جليلي يقدّم نفسه بوصفه جنديا سابقا حيث أصيب في الحرب العراقية الإيرانية وبتر جزء من قدمه (الفرنسية)

يبرز كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي بوصفه مرشحا فوق العادة لخلافة الرئيس محمود أحمدي نجاد في حكم الجمهورية الإسلامية وخصوصا بعد موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشحيه وسبعة آخرين لخوضهم الانتخابات الرئاسية يوم 14 يونيو/حزيران القادم.

جليلي يرى في نفسه "الرجل الذي سيحمل شعلة إيران الثورية إلى المستقبل"، وأن الجمهورية الإسلامية تفوز في "كفاحها الإستراتيجي ضد الولايات المتحدة رغم العقوبات الخانقة والمحاولات الغربية لعزلها عن العالم".

وهو مولود في مدينة مشهد الإيرانية في سبتمبر/أيلول 1965، وحاصل على شهادة دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الإمام الصادق المعروفة "بهوى طلابها العقائدي".

وتصفه صحيفة كريستيان ساينس مونيتور "بالمفاوض المبتسم والمتصلب في مواقفه، والثائر والمقاتل المصاب في الحرب العراقية الإيرانية، والمشكك في سياسة واشنطن تجاه بلاده منذ عقود".

الولاء للمرشد
ورغم نفيه ذلك، يصف المراقبون جليلي بأنه "خيار المرشد" للرئاسة الذي سينفذ أجندته في المجال النووي تحديدا ويسرع الخطى نحو إيران نووية، لكنه أكد أن خوضه للانتخابات "واجب ومسؤولية على أكتافه" للمحافظة على "أهداف الثورة الإيرانية التي لا تزال تجسدها طهران في سياستها الداخلية والخارجية".

جليلي يُعد شخصية غامضة لجميع الذين شاركوا في المفاوضات النووية (الفرنسية)

ويأمل أنصار جليلي أن يعوّض ولاؤه الشديد للمرشد الإيراني علي خامنئي افتقاره للكاريزما الشعبية وافتقاره للخبرة العملية وتخصصه "بمحاورة نفسه والكلام وحده" إذ إنه "لا يقبل النقاش أو التنازل عن رأيه"، كما قال عنه أحد الدبلوماسيين الأجانب في طهران.

جليلي الذي بدأ حياته المهنية أستاذا جامعيا انتقل إلى وزارة الخارجية عام 1989 وعيّن عام 2001 كبير مديري التخطيط السياسي في مكتب المرشد الأعلى، ثم عين نائبا لوزير الخارجية للشؤون الأميركية والأوروبية وبعدها مستشارا للرئيس نجاد عام 2005.

وشارك جليلي في كتابة الرسالة المطولة من 18 صفحة المرسلة من أحمدي نجاد للرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وزعمت هذه الرسالة أن "الديمقراطية الليبرالية فشلت في الغرب وأن التاريخ يُحدثنا عن أن الحكومات القمعية والوحشية لا تحيا".

وفي عام 2007 عُين أمينا عاما لمجلس الأمن القومي ورئيس وفد المفاوضات النووية مع الغرب، ووصفه بعض الإعلام الإيراني بأنه "رمز المقاومة في الملف النووي"، ولمع نجمه أكثر مع تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بمهاجمة إيران لوقف برنامجها النووي.

وبدأت مؤشرات ترشحه للرئاسة بالظهور عام 2012 حين أسس مناصروه مواقع إلكترونية تعريفية عنه وعن تاريخه ثم إنشاء صفحات له على مواقع التواصل الاجتماعي تبث سيلا من الأخبار والتغريدات باللغتين الإنجليزية والفارسية، وعمد مناصروه على تقديمه كرجل "بسيط غير دنيوي" ومقارنة سيارته "كيا الصغيرة المُجمعة في إيران" التي يقودها بنفسه مع سيارة المرسيدس الفاخرة الخاصة برئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني.

