الوفد الدبلوماسي الأجنبي يزور القرية الفلسطينية المدمرة إقرث شمالي فلسطين (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

يتجه فلسطينيو عام 1948 للتوجه للعالم وفضح انتهاكات إسرائيل في مجال مصادرة الأراضي وهدم المنازل، والتمييز العنصري في المجالات المدنية منذ عام 1948. ويعتزم هؤلاء تنفيذ قرارات اتخذوها في السنوات الأخيرة بملاحقة إسرائيل في المحافل والمؤسسات الدولية، بعد أن ظلت بمثابة تهديدات فقط.

وقد استهلوا تصعيدهم باستضافة دبلوماسيين من عشرين سفارة أجنبية في تل أبيب، نظموا لهم سلسلة زيارات ولقاءات مع مختلف فعالياتهم السياسية والأهلية خلال الأيام الخمسة الماضية، كما نظموا لهم زيارات ميدانية لبعض القرى المهجّرة، ولمنطقة النقب والمدن الساحلية التي تتعرض قرى وأحياء فيها لعمليات هدم واقتلاع بذرائع مختلفة.

إقرث والنقب
وزار الدبلوماسيون الأجانب قرية "إقرث" المهجّرة على الحدود الفلسطينية اللبنانية، والتقوا عددا من سكانها في الكنيسة: المبنى الوحيد الذي نجا من يد التدمير الصهيوني.

وهناك استمع الوفد لشروح من الأهالي عن معاناتهم كمهجرين مبعثرين في وطنهم منذ أن أخرجتهم إسرائيل من قريتهم نهاية 1948 بذريعة الأمن، وأخلت بوعدها بإعادتهم، بل أقدمت على نسف منازلهم.

يعتبر رئيس لجنة "المتابعة العليا" محمد زيدان أن تدويل قضايا فلسطينيي الداخل خطوة هامة ومجدية، لافتا إلى أنه لام بعض دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي على معاملة دولهم لإسرائيل بأكف من حرير.

وقدم قادة لجنة "المتابعة العليا" -أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل- شرحا للوفد حول هدم المنازل العربية، وانعدام المناطق الصناعية، وقانون لمّ الشمل والقوانين العنصرية، ومساحات نفوذ السلطات المحلية العربية.

كما شدّد فلسطينيو الداخل -الذين يشكلون 17% من سكان إسرائيل- على معاناة أهل النقب بسبب مخططات السلطات الإسرائيلية لترحيلهم عن أرضهم، وعلى رأس هذه المخططات قانون"برافر-غولدبرغ، "الذي سيصادر نحو 800 ألف دونم، ويرحل نحو ثلاثين ألفا منهم.

مهجرون بوطنهم
ويعتبر رئيس لجنة "المتابعة العليا" محمد زيدان أن تدويل قضايا فلسطينيي الداخل خطوة هامة ومجدية، لافتا إلى أنه لام بعض دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي على معاملة دولهم لإسرائيل بأكف من حرير.

وكشف زيدان للجزيرة نت أن فلسطينيي الداخل عازمون على زيادة التوّجه لسفارات أجنبية ولمؤسسات أممية، لفضح المعاملة غير الديمقراطية والمنافية للقانون الدولي التي تنتهجها إسرائيل ضد فلسطينيي الداخل رغم كونهم مواطنين فيها.

وتعتبر المحامية سهاد بشارة -من مركز "عدالة" الذي شارك في تنظيم اللقاءات- أن المبادرة المطروحة جزء من تجنيد دعم دولي لقضايا فلسطينيي الداخل.

وقالت للجزيرة نت إنه من ضمن القضايا التي يستهدفها هذا العمل قضية لاجئي الداخل، البالغ عددهم نحو ربع مليون نسمة الذين يعرفون بالمهجّرين، والذين طردوا من ديارهم عام 1948 بقوة السلاح، وظلوا داخل الوطن لكنهم يحرمون من العودة لقراهم المدمرة.

وقالت بشارة إن الوفد الدبلوماسي أبدى تعاطفا مع مجمل قضايا فلسطينيي الداخل، وتم تحميل الدبلوماسيين رسالة لحكوماتهم تطالبها بالضغط على إسرائيل لاحترام مواطنة فلسطينيي الداخل وحقوقهم. لكن سفير البيرو في إسرائيل أبدى تحفظا واضحا في الإجابة على الأسئلة واكتفى بالقول إنه "من الجيد سماع رواية فلسطينيي الداخل ومشاهدة أحوالهم مباشرة".

وقالت بشارة إن المهمة ليست سهلة بسبب انشغال العالم بقضايا أكبر، وبسبب شبكة المصالح، لكنها استدركت قائلة "لابد من القيام بهذه التجربة والمثابرة عليها".

 أبو عرار: حتى القضية العادلة تحتاج لمحام ماهر (الجزيرة)

من جهته، يتبنى عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي د. باسل غطاس هذه الرؤية، ويشدّد على صواب القرار بتصعيد التوجه للهيئات الدولية وفضح السياسات العنصرية الإسرائيلية في القضايا الحارقة، خاصة بالأرض والمسكن والعمل.

ويمضي غطاس قائلا إن "إسرائيل موقعة على معاهدات دولية، وتحاسب على ممارساتها، ولنا حق بفضح الظلم الإسرائيلي لا سيما أن العالم اليوم يبدي اهتماما متزايدا بحقوق الأقليات خاصة الأصلية منها".

ثورة معلوماتية
 وبموازاة ذلك، يدعو نائب عربي آخر لاستثمار الثورة المعلوماتية وفرصة تجاوز وسائل الإعلام الدولية الموالية لإسرائيل، لكسر الاحتكار وإيصال الرسالة للعالم مباشرة.

وبهذا الصدد، يقول عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة طلب أبو عرار للجزيرة نت إن القضية العادلة أيضا تحتاج لمحام ماهر، منوها بأن فضح هدم إسرائيل لقرابة خمسين ألف بيت عربي، ومصادرة قرابة مليون دونم بالداخل منذ 48، يساهم في خلع لبوس الحمل عن "الذئب الإسرائيلي" بواسطة الإعلام الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة