أسامة انتقل من دراسة الهندسة إلى الإعلام ويسعى لتحقيق طموحه الصحفي

ناريمان عثمان

تعيش سما في أحد المستشفيات بمدينة حلب فتنظم سجلاته المالية مساء وترافق الثوار على الجبهات نهارا لتصوير المعارك والأحداث في المدينة وتوثيقها.

في البداية كانوا يستهجنون وجودها في مكان كهذا، لكن سما -وهذا اسمها المستعار الذي اختارته للتحدث إلى الجزيرة نت- تقول إنهم اعتادوا على الأمر فيما بعد.

هي تعرف أن حياتها معرضة للخطر في كل لحظة، لكن الأمر قد حسم بالنسبة إليها منذ شهور عندما تركت بيتها في جبال الساحل وقررت الالتحاق برفاقها في حلب واختارت المشاركة في إنتاج المواد المصورة من هناك.

سما مثل كثير من الشباب السوريين الذين انحرفت خططهم الدراسية والمهنية عن مسارها ضمن هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادهم، ووجدوا أنفسهم قريبين جدا من العمل الصحفي، الأمر الذي استهوى الكثيرين منهم وقرروا البدء باحترافه.

ورشات تدريبية
وبهدف كهذا غادرت سوريا لفترة من أجل حضور ورشة تدريب على العمل الصحفي لاكتساب المزيد من الخبرة والمعرفة في هذا المجال.

وتنظم العديد من المؤسسات الإعلامية ورشات تدريبية للناشطين الإعلاميين السوريين في دول الجوار، بهدف تحسين جودة المواد الصحفية التي تأتي من داخل سوريا.

أسامة حسن أحد الشبان الذين بدؤوا العمل بهذا المجال منذ بداية الثورة وتسبب له نشاطه بالاعتقال وساهم بإصدار صحيفة محلية تحمل اسم "ثوري" يحررها مع ستة من زملائه بمدينة الرقة بإمكانياتهم الشخصية وتصدر في نسخ ورقية متواضعة الشكل.

لكن المهم بالنسبة إليه ألا يتوقف عن إصدار الصحيفة التي يؤمن بأنها ستتطور مستقبلا، وقال أسامة -الذي كان يدرس الهندسة ثم انتقل مؤخرا لكلية الإعلام- إن لديه طموحا كبيرا بمجال الصحافة يتمنى أن يحققه.

وأشار إلى أنه بعد فقدان النظام السيطرة على مدينته الرقة أصبح أكثر حرية في تناول المواضيع وإجراء التحقيقات الصحفية الميدانية "مؤخرا تتبعنا نوعا من الفساد يتعلق ببيع الهيئة الشرعية للحديد، وأبدى كثير من الأشخاص اهتماما بالموضوع".

وأصبح بإمكان هؤلاء الشباب معالجة مشاكلهم المحلية ومتابعة عمل المجموعات القائمة على الأعمال المدنية والعسكرية، وما يمكن أن ترتكبه من خروقات.

وانضم أسامة إلى فريق راديو روزانا الذي سيبدأ بثه الفترة المقبلة، وهو الآن يحضر ورشة تدريبية إذاعية تنظمها الإذاعة لمراسليها.

الشواف: المتدربون متحمسون جدا ولديهم طاقة كبيرة ورغبة في التعلم

ملامح جديدة
وقالت مديرة البرامج بالإذاعة لينا الشواف للجزيرة نت إنهم كانوا حريصين على اختيار فريق العمل من المواطنين الإعلاميين الشباب، لأن الثورة أشعلها شباب وهم من تحمل عبء نقل الأحداث من داخل البلاد بوسائل بسيطة.

وتضيف "نسعى لينتقلوا من ناشطين إعلاميين إلى صحفيين يتمتعون بالمهنية والحرفية، الشباب المشاركون في هذه الورشة متحمسون جدا ولديهم طاقة كبيرة ورغبة في التعلم ويريدون أن يكونوا صحفيين بمهنية عالية".

واعتبر المتدربون أن ورشة العمل هذه فرصة للتمرين واكتساب الخبرة والعمل ميدانيا.

وأوضح بعضهم أنهم استطاعوا تحديد نقاط قوتهم وضعفهم، فهناك من يحتاج التركيز على تحسين أدائه بالإلقاء، وآخرون بتحرير النصوص، بينما سواهم بالناحية التقنية والتعامل مع برامج المونتاج.

إحدى المدربات بالورشة قالت إن معظم هؤلاء الشباب في بداية حياتهم العملية وذروة طاقتهم، ولم يعملوا سابقا بالمؤسسات الإعلامية التابعة للنظام، وهو ما يعني أنه "لم تتم قولبتهم في أطر جامدة، والآن أمامهم فرصة أكبر ليشكلوا هويتهم الصحفية بمرونة وانفتاح".

يعمل هذا الجيل الجديد من الصحفيين الشباب بظروف غير اعتيادية بسوريا، وهي مختلفة تماما عما ألفه الصحفيون سابقا، ويُتوقع أن يتفاعلوا مع المستجدات وأن يؤثروا بقوة في تغيير ملامح المشهد الإعلامي السوري، كما أن العديد من المشاريع الإعلامية الفتية بدأت باستقطابهم.

المصدر : الجزيرة