يمنيون يطالبون بسرعة الإفراج عن سجناء غوانتانامو (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

ما زال ملف عشرات المعتقلين اليمنيين في معتقل غوانتانامو يثير كثيرا من الأسى ويلفه الغموض، رغم إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس الماضي رفع الحظر عن نقل السجناء اليمنيين من غوانتانامو وإعادتهم إلى بلدهم.

ويأمل اليمنيون سرعة إطلاق 90 معتقلا يمنيا وإنهاء مأساتهم الإنسانية التي عانوها منذ أكثر من 11 عاما داخل زنازين المعتقل الرهيب، خاصة أن 58 يمنيا حصلوا على البراءة أمام محاكم عسكرية في غوانتانامو خلال العامين 2006 و2008، وأقرت الإفراج عنهم وإعادتهم لوطنهم.

وأفاد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي الأحد ببدء التواصل مع السلطات الأميركية بشأن استلام المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو، وأشار إلى أن استلام المعتقلين سيتم على "مجموعات" ولم يحدد الأعداد أو الجدول الزمني لذلك، أو مصير المعتقلين عقب عودتهم للبلاد.

إلى ذلك اعتبر نشطاء يمنيون أن إعلان أوباما الأخير بشأن الإفراج عن معتقلي غوانتانامو لا يرقى لمستوى توقعات أهاليهم وأيضا المنظمات الدولية التي كانت ترى ضرورة إنهاء مأساة المعتقلين بشكل فوري وإغلاق المعتقل.

وقال المنسق القانوني لمؤسسة الكرامة الحقوقية محمد الأحمدي، إن حديث أوباما عن إطلاق معتقلي غوانتانامو حمل في مضامينه قيودا جديدة، منها تقسيط عودة المعتقلين على شكل دفعات صغيرة ربما بين اثنين وثلاثة، ومن غير تحديد السقف الزمني لعودة جميع المعتقلين.

عائلة المعتقل عبد الرحمن الشباطي (الجزيرة)

وأضاف الأحمدي في حديث للجزيرة نت أن الحكومة اليمنية مطالبة بإعادة تأهيل المعتقلين العائدين، بما لا يمس حقوقهم المدنية والقانونية، وبحيث لا تقيد حركتهم أو يخضعوا للإقامة الجبرية أو يتعرضوا للسجن مجددا، وأيضا النظر في أحوالهم المعيشية والحياتية، وبحيث لا يضطرون إلى اللجوء لخيارات أخرى.

وأشار إلى أن ثمة مخاوف تساور الإدارة الأميركية من انخراط العائدين في تنظيم القاعدة، ورأى أن طول مدة الاعتقال التي تجاوزت 11 عاما داخل غوانتانامو، ربما ولد رغبة  في الانتقام، وأميركا هي التي زرعت روح الانتقام لديهم.

من جانبه عبر الناشط الحقوقي المحامي خالد الآنسي عن الخشية من أن تكون وعود أوباما، على غرار وعوده التي أطلقها إبان حملته الانتخابية الرئاسية الأولى بإغلاق المعتقل، ولكنه لم ينفذ وعوده حتى الآن، خاصة أن أول قرار وقعه في البيت الأبيض كان إغلاق غوانتانامو.

وقال الآنسي في حديث للجزيرة نت كان المفترض بالرئيس الأميركي الاعتذار عن خطيئة فتح غوانتانامو وغيره من السجون السرية بدول العالم، والاعتذار لأسر الضحايا والمعتقلين، وأيضا تعويضهم عن خطيئة اعتقالهم وما لاقوه من تعذيب ومعاناة.

كما لم يستبعد الآنسي أن تكون الإدارة الأميركية تريد من وراء رفع القيود عن إطلاق السجناء، التنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه المعتقلين سواء الأحياء أو الذين ماتوا داخل غوانتانامو، وما تعرضوا له من انتهاكات لحقوقهم القانونية والإنسانية، خاصة أن العشرات منهم حصلوا على البراءة من محاكم عسكرية.

من جانب آخر أشار الآنسي إلى أن قرار الإفراج عن المعتقلين اليمنيين يعطي مؤشرا على ثقة الإدارة الأميركية تجاه الحكومة اليمنية الجديدة، وجديتها في الحرب على "الإرهاب"، والتي جاءت في أعقاب الإطاحة بحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي كانت إدارة أوباما لا تثق بحكومته، وتشك بأنه كان يستثمر فزاعة القاعدة في استدرار الدعم الخارجي.

نساء يطالبن بإطلاق المعتقل عبد السلام الحيلة (الجزيرة)

هذا بينما أفاد الأحمدي نقلا عن أهالي المعتقلين بتدهور الأوضاع الصحية لكثير منهم خاصة بعد فترة الإضراب عن الطعام الذي بدؤوه قبل ثلاثة أشهر احتجاجا على سوء معاملتهم وعدم إطلاقهم، وقال إن "هناك مخاوف من تعرض بعض المعتقلين للقتل على غرار اليمنيين الثلاثة الذين خرجوا من المعتقل جثثا هامدة".

وأشار الأحمدي إلى أن "ثمة خشية على حياة المعتقل عبد السلام الحيلة، وهو ضابط مخابرات سابق، كان أفصح لعائلته عن أنه يشعر بخطر على حياته، ونفس هذه المخاوف بشأن الحيلة كان تحدث بها لمحام أميركي كان يمثله المعتقل السابق عدنان عبد اللطيف فرحان الذي توفي بالمعتقل في ظروف غامضة".

ونفس المخاوف عبّر عنها الآنسي، وقال "نخشى أن يكون إطلاق سجناء غوانتانامو وإعادتهم إلى اليمن هو بهدف التخلص منهم، عبر عمليات القتل خارج إطار القانون، التي تنفذها الطائرات الأميركية من دون طيار، التي قتلت المئات من اليمنيين الأبرياء، في قصف عناصر يشتبه فقط بأن لهم علاقة بتنظيم القاعدة".

وطالب الحكومة اليمنية بالتعامل القانوني مع المعتقلين الذين ستتسلمهم وألا تقيد حريتهم، مشيرا إلى أن القوانين اليمنية لا تجيز تقييد حركة المواطنين وحريتهم لمجرد الاشتباه، مؤكدا على حق العائدين على رفع دعاوى قضائية على الإدارة الأميركية، وتعويضهم جراء اعتقالهم وتعذيبهم.

المصدر : الجزيرة