلحة هاجمت مركزا له في وادي الحميّد بعرسال، وحصل اشتباك بين الطرفين أسفر عن مقتل الجنود الثلاثة، وفرت المجموعة للمنطقة الجبلية المجاورة، فيما تحدثت أنباء أخرى عن أنه تم تصفية الجنود بعد مهاجمة مركزهم، ولم يحصل أي اشتباك.

استهداف الجيش في هذه المنطقة ليس الأول من نوعه، حيث قتل ضابط وجندي في فبراير/شباط الماضي حين كانت مجموعة من الجيش تحاول إلقاء القبض على أحد المطلوبين.

وإن كان هناك إجماع على أن هدف الهجوم ضرب هيبة مؤسسة الجيش التي لا تزال "الوحيدة الضامنة للاستقرار والأمن والأمان ووحدة لبنان في ظل هذا الانقسام السياسي الحاد"، توزعت الاتهامات بين مجموعة مسلحة أتت من سوريا نفذت العملية وعادت أدراجها، ومسلحين من حزب الله قتلوا الجنود الذين أرادوا توقيفهم على الحاجز.

عملية تصفية
المحلل الإستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر أكد أن المسؤول عن هذا الهجوم واضح وهو مجموعات مسلحة جاءت من سوريا -قد تضم لبنانيين- تعد عرسال قاعدة انطلاق ولجوء لها، وأوضح أن هذه المجموعة تجرأت على الجيش لأنه في الاعتداء الأول لم يتم "الاقتصاص من قتلة الضابط والجندي" واصفا هذه الحادثة "بعرسال 2" متوقعا حدوث "عرسال 3 و4" وأن تنتقل هذه الاستهدافات للجيش لطرابلس وصيدا وغيرها من المناطق.

النائب خالد الضاهر: قال إن عناصر من حزب الله لم يمتثلوا لأوامر الجيش بالتوقف وأرادوا المرور عنوة فجرت اشتباكات بين الطرفين مما أدى لمقتل الجنود
وأوضح جابر أن الجيش اللبناني الممنوع من العتاد والعديد بقرار دولي ومحلي لا يملك القدرة على ضبط 300 كيلومتر من الحدود مع سوريا، ونفى أن يكون الجيش يغض الطرف أو يسمح بمرور الأسلحة والمسلحين لسوريا، ولكن هناك ثغرات وممرات غير شرعية غير مسيطر عليها في الهرمل (بيئة حزب الله الحاضنة) ووادي خالد وأكروم وعكار (مؤيدة للثورة السورية) يمر عبرها المسلحون من كل الأطراف اللبنانية.

وكشف العميد المتقاعد أنه لم يحصل اشتباك بين الطرفين "بل عملية غادرة قامت بها مجموعة مسلحة فجر اليوم الثلاثاء وقامت بقتل الجنود وسرقة المركز وركبت سيارة هامر سوداء اللون وفرت نحو الأراضي السورية".

حزب الله الفاعل
من جانبه خالف النائب عن تيار المستقبل خالد الضاهر والمعروف بمواقفه الحادة ضد الجيش كلام جابر، وتحدث عن امتلاكه معلومات "غير مؤكدة" تفيد بأن "عناصر من حزب الله لم يمتثلوا لأوامر الجيش بالتوقف وأرادوا المرور عنوة فجرت اشتباكات بين الطرفين مما أدى لمقتل العناصر".

واعتبر أن هذه العملية ليست بعيدة "عن النظام السوري وعملائه كحزب الله الذين يريدون ضرب استقرار طرابلس وصيدا وعرسال". وأضاف أن "عصابات حزب الله" تريد ضرب هيبة الدولة و"تمر بمسلحيها ومدافعها على حواجز الجيش اللبناني رغم أنف رئيس الجمهورية والحكومة والدستور".

واستبعد أن تكون هذه العملية انتقامية من الجيش اللبناني بعد "الاتهامات التي وجهت إليه بتسهيل مرور مسلحي حزب الله لسوريا".

كلام الضاهر وصفه يونس عودة المحلل السياسي المقرب من حزب الله "بالفارغ والتافه والمجنون"، وأكد أن الجيش يعرف من الذي "اغتال الجنود"، وأوضح أن البيانات الصادرة عن الجيش تكون في الغالب دبلوماسية ومقتضبة لأنه يأخذ اعتبارات عدة فيها أهمها "منع الفتنة".

عودة لم يستبعد أن يكون الجيش الحر وراء العملية خصوصا أنه يقتل اللبنانيين بقصفه لمنطقة الهرمل (الجزيرة)

وقال عودة إنه قبل نحو عام هاجم عشرات العناصر من الجيش الحر هذا المركز الحدودي الذي كانت تتواجد فيه الشرطة اللبنانية.

ورأى أن هذه الحادثة ستزيد تداعيات الأزمة السورية على لبنان، لأنها تأتي في سياق الأحداث التي تجري في طرابلس وفق مخطط لدفع البلاد نحو الانهيار الكامل، وأشار إلى وجود "قوى سياسية ممولة من الخارج تتآمر على لبنان بعد الضربات التي تلقتها بسوريا".

ولم يستبعد أن تكون هذه العملية ردا من الجيش الحر على "هزائمه في القصير خصوصا أنه يقصف الأراضي اللبنانية بشكل شبه يومي وكان آخر ذلك قصفا على الهرمل أدى لمقتل طفلة وجرح أخرين".

الحر ينفي ويدين
المنسق الإعلامي والسياسي للجيش الحر لؤي المقداد دان هذه "الجريمة المستنكرة"، ونفى أي صلة لهم بهذا الهجوم، مشددا على أن جهدهم العسكري منصب على الدفاع عن أرواحهم وأرضهم.

وأكد استحالة قيام أي مجموعة تنضوي تحت لواء الجيش الحر بمهاجمة الجيش اللبناني "المغلوب على أمره" أو "الانتقام منه".

ورغم تسجيله "عتبا على المؤسسات الرسمية اللبنانية وقيادة الجيش الذين لا يقومون بالجهد اللازم لوضع حد لتدفق مسلحي حزب الله وسلاحهم للداخل" يرى المقداد أن الحزب يهيمن بسلاحه على قرار الدولة اللبنانية ويحاول تقويض المؤسسات الرسمية في مقدمتها الجيش اللبناني.

رئيس بلدية عرسال علي الحجيري الذي لم يشأ الإدلاء بأي معلومات عن الهجوم أكد عدم صلة بلدته بالحادث ونفى خروج سيارة الهامر التي نفذت الهجوم منها.

المصدر : الجزيرة