صورة سابقة لوفد المعارضة الذي يشارك في الحوار الوطني بالبحرين (الأوروبية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

يبدو أن هناك تناقضا كبيرا بين الحكومة البحرينية والمعارضة بالمواقف والرؤى المستقبلية للمملكة التي تشهد منذ أكثر من عامين احتجاجات تطالب بإصلاحات دستورية أدخلت البلاد بأزمة سياسية يحاول الطرفان حلها عبر حوار وطني يتهم كل طرف الآخر بعدم الجدية فيه والرغبة بإفشاله.

وتؤكد وزيرة الإعلام في المملكة والمتحدثة باسم الحكومة سميرة رجب إرادة الحكومة الصادقة والجادة لإنجاح الحوار الوطني والوصول إلى نتائج توافقية بين جميع الأطراف، وتضيف أنه "لا يمكن فرض رأي أو رؤية طرف على باقي الأطراف لكي نتجنب أزمات أخرى جانبية قد تكون قادمة".

معارضة غير مستقلة
وكشفت أنه بعد 15 جلسة حوار تبين أن "الجمعيات الخمس التي تمثل ما يسمى المعارضة لا تملك رؤية واضحة بل تتعنت لفرض رؤيتها"، وتابعت أن "هناك شعورا عاما أن القرار ليس داخل قاعة الحوار بل خارجها، وهذا واضح من خلال طلب تأجيل الجلسات أكثر من مرة للرجوع إلى خارج القاعة للرد على أي مقترح".

سميرة رجب: المعارضة دخلت الحوار تحت الضغط ولا يتخذون قراراتهم بأنفسهم (الأوروبية)

وتابعت أن هذه الجمعيات تريد فرض ما كانت تنادي به في الاحتجاجات على طاولة الحوار وهذا "سلوك غير سليم لأنه ليس باستطاعتها تمرير قرارات مرفوضة من الطرف الآخر"، وأشارت إلى أن "هذه الجمعيات تستخدم أدوات لإعاقة الحوار لكنها لا تنجح".

ولفتت إلى أن ما يدور في الحوار منفصل عما تقوم به هذه الجمعيات بالخارج عبر التصريح بمواقف "غير منضبطة ولا يمكن طرحها على طاولة الحوار"، وأرجعت "التناقض في مواقفها إلى سببين، أولهما أنهم دخلوا الحوار تحت الضغط والآخر أنهم لا يتخذون قرارهم بأنفسهم".

ودعت الوزيرة هذه الجمعيات للالتزام "بالحوار الوطني التوافقي المحلي لا إقليمي ولا دولي لأنه لا يعني أحدا"، وطالبتها بالعمل بمنطق "وطني حقيقي لا طائفي ولا بمحاصة القضايا".

ولم يكن كلام رئيس تحرير صحيفة أخبار الخليج أنور عبد الرحمن بعيدا عن حديث الوزيرة ولكن بحدة أكبر، حيث اتهم "من يسمون أنفسهم معارضة" بالمشاركة في الحوار لإفشاله، وأضاف أنه مهما قدم الطرف الآخر من تنازلات ليس هناك سقف لمطالبهم.

وأضاف أن هؤلاء ليسوا "سياسيين بقدر ما هم مأمورين من مرجعية دينية، فهم يتفقون على نقطة في جلسات الحوار ثم يتراجعون عنها بعد أمر هذه المرجعية الدينية، وهم ليسوا أسياد قرارهم ولهذا فإنه من الصعب الجلوس مع أشخاص يغيرون رأيهم ويتراجعون عن اتفاقاتهم".

ورفض عبد الرحمن تسميتهم بالمعارضين بل وصفهم بـ"المخربين" لأن المعارضة في كل دول العالم مؤسسة تدافع عن الوطن في كل المجالات، أما في البحرين فيقوم هؤلاء بكل ما يدمر البلاد، مستشهدا بعدم إدانتهم "الإرهابيين الذين كانوا يريدون إفشال سباق الفورمولا ون".

"المعارضة وطنية"
وقال عبد الرحمن إن الدولة تقبض على "عدد من المخربين الذين يملكون قنابل المولوتوف وأسلحة أخرى"، ولم يُصدر هؤلاء (المشاركون بالحوار) أي إدانة لهذه الأعمال، لأنهم لا يهتمون للوطن ولمصيره بل يكترثون "لمرجعيتهم التي تأمرهم".

عبد الجليل خليل: المعارضة مكونة من خمس جمعيات إسلامية وليبرالية ووفد المعارضة في الحوار يتألف من ثمانية أعضاء (أربعة شيعة وأربعة سنة)

وأوضح أن أغلب الشعب البحريني يرفض هذه المرجعية لأنه "شعب ليبرالي وطني ومتحضر". ونفى أن تكون الحكومة اعتقلت أي مواطن لرأيه السياسي بل قبضت على "الإرهابيين فقط الذين يقومون فقط بتخريب وقتل وحرق مدن وقرى البحرين".

ورأى أن حكومة البحرين تولي اهتماما "بحقوق الإنسان أكثر من اللازم"، وعليها أن تُغير من سياستها "الرؤوفة" مع "المخربين وتطبق القوانين على الجميع وتتجاهل كلام جمعيات حقوق الإنسان، وتؤمن الاستقرار للبلاد وحياة هادئة للمواطنين".

في المقابل رفض القيادي في جمعية الوفاق المعارضة عبد الجليل خليل إبراهيم هذه الاتهامات، وقال إنهم "حريصون على إنجاح الحوار" وتحدث عن تقديم مبادرات عدة أبرز بنودها "وجود ممثل للحكم في الحوار وعرض نتائج الحوار على الاستفتاء كما حصل عام 2001 لكنها رفضت"، كما طالبت المعارضة -حسب عبد الجليل- بإطلاق المعتقلين السياسيين ووقف المحاكمات والهجوم الإعلامي ضد "المعارضة الوطنية" ورفضت أيضا.

وأضاف أن هناك شعورا أن الطرف الحكومي لا يريد إنجاح الحوار، وأوضح أن كلام التبعية "شبعنا من سماعه" وخصوصا الإشارة للتبعية لإيران وهذا ما نفاه تقرير "لجنة بسيوني لتقصي الحقائق بتأكيده عدم وجود علاقة لإيران بأحداث البحرين".

وشرح أن المعارضة مكونة من خمس جمعيات إسلامية وليبرالية، ووفد المعارضة في الحوار يتألف من ثمانية أعضاء (أربعة شيعة وأربعة سنة) لأن هناك شعورا بتحويل الحوار من جانب الحكومة إلى خلاف مذهبي بينما الخلاف "بين الشعب والحكم لأن مطالب المعارضة وطنية جامعة وهي: حكومة منتخبة، وبرلمان منتخب له كامل الصلاحيات، وقضاء عادل ونزيه".

وخلص إلى أن هذه المطالب "تشكل رؤية المعارضة للخروج من أزمة مستمرة منذ عامين فقدنا فيها نحو مائة قتيل واعتقال أكثر من 3500، عُذب منهم نحو 400، وقد فصل أكثر من 4500 من أعمالهم وهدمت عشرات المساجد، وتركت هذه الأزمة جراحا عميقة بحاجة لحلول جذرية كتشكيل حكومة انتقالية تلملم الجراح، وهذه الحكومة يجب أن تُمثل جميع الطوائف في البلاد لأن الحكومة الحالية أكثر من نصفها من العائلة المالكة".

خلاف سياسي لا طائفي
ولفت القيادي المعارض إلى أن رفض الحكومة استقبال المقرر الأممي الخاص بالتعذيب يؤشر إلى "أن لديها ما تخفيه لأن هذا المقرر وظيفته التحقيق في التعذيب".

عبد النبي سلمان: اتهامات الحكومة للمعارضة بالتبعية للخارج جاهزة وتحت الطلب منذ خمسينيات القرن الماضي

وختم أن المعارضة مستمرة في طرح مبادرات على طاولة الحوار والتظاهر في الشارع من أجل التعبير عن الرأي، محذرا من أن عدم نجاح الحوار سيعمق الأزمة "وقد يأخذ البلاد نحو المجهول".

في الخانة نفسها يصب موقف الأمين العام "لجمعية المنبر التقدمي" عبد النبي سلمان بقوله إن الحكومة لم تقدم أي مشروع أو أفكار للحل السياسي كما فعلت المعارضة، وأضاف أن الحكومة تريد للحوار أن يكون طائفيا أي بين الأطراف "وهذا ما نرفضه تماما لأننا لا نرى أي مشكلة مع شريكنا في الوطن". واعتبر أن "اتهامات الحكومة للمعارضة بالتبعية للخارج جاهزة وتحت الطلب منذ خمسينيات القرن الماضي".

وأشار إلى أن مطالبات المعارضة ليست جديدة أو عمرها أكثر من عامين بل منذ عقود طويلة، وطالب باستقالة الحكومة التي عدها إحدى عوائق التوصل لحل سياسي ولا تساعد عملية الإصلاح والتقدم في البحرين، ودعا لتشكيل حكومة تجلب الاستقرار والأمن للبلاد.

وقال إن هذا التباعد بين المعارضة والحكومة مرده إلى عدم وجود أجندة سياسية واضحة ورغم "المرونة التي أبدتها المعارضة فإن النظام الذي يُفترض أن يكون مسؤولا عن حماية البلاد، غير جاد ومنكر لواقع أننا بحاجة لحل سياسي كامل وشامل وعادل ومشاريع إصلاحية حقيقية لا جزئية أو شعارات" مشيرا إلى أن "على النظام أن يسمع لشعبه ولا يسوق فكرة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لأن العالم بات على علم بالأزمة السياسية بالبحرين".

المصدر : الجزيرة