عباس قبل استقالة فياض وكلفه بتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة (الأوروبية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

أفادت مصادر في حركة التحرير الوطني (فتح) أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يجري مشاورات لتشكيل حكومة مؤقتة، قبيل حكومة التوافق التي يجري الحوار الفلسطيني لتشكيلها بعد ثلاثة أشهر، وفق ما اتفق عليه بين الفصائل في القاهرة الأسبوع الماضي.

وتأتي مشاورات تشكيل الحكومة في وقت عقدت فيه القوى والفصائل الفلسطينية اجتماعا الثلاثاء في الأردن لإعداد قانون انتخابات المجلس الوطني، في حين يُنتظر دعوة لجنتي الحريات في غزة والضفة الغربية إلى مصر للاطلاع على جهودها لتعزيز المصالحة.

ووفق أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول فإن مشاورات بدأت بالفعل لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة ومؤقتة، مضيفا أن المشاورات تتعلق بطبيعة وشكل الحكومة ووزرائها.

الحكومة
واستعبد مقبول في حديثه للجزيرة نت أن يتولى الرئيس عباس نفسه تشكيل الحكومة المقبلة "لأنه سيكون رئيسا لحكومة التوافق بعد ثلاثة أشهر كما هو متفق عليه".

وعن جهود المصالحة، يقول مقبول إن خطواتها تسير وفق ما هو مخطط له حيث أعطيت الفصائل بعد لقائها الأخير في القاهرة فترة زمنية لإعداد قانون الانتخابات، وعقد رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون اجتماعا في الأردن شاركت فيه مختلف القوى الفلسطينية لمناقشة قانون انتخابات المجلس الوطني.

وينفي المسؤول بحركة فتح وجود خلافات جوهرية مع حركة حماس، كما ينفي اتهام فتح بالخضوع لتأثير الضغوط الأميركية ومحاولات استئناف جهود المفاوضات، "فالمصالحة موضوع مبدئي ليس مسموحا لأحد التدخل فيه".

فشل المصالحة

أمين مقبول: المشاورات بدأت لتشكيل
حكومة فلسطينية جديدة ومؤقتة (الجزيرة)

من جهته اعتبر عضو هيئة رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة مساعي تشكيل الحكومة المؤقتة ومن قبلها تأجيل تشكيل حكومة التوافق، "إعلانا صريحا بفشل جهود المصالحة".

وقال خريشة للجزيرة نت إن القانون الأساسي يحظر على حكومة تسيير الأعمال ممارسة أي عمل غير ضروري، ويمنح الرئيس صلاحية إعطاء رئيس الوزراء المكلف مهلة ثلاثة أسابيع تبدأ من يوم التكليف لتشكيل حكومة جديدة، يضاف إليها أسبوعان.

أما إذا كان الرئيس -الذي لم يكلف أحدا حتى الآن- يعتبر نفسه مكلفا بتشكيل الحكومة، فيضيف خريشة أنه سيكون لديه أقل من عشرة أيام لينجز المهمة أو يكلف شخصا آخر.

ويرى خريشة أن ما يجري بعيد عن القانون، موضحا أن حكومة تسيير الأعمال ينبغي أن لا تقوم إلا بالقضايا الضرورية لتسيير أعمال السلطة التنفيذية، لكن حكومة رئيس الوزراء المستقيل سلام فياض عمليا استمرت أكثر من ستة أعوام واتخذت قرارات غير ضرورية وسنت قوانين.

أما في حال تشكيل حكومة جديدة برئيس وزراء جديد، فأكد خريشة وجوب عرضها على المجلس التشريعي المعطل نتيجة الانقسام، "وإلا فإنها تكون حكومة غير شرعية".
خريشة: القانون يحظر على حكومة تسيير الأعمال ممارسة أي عمل غير ضروري(الجزيرة)

وخلص إلى أن ما يجري حاليا مخالف للقانون وإعلان واضح وصريح بأن لقاءات المصالحة فشلت ووصلت إلى طريق مسدود، معتبرا أن تأجيل تشكيل حكومة التوافق ثلاثة أشهر "اتفاق على إدارة الحالة الفلسطينية في ظل الانقسام".

رأي القانون
من جهته، يرى أستاذ للقانون الدستوري في جامعة بيرزيت أن حكومة سلام فياض أصبحت بعد قبول استقالتها من قبل الرئيس حكومة تسيير أعمال، موضحا أن  القانون الأساسي حدد مُهلا زمنية يجب على الرئيس خلالها تكليف رئيس وزراء بتشكيل حكومة جديدة، أقصاها خمسة أسابيع.

وأوضح الأستاذ الجامعي للجزيرة نت أن نصوص القانون تلزم رئيس الحكومة الجديد بعرض حكومته على المجلس التشريعي، لكن الإشكالية تكمن في عدم وجود المجلس التشريعي.

وقال إن عدم التزام الرئيس بمبادئ ونصوص القانون وعدم اتخاذ قرار بتشكيل حكومة جديدة يضيف مزيدا من علامات الاستفهام حول شرعية الحكومة القائمة، مشيرا إلى أن حكومة تسيير الأعمال لا يجوز لها أن تنشئ قوانين جديدة أو تعدل القوانين السارية.

المصدر : الجزيرة