قانون التظاهر يثير جدلا بمصر
آخر تحديث: 2013/5/20 الساعة 14:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/20 الساعة 14:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/11 هـ

قانون التظاهر يثير جدلا بمصر

مجلس الشورى المصري  يناقش قانون التظاهر (الجزيرة ـ أرشيف)

أنس زكي - القاهرة

يواصل مجلس الشورى المصري مناقشة مشروع قانون التظاهر السلمي الذي قدمته الحكومة، في ظل انقسام واضح بين من يرى في القانون تنظيما ضروريا لتفادي خروج المظاهرات عن أغراضها المشروعة وطابعها السلمي، ومن يعتقد أن القانون ظاهره التنظيم وباطنه المنع والتضييق على حق المواطنين في التظاهر.

وبعد أن كان التظاهر السلمي جوهر الثورة التي أشعلها المصريون في 25 يناير/كانون الثاني 2011 وانتهت بعد 18 يوما إلى الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك فقد أصبحت المظاهرات مرتبطة إلى حد كبير بأعمال العنف سواء خلال الفترة الانتقالية التي أدارها المجلس العسكري أو خلال الأشهر الأولى من حكم الرئيس المنتخب د. محمد مرسي.

وطبقا لمشروع القانون الذي تجري مناقشته حاليا، فإن على منظمي أي اجتماع عام أو مظاهرة إبلاغ الشرطة مسبقا مع تحديد الزمان والمكان والموضوع والجهة المنظمة، ولجهة الإدارة (وزارة الداخلية) الحق في الرفض إذا رأت أن من شأن هذا الاجتماع أو المظاهرة اضطراب النظام أو الأمن العام، وفي المقابل فمن حق الراغبين في تنظيم المظاهرة اللجوء إلى القضاء ليفصل في الأمر على وجه الاستعجال.

ويفرض مشروع القانون قيودا على أماكن التظاهر فلا يجوز إقامتها في أماكن العبادة أو المدارس أو المقار الحكومية أو حتى على مقربة منها (يجري النقاش حول المسافة التي تتراوح حتى الآن بين خمسين وثلاثمائة متر) كما أنه يحظر امتداد الاجتماعات العامة إلى ما بعد الساعة الـ11 ليلا إلا بإذن خاص، ويحظر التظاهر قبل السابعة صباحا أو بعد السابعة مساء.

ويعطي المشروع للشرطة الحق في فض المظاهرات إذا تجاوزت وقتها المحدد أو خرجت عن الطابع السلمي، في حين يحظر الاعتصامات والمظاهرات الفئوية التي يترتب عليها تعطيل العمل والإضرار العمدي بالمصالح العامة والخاصة، علما بأنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه كل من قام بمخالفة القانون أو التحريض على مخالفته.

بطيخ : المخاوف من القانون غير مبررة لأن الدستور الجديد كفل الحق في التظاهر ولم يترك للسلطة التنفيذية إلا الجوانب التنظيمية

حاجة للتنظيم
ويرى عضو الشورى وأستاذ القانون د. رمضان بطيخ أن مصر بحاجة إلى قانون لتنظيم التظاهر، ويؤكد أن المخاوف من القانون غير مبررة لأن الدستور الجديد كفل الحق في التظاهر ولم يترك للسلطة التنفيذية إلا الجوانب التنظيمية من أجل تأمين التظاهر وحماية المتظاهرين.

واعتبر د. بطيخ أن ما شهدته المظاهرات من تفشي أعمال العنف خلال الفترة الأخيرة يؤكد ضرورة التدخل لتنظيم هذا الحق، خصوصا وأن مصر في مرحلة تبني فيها دولة للقانون ويجب أن يتم كل شيء بما في ذلك التظاهر بشكل قانوني وأسلوب سلمي.

