الإعاقة والنزوح معاناة مضاعفة لأطفال سوريا
آخر تحديث: 2013/5/27 الساعة 20:00 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/27 الساعة 20:00 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/18 هـ

الإعاقة والنزوح معاناة مضاعفة لأطفال سوريا

أم عبد المالك لديها ثلاثة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن ظروف النزوح الصعبة (الجزيرة نت)

ناريمان عثمان-عمان

رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تعد مسؤولية كبيرة في الظروف العادية، لكن تلك المسؤولية تصبح أكثر صعوبة وتعقيدا على أسرهم في فترات النزوح والحرب كما في سوريا.

دعاء وفراس ووسيم والعديد من الأطفال الآخرين المصابين بشلل دماغي يعيشون ظروفا صعبة في مخيم الحسين بالعاصمة الأردنية عمان.

فأم عبد المالك لديها ستة أبناء، ثلاثة منهم مصابون بشلل دماغي وتخلف عقلي، وعندما زرناها كان عبد المالك (11 سنة) يجلس على كرسي متحرك عند باب الغرفة وهو يراقب إخوته أثناء لعبهم، ويشده حزام إلى كرسيه ليحميه من السقوط أرضا، فهو كثير الحركة خاصة عندما تنتابه نوبات بكاء.

قالت والدته "لا يمكننا النوم في الليل ولا في النهار، لأن الأطفال لا يتوقفون عن البكاء. في سوريا كان وضعهم أفضل، فهناك جمعية كانت تهتم بهم وتقدم لهم الرعاية الصحية وجلسات دورية للعلاج الفيزيائي وبعض المساعدات المالية".

لم يكن وضعهم مثاليا في سوريا -تضيف- لكنه كان أفضل بكثير مما هو عليه الآن.

دعاء تتغذى على الحليب فقط وتعيش في بيت مزدحم يفتقر لشروط صحية (الجزيرة نت)

شروط صحية
الطفلة دعاء الحموي (8 سنوات) تعاني من شلل دماغي رباعي نزحت أسرتها إلى الأردن قبل شهور وتعيش في بيت مزدحم بالأقارب ويفتقر لشروط صحية ملائمة.

والدتها قالت إنها طيلة هذه السنوات كانت تبقى ممددة ولا يمكنها الجلوس وتتغذى على الحليب فقط، وتضيف "حاولنا كثيرا أن نطعمها لكنها لا تستطيع بلع اللقيمات ولم تتقبل مذاق الأطعمة الأخرى"، ولا تستطيع دعاء التعرف على من حولها، فالشخص الوحيد الذي تميزه هو أمها.

وأوضحت أمها أن نوبات من البكاء والضحك تتناوب عليها كل فترة، وقالت "لدي دواء اعتدت إعطاءها إياه، لكنها لا تحصل على متابعة طبية منذ غادرنا سوريا".

وذكرت أنها زارت قبل ثلاثة أشهر مؤسسة لرعاية الأسرة في عمان للحصول على علاج فيزيائي ووعدوها بأن يتصلوا بها حالما يتوفر معالج مختص، لكنهم لم يفعلوا حتى الآن.

ورغم أن دعاء محرومة من التحكم الإرادي بأطرافها الأربعة فإن وجهها يمكنه التعبير عن انفعالاتها ورغباتها، ومن تلك الرغبات التي يمكن ملاحظتها بوضوح أن يحملها أحدهم من الغرفة إلى خارج البيت.

أما الطفل فراس (3 سنوات) وهو قريب دعاء فيعاني هو أيضا من ضمور دماغي ولم ير النور من قبل، إذ ولد كفيفا، وخضع أثناء تواجده في سوريا لعمليتين جراحيتين في عينيه، وتقول والدته إنه كان يجب أن يخضع لعملية ثالثة كي يتمكن من الرؤية، لكن نزوحهم حال دون ذلك.

فراس خضع لعمليتين جراحيتين ولم يتمكن من إجراء الثالثة (الجزيرة نت)

إهمال وتجاهل
ووفقا لما نشرته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن قدرا كبيرا من ذوي الإعاقات النازحين قسرا في العالم يعانون من الإهمال والتجاهل ضمن مجتمعاتهم المحلية المهجرة.

وتقول المفوضية إن هؤلاء معرضون خاصة للإيذاء البدني والجنسي والعاطفي، وقد يستلزمون حماية إضافية.

كما أن انعدام الخصوصية في بعض الحالات، كعدم القدرة على الوصول إلى المراحيض وأماكن الاستحمام، يزيد من خطر التعرض للإساءة.

وغالبا يعاني ذوو الإعاقة من العزلة الاجتماعية ويواجهون خطر التخلي عنهم من قبل الآخرين أثناء عمليات الفرار.

الطبيب النفسي محمد الدندل -الذي عمل سابقا مع حالات مشابهة لأطفال عراقيين معاقين نزحوا إلى سوريا- أوضح للجزيرة نت أن المصابين بالشلل الدماغي في حاجة ماسة لبرامج علاج دوائية وسلوكية وفيزيائية مستمرة، وفي حالة النزوح يخسر هؤلاء الأطفال مصادر الدعم الطبي والاجتماعي وقبل كل ذلك تضغط ظروف النزوح الكارثية على المريض وعائلته.

المصدر : الجزيرة

التعليقات