مع احتدام الصراع بين السلطة والإسلاميين في سوريا أواخر السبعينيات، تأسس التجمع الوطني الديمقراطي عام 1979 ليشكل واجهة للمعارضة اليسارية، ويكاد التجمع يكون الطرف المقابل والموازي للجبهة الوطنية التقدمية (الأحزاب المتحالفة مع البعث الحاكم)، فما تجده هنالك في الحكومة من أشكال حزبية تجده هنا في المعارضة وبالأسماء نفسها غالبا.

يتكون التجمع من تحالف خمسة أحزاب ذات توجه يساري، هي: حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، وحزب العمال الثوري العربي، وحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي، وحركة الاشتراكيين العرب.

وقد طرح التجمع مشروعه لإنقاذ البلاد من أزمتها عبر الاعتراف بالتنوع والاختلاف والثقة بقدرات الشعب والاعتراف بحقه في اختيار النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي ونظام الحكم الذي يحمي مصالحه. وتعرض أعضاؤه جراء ذلك لحملات اعتقال ومحاولات تصفية، ففقد المئات من أعضائه.

وفي أواخر عام 2001 أصدر التجمع الوطني الديمقراطي برنامجًا سياسيًا حدد فيه رؤيته لما يجب أن يكون عليه الواقع السياسي والاقتصادي والسياسة العربية والدولية لسوريا. ومن أبرز ما تضمنه: الدعوة إلى وقف العمل بحالة الطوارئ والأحكام العرفية، وإلغاء المحاكم الاستثنائية والإفراج عن المعتقلين السياسيين، كما دعا إلى إطلاق الحريات العامة والفصل بين السلطات وتعديل الدستور بعد إخفاق التجارب الاشتراكية، وبناء الاقتصاد الوطني على أساس حرية القطاع الخاص وإطلاق آليات السوق التنافسية.

وحظي التجمع في تلك الفترة بمعاملة أكثر تساهلا من قبل السلطة، فتمّ افتتاح عدة منتديات ثقافية سياسية في أكثر من محافظة تابعة للاتحاد العربي الاشتراكي (أهم أحزاب التجمع)، وإن لم يعلن الحزب صراحة تبنيه لها. وقد استثنت السلطات الرسمية منتدى الأتاسي بدمشق من حملة الإغلاق التي تعرضت لها باقي المنتديات في سوريا، إلى أن تم إغلاقه عام 2005.

ويعد التجمع من مؤسسي إعلان دمشق عام 2005 إلى جانب قوى وتيارات معارضة أخرى، غير أنه انسحب منه في أواخر عام 2008، نظرا لما سماه بـ"ضحالة فاعليته واحتكاره من قبل مجموعة صغيرة من الأشخاص، وفشله في تحقيق أي من الأهداف، وتحويله إلى مجرد تحالف عروبي إسلاموي".

ومع اندلاع الثورة عام 2011، أعلن التجمع انحيازه للثورة السلمية، ومن ثم كان له دور في الانضمام إلى كل من الهيئة العامة للثورة السورية والمجلس الوطني السوري.

المصدر : الجزيرة