مروجو الفكرة يعتقدون باستحالة إقامة دوليتين في ظل إجراءات الاحتلال (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

أطلق نشطاء فلسطينيون حركة شعبية تنادي بدولة ديمقراطية واحدة على أراضي فلسطين التاريخية، معتبرين ذلك الحل الأمثل بعد استحالة إقامة حل الدولتين.

وبينما انتقد محللون المبادرة واعتبروها إعادة إنتاج للاحتلال، قال مطلقوها -ومعظمهم من حركة التحرير الفلسطيني (فتح)- إنهم يسعون في هذه المرحلة لجمع أكبر عدد من التوقيعات من شخصيات فلسطينية وإسرائيلية دعما للحراك الشعبي الجديد، على أمل أن يشكل ذلك ضغطا على إسرائيل في المحافل الدولية.

وتنص وثيقة المبادرة على "إقامة دولة ديمقراطية لجميع سكانها تقوم على أساس دستور ديمقراطي أساسه قيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويضمن الحرية والديمقراطية والمساواة في الحقوق، دون أي تمييز".

فهد أبو الحاج: اطلاق الفكرة
جاء مع ذكرى النكبة (الجزيرة نت)

التوقيت
وقال فهد أبو الحاج -وهو أحد أصحاب المبادرة- إن إطلاقها تم مع ذكرى النكبة الأسبوع الماضي، مضيفا "بعد 20 عاما من المفاوضات لم يبق للفلسطينيين مقومات دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحل الدولة الواحدة بات الحل الأفضل والأجدى في هذه الظروف".

وذكر أن كوادر عدد من الفصائل -وبينهم نشطاء في حركة فتح- يؤيدون بمبادرات ذاتية حل الدولة الواحدة الذي طرح مع بدايات انطلاق الحركة، متوقعا جمع أكثر من مليون توقيع على الوثيقة وأن تفرض نفسها على الساحة السياسية.

وشدد أبو الحاج على أن الفكرة فلسطينية خالصة، لكنها ستطرح على الإسرائيليين للتوقيع عليها، مشيرا إلى اجتماع موسع سيعقد قريبا يضم الموقعين عليها ويضيف توقيعات جديدة.

ونفى أن تكون المبادرة جسرا للتطبيع، وقال إن من الذين حضروا إطلاق المبادرة اليهودي أوري ديفيس عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والصحفية عمير هاس.

من جهته قال المحاضر بجامعة القدس وأحد مطلقي المبادرة راضي الجراعي، إن حل الدولتين الذي يجري الحديث عنه "لا يجيب على القضايا الرئيسية للصراع وهي القدس واللاجئين والمياه والحدود".

وأضاف أنه مع عدم وجود خيارات سوى القبول بالفصل العنصري الإسرائيلي، فإن الخيار الأجدى هو الذهاب إلى خيار الدولة الواحدة باعتباره حلا حضاريا ينادي بتطبيق قيم عالمية لا يجرؤ أحد على رفضها.

أحمد رفيق عوض: المبادرة التفاف على الاحتلال ودعوة للتعايش معه (الجزيرة نت)

التقسيمات
واعتبر الجراعي أن فكرة الدولة الواحدة تلغي التقسيمات الفلسطينية بين الضفة وغزة وأراضي 48 والشتات، مشددا على أهمية جمع قضية الشعب الفلسطيني كشعب كامل بوحدته خلف دولة ديمقراطية واحدة.

ويرى أن اليهود الذين يناهضون الصهيونية "يشاركون ويؤيدون بشدة هذا الحل، وقد تمت ترجمة المشروع إلى اللغة العبرية،" مشيرا إلى مجموعات منها تعمل في حيفا ويافا.

وذكر أنه يجري التحضير لاجتماع كبير يضم المؤيدين للفكرة للتوقيع على وثيقة المبادرة وتشكيل لجان شعبية في مختلف المناطق من أجل العمل على نشرها وتوضيحها للجمهور، معربا عن أمله في أن تحقق الوثيقة مزيدا من عزلة إسرائيل وسياستها العنصرية.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي والمحاضر بجامعة القدس أحمد رفيق عوض المبادرة "التفافا على المشكلة الأساسية وهي الاحتلال"، مضيفا أن أي طرح لا يتعلق بإزالة الاحتلال وإنهائه على الأرض الفلسطينية هو تجميل للاحتلال وإعادة إنتاج له ودعوة للتعايش معه.

كما اعتبر عوض أن أي أفكار من هذا النوع "تأتي من الهوامش والأطراف، ولا تأثير لها ولا قدرة لها على البقاء أو الإقناع أو الاستمرار إطلاقا".

وبرأيه فإن اعتبار حل الدولتين مستحيلا يعني أن الاحتلال أبدي ولا يريد أن يرحل من جهة، ودعوة للتعايش مع هذا الاحتلال والاعتراف له بكل شيء بما في ذلك المستوطنات من جهة ثانية.

المصدر : الجزيرة