الرئيس محمد مرسي استقبل الجنود المحررين(الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

مع أجواء البهجة التي عمت ربوع مصر بعد الإفراج عن سبعة جنود كانوا قد اختطفوا في سيناء قبل عدة أيام، ثارت التساؤلات حول كيفية تحرير هؤلاء الجنود وما وراء ذلك من صفقات محتملة، وهو ما سارعت جهات رسمية للرد عليه بالتأكيد على عدم وجود أي صفقات أو مساومات.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة إيهاب فهمي أن الجنود عادوا دون مساومات أو تنازلات أو وعود أو صفقة مع أي طرف، وذلك حفاظا على هيبة الدولة.

وأضاف فهمي أن عودة الجنود سالمين جاءت بفضل تعاون بين مؤسسات الدولة ومنها الجيش والشرطة والمخابرات.

وأعرب عن أمله بأن يتكرر نموذج التعاون ويقود إلى اصطفاف وطني للشعب المصري في هذه المرحلة الدقيقة، كما أشاد بدور قبائل سيناء في العملية ودعاهم إلى المساهمة في مبادرة لجمع السلاح من سيناء.

أما المتحدث باسم الجيش العقيد أحمد محمد علي فقال إن هوية الخاطفين معروفة لأجهزة الأمن، لكن لن يكشف عنها لأن هناك عملا مخابراتيا يعدّ.

وأكدا أن ما جرى في الأيام الماضية مجرد جزء من عمليات أوسع يجري الإعداد لها، موضحا أن دخول معدات عسكرية ثقيلة إلى سيناء يتم ضمن ترتيبات أمنية بين مصر وإسرائيل وفقا لاتفاقية السلام الموقعة بينهما.

حسابات دقيقة
وبدوره كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية هاني عبد اللطيف أن العملية الأمنية لتحرير الجنود بدأت منذ ثلاثة أيام وتم تحديد منطقة العمليات وتطويقها بشكل مكثف، مع مراعاة حسابات دقيقة أبرزها الحفاظ على أرواح الجنود المخطوفين وفي الوقت نفسه تجنب أي تأثيرات سلبية على سكان المنطقة من أهالي سيناء.

من جهة أخرى، أوضحت مصادر عسكرية وأمنية متطابقة أن الحفاظ على أرواح الجنود المخطوفين وعدم تعريض حياتهم للخطر كان المحور الأساسي للخطة التي وضعت لتحرير الجنود، وهذا ما دفع لتنفيذ عمليات خداع في مناطق بعيدة عن مناطق تواجد الجنود وخاطفيهم خصوصا في القطاع الشرقي من شمال سيناء.

عدد من الجنود المحررين أثناء لقائهم الرئيس محمد مرسي (الجزيرة)
وعلمت الجزيرة نت من مصادر قبلية أن مشايخ القبائل بشمال سيناء رفضوا التعاون مع الخاطفين، وهو ما دفعهم للتوجه بالجنود نحو المنطقة الصحراوية في وسط سيناء، في ظل متابعة دقيقة من عناصر المخابرات الحربية وبالتعاون مع عناصر قبلية.

وأضافت المصادر أن تضييق الحصار على الخاطفين وما أظهره حجم القوات العسكرية التي حشدت من جدية الرغبة في تحرير الجنود، دفع بهم في النهاية إلى الإفراج عن الجنود والفرار إلى أماكن أخرى لتجنب الوقوع في يد قوات الأمن.

تحذير عسكري
من جانب آخر كشف مصدر قبلي للجزيرة نت عن لقاء عقده قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أحمد وصفي مع مشايخ القبائل الثلاثاء، حيث أكد لهم أن القوات ستستخدم أقصى درجات القوة ما لم يحرر الجنود خلال 24 ساعة دون قيد أو شرط، وأن بعض المشايخ تواصل مع الخاطفين وأبلغهم بهذا التحذير ففضلوا الإفراج عن الجنود والهرب إلى داخل صحراء وسط سيناء.

وأضاف المصدر أن المشايخ الذين تواصلوا مع الخاطفين ضغطوا عليهم من أجل إنهاء عملية الاختطاف، وأبلغوهم أن ذلك ليس في مصلحة سيناء كما أنه ليس الطريقة المناسبة للتقدم بأية مطالب.

من جانبه، اعتبر عواد أبو شيخة، وهو أحد مشايخ القبائل، أن قيام المشايخ بهذا الدور هو أمر طبيعي، مؤكدا للجزيرة نت أنهم يتمنون ألا ترحل القوات قبل فرض الأمن على كل ربوع سيناء بشكل كامل، ومطالبا الدولة بأن تشدد قبضتها وتواجه الخارجين على القانون الذين يسيئون لسيناء وأهلها.

في الوقت نفسه، رفض أبو شيخة الجزم حول هوية الخاطفين، ولم يؤكد الأنباء التي تواترت في الإعلام المحلي في الأيام الماضية ومفادها أن الخاطفين ينتمون إلى عناصر سلفية جهادية ويتعاطفون مع حمادة أبو شيتة وهو جهادي من سيناء مسجون حاليا.

وقد ترددت في الأيام الأخيرة شائعات عن فقده للبصر نتيجة تعذيب تعرض له داخل السجن الأمر الذي نفته مصادر أمنية.

المصدر : الجزيرة