الشيخ سالم عبد العزيز المسلط وضع قصر أبيه بالحسكة تحت تصرف الثوار (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

في الوقت الذي تنشغل فيه شرائح واسعة من المعارضة السورية وفعالياتها السياسية والعسكرية بتراشق الاتهامات حول سوء استخدام مقدرات الثورة لمصالح فردية أو فئوية، يبدو الشيخ سالم عبد العزيز المسلط في مزاج آخر، حيث بادر مؤخرا إلى التبرع بجميع أملاكه للمحتاجين من أبناء مدينته الحسكة بالجزيرة السورية.

وكتب المعارض الشيخ -الذي يشغل منصب رئاسة "مجلس القبائل السورية"- على صفحته بموقع "فيسبوك" أنه أوعز لوكيله القانوني ليقوم بالتنسيق مع اللجنة المكلفة بهذا الأمر لاتخاذ الإجراءات اللازمة بنقل ممتلكاته "التي لم يطلها النظام السوري والتي تضم منزلا مشيدا على أرض مساحتها 4200 متر مربع وأرضا تجارية بمساحة ألف متر مربع وأخرى زراعية مساحتها خمسمائة دونم".

كما وضع المسلط قصر أبيه عبد العزيز بمدينة تل براك التابعة لمحافظة الحسكة تحت تصرف الثوار، بعد استشارة إخوته وحصوله على تفويض منهم.

وسارع الكثير من النشطاء والمناصرين للثورة إلى تداول الخبر، مكبرين ومهللين لهذا التصرف الذي ينم عن تضحية تليق بتضحيات الشعب، مع أن المسلط نفسه يرى أن ما بذله في سبيل الثورة "لا يرقى إلى ما قدم وما يقدمه أبطال سوريا، فمنهم من قدم روحه وهذه قمة العطاء، ومنهم من يقاوم ولا يبخل بروحه.. أولئك جعلوا كرامة الوطن والأهل وقبلهما مرضاة الله تعالى غاية قصدهم، ولم يبحثوا عن زهائد ولم يفكروا بمناصب ولم نسمع لهم حديثا...".

قيم القبيلة
نكهة المرارة التي ترشح من لغة التعليق الذي كتبه المسلط على صفحته في "فيسبوك" يعرفها السوريون جيدا ويختبرون طعمها الكاوي كل يوم، لاسيما وأن الكثيرين منهم يقولون إنهم ابتلوا ببعض المعارضين والناشطين المستلقين الذين "يؤثرون أنفسهم ومصالحهم من دون أن يرف لهم جفن أمام الكارثة التي تحيق بالسوريين وتطحنهم برحاها المرعبة".

"
لم نتربّ على الزهائد والدناءات، بل تربينا في بيت دين ومشيخة على عزة النفس واحترام الذات والآخرين، ولو كان بحثنا من خلال هذه الثورة عن مكاسب وزهائد لكنا رضينا بإغراءات النظام حين عرض علينا المال والمناصب

لبعض هؤلاء توجه المسلط واصفا إياهم "بالقلة القابعة في الخارج التي لم تغادر وظائفها ولم تفارق أبناءها ولم يخسروا راتبا واحدا من رواتبهم.. هؤلاء ابتعدوا عن خط الثورة هذا إن كانوا فيها فعلا، وابتعدت ثورتهم عن محاربة النظام وصبوا جام غضبهم ضد البعض ممن قال: لا، لذلك النظام".

ويتابع "هؤلاء لم يشغلوا مساحة على أرض الثورة بل شغلوا مساحات في غرف نومهم يكتبون عن هذا وذاك، ويجدون متعة في النيل من شرفاء سوريا وتلفيق التهم لهم".

والتقط المسلط في تعليقه ما يجري على جميع ألسنة السوريين بهذا المضمار، فكتب: ليتنا رأيناهم على تراب سوريا وليتنا وجدنا لهم ظلا على ذرة واحدة من ذلك التراب الطاهر. ليتهم زاروا جرحى مدنهم ومحافظاتهم وعرفوا من خلالها معنى البطولة والتضحية وتعلموا كيف يقدمون للوطن لا أن يجمعوا لجيوبهم على أكتاف الوطن.

وكما لو أنه يتوجه للسوريين بأخذ الحذر من تلك الأصناف، أضاف: تبحثون عن كرامة ويبحثون عن مجد لهم. دفعتم لقمة أطفالكم ليأكل أطفال جياع في مخيمات اللجوء وهم ملؤوا جيوبهم من لقمة هؤلاء الجياع.

والشيخ الذي بادر منذ بواكير الحراك بوجه نظام الرئيس بشار الأسد إلى إعادة الاعتبار لقيم القبيلة ومنظومتها الأخلاقية بوصفها كيانا اجتماعيا وسياسيا لا يتعارض مع مفهوم الوطن، لم تبدله السنوات السبع التي قضاها بالولايات المتحدة، حيث درس بالجامعة الأميركية وتخرج منها حاصلا على شهادة ماجستير بالعلوم السياسية، ولم تخلب لبه الثقافة البراغماتية، فظل أمينا لتربيته المنزلية.

وجعل المسلط هذه الحقيقة منطلقا ومبررا لتخليه عن جميع أملاكه، كاتبا "لم نتربّ على الزهائد والدناءات، بل تربينا في بيت دين ومشيخة على عزة النفس واحترام الذات والآخرين، ولو كان بحثنا من خلال هذه الثورة عن مكاسب وزهائد لكنا رضينا بإغراءات النظام حين عرض علينا المال والمناصب، كما أننا لم نسلم فقد طالنا من شرر أولئك المرتزقة الكثير (..) لكن ذلك لا يثنينا ولا يثنيكم عما نريده لوطننا وأهلنا، ومن هنا أعلن تنازلي عن كل ما أملك من عقارات في الحسكة لصالح المحتاجين إليها".

المصدر : الجزيرة