أحمد السباعي-الجزيرة نت

لم يكن أشد المتفائلين وأقل المتشائمين يتوقع -بعد نحو ثلاثة أشهر من المقاطعة- عودة الوزراء والنواب الأكراد لحضور اجتماعات الحكومة والبرلمان في بغداد، وخصوصا في توقيت وصل فيه التوتر والاحتقان بين المكون السني في العراق ورئيس الحكومة نوري المالكي حدا غير مسبوق.

النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد الأتروشي يُجلي أسباب هذا الاتفاق الذي "سبقته اجتماعات تحضيرية ورسائل متبادلة بين الجانبين".

وأضاف أنه في إحدى الرسائل أبدى رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري رغبته واستعداده لحل المشاكل بين أربيل وبغداد، وتبع الرسالة زيارة وفد رفيع من التحالف للإقليم، وبعدها "قررنا الرد على هذه الزيارة بإرسال وفد برئاسة نيجرفان البارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق لمعرفة مدى جدية الطرف الآخر لحل المشاكل".

وأبدى المالكي استعداده لحل المشاكل رغم "التجربة المرة السابقة لرئيس الوزراء الذي لا يلتزم كثيرا بوعوده وتعهداته، ونحن الآن ننتظر تطبيق مما اتفقنا عليه ووقع عليه المالكي نفسه".

المالكي (يمين) لم يطلب من البارزاني سحب قوات البشمركة من كركوك (الأوروبية)

المالكي والالتزامات
وأوضح الأتروشي أن البارزاني طالب المالكي بالالتزام بالمبادئ الثلاثة الأساسية التي قامت عليها العملية السياسية في العراق، وهي: الشراكة الوطنية والتوافق والتوازن، مشددا على أن "ما جعلنا نقاطع العملية السياسية هو الإخلال بمبدئي التوازن والتوافق، وتحديدا حين مرر الأخوة الشيعة الموازنة العامة بالأغلبية وكأنهم يقولون إنهم يستطيعون حكم العراق لوحدهم".

وتابع أن من بين أبرز نقاط الاتفاق الإطاري بين الجانبين والذي يتألف من سبع نقاط، يأتي تشكيل لجنة تنسيقية أمنية عليا بين الإقليم وبغداد لمعالجة ملفين: الأول المناطق المتنازع عليها وكيفية إدارتها المنصوص عليها في المادة 140 من الدستور العراقي، وقضية التوازن في الوزرات الأمنية وتحديدا وزارة الدفاع، لأن هناك "مكونا واحدا يسيطر على وزارة الدفاع كمًّا ونوعًا وقرارًا ويتحكم بالملف الأمني بشكل عام"، إضافة إلى تعديل الموازنة العامة "التي ظلم الكرد فيها".

وكشف النائب الكردي أن المالكي وعد بزيارة الإقليم قريبا بعدما طلب منه البارزاني عقد اجتماع للحكومة العراقية في أربيل لبناء الثقة بين الطرفين.

وأكد أن المالكي لم يطلب من الوفد الكردي سحب قوات البشمركة من المناطق التي انتشرت فيها بكركوك، لكن اللجنة الأمنية هي من ستقرر مصير انتشار هذه القوات، وشدد على أن الاتفاق الذي جرى لم ولن يكون على حساب المكون السني والقائمة العراقية تحديدا.

من جانبه، شرح عضو الائتلاف الوطني العراقي مؤيد العبيدي كيف توصل الطرفان إلى اتفاق بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات أسفرت عن تشكيل لجان لتشريع قانون للنفط والغاز وحل قضية رواتب البشمركة، ونفى العبيدي أن يكون اتفاق المالكي والأكراد يأتي على حساب المكون السني في العراق مشددا على أن "الإرادة الوطنية فوق كل شيء"، وأوضح أن "الأكراد يصرون عل بعض المطالب والمالكي تفهمها".

حميد فاضل:
العرب السنة راهنوا كثيرا على الأكراد في الخلاف مع بغداد، وهم الخاسر الأكبر من الاتفاق

قراءة خاطئة
وتابع أن الحديث عن شبهات حول الاتفاق والقول إن توقيته يريد ضرب المكون السني، إنما يقف وراءها "أعداء العملية السياسية وأجهزة أجنبية لتعميق الخلاف والأزمة بين مكونات العراق". وعن طلب المالكي سحب البشمركة يقول العبيدي إن هناك اتفاقا بين الجيش العراقي والبشمركة للتعاون على إدارة هذه المناطق دون الوصول إلى احتكاكات أو اشتباكات بين الطرفين، كما سيتفق على حدود تحرك البشمركة والجيش العراقي في هذه المناطق.

النائب عن القائمة العراقية أحمد العلواني كان واضحا ومباشرا في تحليله للاتفاق بين الأكراد والمالكي بقوله إن "الأخير لا يستطيع المقاتلة على كل الجبهات، ولذلك اضطر إلى أن يتصالح مع الأكراد لتوجيه قواته نحو العرب السنة بتوجيه وضغط إيراني".

وأضاف أن موقف الكرد كان مشرفا بدعم المظاهرات وطلبات المحتجين، وأضاف أن العملية السياسية شهدت وستشهد صفقات بين بغداد والإقليم والمالكي وأطراف أخرى بهذه العملية. وخلص إلى أنهم لم يعولوا على الأكراد في أي موقف لأن "لدينا قضية وخطة للوصول إلى مبتغانا نعتمد فيها على أنفسنا".

ويوجز الأكاديمي حميد فاضل كل ما سبق بالقول إن العرب السنة والشيعة في العراق أخطؤوا في قراءة الأكراد الذين يتمتعون بدرجة عالية من البراغماتية، وهم يمشون مع أي جهة تحقق لهم أهدافهم وأحلامهم بدولة خاصة بهم، وأكد أن العرب السنة راهنوا كثيرا على الأكراد في الخلاف مع بغداد والذي وصل إلى حد الصدام المسلح، ولفت إلى أن "العرب السنة هم الخاسر الأكبر من الاتفاق لأن الأكراد لا يؤمنون بالعواطف بقدر ما يسعون وراء المصالح".

المصدر : الجزيرة