الثورة والحرب
ويوصف جليلي بأنه أحد أكثر الشخصيات الإيرانية شهرة لدى الغرب ولكن الأكثر غموضا لمن جلسوا معه في المفاوضات النووية العقيمة.

ويتحدث جليلي نفسه عن محطتيْن مفصليتين طبعتا شخصيته، هما الثورة الإسلامية عام 1979 والحرب الإيرانية العراقية (1980-1989).

في المحطة الأولى كان يبلغ من العمر 14 عاما حيث شكلت هذه الثورة تفكيره وفُتن بآراء "الأيديولوجية المقدسة" للخميني التي نجحت في الإطاحة بالشاه وكسرت الحلف مع الغرب، ويقول جليلي "جعلتني الثورة أتيقن أننا أمة نستطيع الدفاع عن حقوقنا ونحقق التقدم دون الاكتراث لمواقف أي من القوى كأميركا مثلا".

جليلي يتحدث عن محطتين طبعتا حياته وشكلتا تفكيره هما الثورة الإسلامية والحرب مع العراق (رويترز)

أما المحطة الأخرى فهي الحرب الإيرانية العراقية، التي "ورغم دعم واشنطن لصدام حسين وإصرارها على أنه سيفوز بالحرب"، لكن "أين هو الآن؟ أين مصر التي وقعت اتفاقية مع إسرائيل؟ أين حسني مبارك الذي تحالف مع واشنطن لأكثر من ثلاثين عاما مقابل سياسة عداء مطلقة مع إيران؟"، حسب ما يقول كبير المفاوضين النوويين.

وتحفل صفحة جليلي على موقع تويتر بعدة صور له في الحرب الإيرانية العراقية الذي شارك في إحدى أشرس معاركها "كربلاء 5" عام 1987 والتي خلفت عشرات آلاف القتلى، وأصيب فيها واضطر الأطباء إلى بتر القسم السفلي من قدمه اليمنى بسبب نقص العلاج المناسب عند جبهة شلمبجة على الحدود العراقية الإيرانية.

أميركا والداخل
في السياسة الخارجية، يؤكد جليلي صعوبة "تذويب الثلج" في العلاقات مع أميركا التي بدأت سياستها العدائية وغير المتوازنة ضد إيران منذ الثورة مرورا بالحرب الإيرانية العراقية وصولا إلى وضع العراقيل أمام برنامجها النووي.

وأوضح أن التقارب أو التباعد أكثر بين البلدين يعتمد على سلوك الإدارة الأميركية، ويرى جليلي أنه على واشنطن أن تبدأ بالإقرار أن سياستها تجاه إيران خاطئة وأن يقوم المسؤولون الأميركيون بتطبيق فعلي لشعار التغيير، الذي رفعه باراك أوباما ويقول "نحن بانتظار أن يقرنوا الشعار بالأفعال".

ولا يخجل جليلي بتكرار كلام المرشد المنتقد لسياسات أميركا تجاه بلاده والعالم الإسلامي، ويلفت جليلي إلى أن إصرار الشعب الإيراني على الدفاع عن حقوقه يجعل أميركا عاجزة عن فعل أي شيء أمام "التطور الواضح بفضل المقاومة والثورة".

وفي موضوع المظاهرات أو ما عرفت بـ"الثورة الخضراء" التي تلت انتخابات عام 2009، يرى مراقبون أن جليلي لعب دورا كبيرا في إخمادها من وراء الكواليس، وفي هذا السياق نشرت صحيفة نيويورك تايمز وقتها نقلا عن مصادر إيرانية أن المفاوض النووي كان "كبير مهندسي الحملة" على المتظاهرين.

وفي مايو/أيار 2011 تحدث جليلي عن "ما وراء فتنة عام 2009"، ورغم عدم تلميحه لأي دور له في إخماد هذه المظاهرات، اتهم بالمقابل أميركا وبريطانيا وإسرائيل "برصد 55 مليون دولار لدعم التحركات في الفضاء الإلكتروني، عبر تأسيس 874 موقعا معاديا لنظام الثورة الإسلامية بهدف تشويهه".

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية