أكثر من ألف مشارك حضروا الملتقى (الجزيرة نت)


خالد شمت-باد أورب

اختتمت في غابة باد أورب القريبة من مدينة فرانكفورت الألمانية فعاليات الملتقى السنوي التاسع عشر للشبيبة الألمانية المسلمة، الذي انعقد في الفترة من 18 إلى 20 مايو/أيار الجاري بحضور أكثر من ألف مشارك.

ويعد هذا الملتقى التجمع الأكبر من نوعه في ألمانيا للناشئة والشباب المسلمين الذين تقع أعمارهم  بين 12 و26 عاما. ونظم الملتقى هذا العام بعنوان "فكر أعمق"، وشهد خمسين فعالية تنوعت بين الندوات والحلقات النقاشية والتدريبات المهارية والأنشطة الرياضية والدينية والثقافية والفنية ومبادرات للإغاثة الإنسانية، إضافة لمعرض للكتاب الإسلامي.

ويمثل ملتقى الشبيبة المسلمة الذي تأسس عام 1994 إطارا يضم جمعيات محلية تحمل الاسم نفسه تتوزع على مدن ألمانية مختلفة، ونمى عدد المشاركين فيه من أربعة من الشبيبة أسسوا جمعيته الأولى إلى أكثر من ألف في المتوسط بالسنوات الثلاثة الأخيرة.

أهدف وأنشطة
وأشار رئيس الملتقى هشام أبو العلا إلى أن الأهداف الرئيسية لهذا الملتقى هي تكريس ربط أفراده بهويتهم كألمان مسلمين، وتعريفهم بواجبهم ومسؤولياتهم، وتحفيزهم للتفاعل مع ما يواجهه مجتمعهم من تحديات وما يثار فيه من قضايا.

أبو العلا: الملتقى يهدف لتكريس إحساس الشبيبة بهويتهم كألمان مسلمين (الجزيرة نت)

وقال أبو العلا للجزيرة نت إن الملتقى يتيح للمشاركين فيه على اختلاف أصولهم العرقية اكتساب علاقات ورؤى جديدة وتنمية مداركهم وزيادة معلوماتهم، مضيفا أن ذلك يتم عبر محورين رئيسيين: أولهما الأنشطة الدينية والدعوية الجماعية، مثل تلاوة القرآن الكريم ودروس العقيدة والأخلاق والرقائق الإيمانية وصلاة القيام والصيام الجماعي.

وأشار إلى أن الفعاليات النقاشية حول القضايا السياسية والاجتماعية المثارة في المجتمع الألماني تمثل المحور الثاني في الملتقى الذي نفذ مشروعين: بيئيًا وإغاثيًا، مع منظمتي السلام الأخضر والصليب الأحمر الألمانيين.

ومن جانبه، أشار عمرو عبد العظيم نائب رئيس ملتقى الشبيبة الألمانية المسلمة إلى أن المشاركين في الملتقى يحملون معهم بعد انتهائه أفكارا لنشرها وتطبيقها بالتعاون مع أفراد أو مؤسسات في محيط مناطقهم، ونوّه بأن مجلة كيو ماك المنتشرة في أوساط الشباب المسلم بألمانيا تعد واحدة من مشاريع ناجحة ولدت فكرتها في الملتقى.

وشدد عبد العظيم -في حديث للجزيرة نت- على اهتمام الملتقى بثلاثة محددات رئيسية، هي: شفافية أنشطته، وتوجيه أعضائه لقيم الوسطية والاعتدال، ودعوة السياسيين الألمان للمشاركة في فعالياته. وخلص إلى أن نجاح الملتقى في ألمانيا حفز الشبيبة المسلمة في النمسا وسويسرا والمنطقة الإيطالية الناطقة بالألمانية، لنقل تجربته لبلادهم.

وضمن أنشطة الملتقى ألقى رئيس مجلس الثقافة الألماني يورغن ميكيش محاضرة حول العنصرية الموجهة ضد المسلمين، أشار فيها إلى أن النكات الساخرة من الأتراك خلال الثمانينيات تحولت في السنوات التالية إلى مناخ عدائي متصاعد ضد عامة المسلمين بعد أحداث 11  سبتمبر/أيلول 2001، وصدور كتاب "ألمانيا تدمر نفسها" للمصرفي السابق تيلو ساراتسين.

صور نمطية
وقال ميكيش إن أصحاب الأحكام الجزافية المعادية للمسلمين يربطون تصوراتهم بعوامل تاريخية كالحروب الصليبية والحصار العثماني للنمسا، وأوضاع مجتمعية حالية مثل إحصائيات الإجرام بين الشبيبة الأجانب واختلال تركيبة الهرم السكاني في ألمانيا. 

ميكيش اعتبر أن من وصفهم بأصحاب الأحكام الجزافية المعادية للمسلمين يربطون تصوراتهم بعوامل تاريخية (الجزيرة نت)

وحث رئيس مجلس الثقافة الألماني الأقلية المسلمة على مواجهة مظاهر العداء ضدها بالانفتاح أكثر على مؤسسات وأفراد المجتمع، ومشاركتها بفعاليات الحوار الديني  ومناهضة العنصرية، ومطالبتها بتخصيص يوم رسمي للمسلم أسوة بيوم الكنائس.

ودعا المستشار السابق في حكومة جنوب أفريقيا طاهر صالح -بمحاضرته أمام الملتقى- مسلمي ألمانيا إلى الاقتداء بتجربة الأقلية المسلمة في بلاده خلال مرحلة التفرقة العنصرية، وأشار إلى أن مسلمي جنوب أفريقيا ربطوا مطالبهم بمطالب عامة مجتمع البلاد وتبنوا قضاياه.

وتعرضت محاضرات أخرى في الملتقى لقضايا الثقافة الجنسية، والتأهيل للزواج ومشكلات الحياة الزوجية، وصورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في شعر أمير الشعراء يوهان فولفانغ غوته، وعولمة تجارة الغذاء، وأم المؤمنين السيدة عائشة، وماذا تعني السلفية؟، وعلاقة الالتزام الديني بالمرح.

كما نظمت دورات لتأهيل المشاركين في الملتقى على طرح موقف الإسلام من قضايا مثيرة للجدل، كالشذوذ الجنسي والإرهاب والأعمال الفنية المسيئة للأديان.

المصدر : الجزيرة