ورفض القول بأن الداخلية ستهيمن على الحق في التظاهر وفقا لمشروع القانون، وأكد أن التظاهر والاجتماع يبقى حقا للجميع وما يجب علي المنظمين هو إخطار الداخلية لا استئذانها. علما بأن الوزارة لو وجدت أن المظاهرة غير مستوفية الشروط لا تستطيع إلغاءها أو فضها من تلقاء نفسها وإنما بقرار من قاضي الأمور الوقتية مما يعني أن القضاء سيكون ضمانة بين الشرطة والمواطنين.

الخبير الحقوقي محمد زارع (الجزيرة)

حل أمني
أما الخبير الحقوقي محمد زارع، فيشير أولا إلى أن القانون يطرح في توقيت غير مناسب، ويؤكد  أن الحديث عن قانون للتظاهر في ظل الاستقطاب السياسي الحاد لا بد أن يوحي للمعارضة بأن السلطة تريد وأد أي احتجاج عليها، خصوصا وأن القانون يضع أمورا كثيرة في يد الداخلية بشكل يوحي بأن الدولة اختارت الحل الأمني في مواجهة التظاهر.

واستغرب زارع النص على منع التظاهر بالقرب من مقار أجهزة الدولة بالإضافة إلى المساجد أو الكنائس، وقال إن هذا يعني عمليا منع إقامة أي مظاهرة بالقاهرة أو حتى بقية المدن إذا طبقت المادة التي تتحدث عن ابتعاد المظاهرة بمائتين أو ثلاثمائة متر عن هذه المباني.

وأضاف أن الجزء المتعلق بالعقوبات في مشروع القانون الذي تجري مناقشته حاليا يعكس درجة كبيرة من المبالغة حيث تصل العقوبات إلى السجن المشدد فضلا عن غرامات مالية باهظة في حالة مخالفة أي من البنود ومعظمها تنظيمية، وهو ما يعني رغبة من السلطة في تقييد التظاهر، علما بأن أعمال العنف مجرمة أصلا بالقانون ولم تكن بحاجة إلى قانون للتظاهر كي يتم تجريمها.

وختم زارع بأن مصر تمر بفترة حرجة تشهد كثيرا من المشكلات ونقصا أو ارتفاعا في أسعار كثير من ضروريات الحياة، وبالتالي كان من الأولى حل مشكلات الناس وتوفير احتياجاتهم قبل أن يتم التضييق على حقهم في التظاهر.

 القاضي: مجلس الشورى يتعرض لضغط من السلطة ومن جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس من أجل تقييد المظاهرات

تقييد مقصود
ولم يلق مشروع القانون أي ترحيب من جانب القوى السياسية المعارضة أو ما يطلق عليها القوى الثورية، حيث رأت فيه تقييدا مقصودا لحق التظاهر، وهو ما عبر عنه المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي قائلا إن مجلس الشورى يتعرض لضغط من السلطة ومن جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس من أجل تقييد المظاهرات التي باتت تهدد نظام الحكم الحالي على حد قوله.

وتساءل القاضي "كيف نطلب من الثوار الراغبين في التظاهر الاستئذان من وزارة الداخلية التي كانت أبرز عدو لهم وتسببت تجاوزاتها بشكل أساسي في اندلاع الثورة" مؤكدا أن القانون لو صدر بهذا الشكل فلن يكون ممكنا تطبيقه، ويجب على السلطة أن تدرك أن نظام مبارك فعل الكثير لتقييد حق التظاهر ومع ذلك سقط في النهاية تحت وطأة المظاهرات.

وعن ارتباط المظاهرات بالعنف في الفترة الأخيرة، قال القاضي إن المسؤول الحقيقي عن العنف هو السلطة لأنها لم تنجح في تحقيق مطالب الشعب، فلم تقتص لشهداء الثورة ولم تحسن إدارة الدولة كما أنها أدارت ظهرها ورفضت التعاون والتوافق مع القوى التي ساهمت في إيصال الرئيس مرسي إلى مقعد الرئاسة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات