شرطي مرور ينظم حركة السير في أحد التقاطعات بمقديشو (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

عادت شرطة المرور للعمل في  شوارع مقديشو بعد غياب دام أكثر من عشرين عاما عمت الصومال فيها فوضى وحروب أهلية أدت إلى انهيار كل مؤسسات الدولة بما فيها شرطة المرور.

ويشاهَد هذه الأيام في التقاطعات رجال مرور ينظمون حركة السير، رغم وجود نقص في المعدات اللازمة، فضلا عن رداءة الشوارع التي لم ترمم بعد رغم وجود حفر كثيرة فيها.

وقد قامت قيادة شرطة المرور بنشر مجموعة من رجال المرور في 32 تقاطعا في العاصمة، مما يشكل أقل من 50% من التقاطعات التي كان من المفترض أن يعمل فيها رجال المرور للحفاظ على سلامة السير وتنظيم حركة السيارات التي يزداد عددها بشكل ملحوظ يوما بعد يوم نتيجة التحسن النسبي للأمن في العاصمة الصومالية.

وفي حديثه عما تحقق لهم، ذكر قائد شرطة المرور اللواء علي حرسي بري للجزيرة نت أنهم، وبسبب تقدم بعض رجال المرور السابقين في السن وهروب آخرين من البلد جراء الحرب الأهلية، أصبحوا مضطرين لتدريب جيل جديد من نساء ورجال المرور القادرين على تحمل المهمات المختلفة التي يتطلبها العمل المروري.

بري: الشعب بدأ يتفهم بشكل تدريجي مكانة شرطة المرور (الجزيرة)

نقص الإمكانات
وقال بري إن شرطة المرور ينقصها كثير من الإمكانات لإنجاز مهامها بالشكل المطلوب، لافتا إلى أنهم يعانون من نقص أو عدم توفر المعدات اللازمة من الأجهزة لقياس وتحديد الحوادث المرورية والدراجات النارية والسيارات لملاحقة المخالفين لقوانين المرور، والرافعات وسيارات الإسعاف ووسائل الاتصال، علاوة على عدم وجود إشارات ضوئية في الشوارع.

وأقر بري بأن الشعب بدأ يتفهم بشكل تدريجي مكانة شرطة المرور واحترام القوانين، رغم تعودهم لفترة طويلة على قيادة سياراتهم بحرية تامة دون الاكتراث للمخالفات المرورية التي يرتكبونها ودون محاسبتهم عليها من أحد.

وربط بين التحسن في أداء شرطة المرور كمًّا وكيفًا بالتطور الإيجابي الذي سيحصل في البلد سياسيا وأمنيا.

وفي الصدد نفسه، أكد المقدم محيي الدين جيدي باشال للجزيرة نت، أن الشعب يتعاون مع شرطة المرور في تزويدها بمعلومات في حال وقع حادث اصطدام بين سيارتين أو أي حادث مروري آخر، لافتا إلى أن الاحتكام إلى شرطة المرور للبت فيما يتعلق بحوادث الاصطدام بات أمرا ضروريا في الوقت الحالي، وهو أمر لم يحدث في السنوات العشرين الماضية، بحسب قوله.

أعوان شرطة المرور ينقصهم كثير من الإمكانات (الجزيرة)

وأوضح باشال، وهو أيضا من قادة شرطة المرور، أنه حتى وقت قريب إذا وقع حادث اصطدام بين سيارتين كان يصر كل سائق على أنه كان يقود سيارته في الاتجاه الصحيح وأن الآخر هو الذي ارتكب المخالفة وتسبب في وقوع الحادث، الأمر الذي كان يفرض بقاء السيارتين في موقع الحادث لأكثر من شهر بعض الأحيان، وكان يأتي الحل عبر وساطات قبلية دون أن تحميل مسؤولية الحادث على أحد.

تغيير
وأضاف "أما الآن.. فقد تغير الأمر. أصبح رجال المرور يذهبون إلى المكان الذي وقع فيه حادث الاصطدام لتحديد كل الملابسات المتعلقة به، ثم يحددون السيارة التي كانت في الاتجاه الصحيح والسيارة التي ارتكب صاحبها المخالفة المرورية، ومن ثم يتم تغريمه وحمله على دفع تكلفة إصلاح الأضرار التي تسبب فيها في حق السيارة الأخرى".

ورغم ظهور رجال المرور في التقاطعات المهمة في مقديشو للمساعدة في تنظيم حركة السير، تفاديا لحدوث الازدحام، فإنهم يشتكون من تصرفات سلبية للسائقين الذين لم يتعودوا طيلة السنوات الماضية على إيقاف سياراتهم.

عنصران من شرطة المرور يتم تزويدهم بمعلومات عن شوارع مقديشو (الجزيرة)

وقال علي آدم جيدي وهو أحد رجال المرور في حديث للجزيرة نت، إن بعض السائقين يتجاهلون تطبيق القوانين المرورية لا سيما الذين يقودون سيارات النقل العام وسيارات أجهزة الأمن والجيش، مشيرا إلى أنهم يخالفون أوامر شرطي المرور.

كما لا يكترث بعض السائقين بالتقيد بالسرعة المحددة في إشارات المرور، ولا يتقيد بعضهم بتعليق لوحة الأرقام على سياراتهم، بحسب قوله.

وبيّن جيدي أن بعض السائقين ليس لديهم رخصة قيادة ولا رخصة ملكية لسيارتهم ولا يضعون لوحة أرقام عليها، وهذا يصعب مهمة الملاحقة في حال ارتكبت السيارة أو صاحبها مخالفة قانونية، وتابع "وإذا سألت مثلا بعض الموظفين الحكوميين عن رخصة قيادتهم يخرجون من جيوبهم بطاقة عملهم".

المصدر : الجزيرة