يعاني لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية من كثرة تغير وتبدل قوانين الانتخابات النيابية (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

في الوقت الذي تواصل فيه لجنة التواصل النيابية جلساتها الماراثونية المفتوحة الانعقاد بهدف الوصول لصيغة مشتركة تلتئم عليها القوى السياسية اللبنانية لقانون الانتخاب، يداهم الوقت الدستوري الجميع دون استثناء.

فالدستور حدد تاريخ 19 مايو/أيار الجاري موعدا نهائيا لتسجيل المرشحين على أساس قانون الستين الذي جرت بموجبه الانتخابات الماضية، وحدد أيضا نهاية الشهر الجاري آخر مهلة لاتخاذ قرار بالتمديد للمجلس الحالي، وإلا فإن الانتخابات ستعقد تلقائيا بموجب قانون الستين -المرفوض من الجميع- منتصف يونيو/حزيران القادم دستوريا.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة لا تبدو حظوظ القانون المختلط البديل والمدعوم من قوى 14 آذار سهلة أو ميسرة العبور داخل البرلمان. فبعد سقوط مشروع القانون "الأرثوذكسي" المدعوم من قوى 8 آذار بالضربة القاضية برلمانيا، لا تبدو الأجواء مهيأة لتوافق حول مشروع القانون الجديد.

فالناظر لتداعيات وردود فعل قوى 8 آذار التي منيت بخسارة كبرى جراء النهاية الدراماتيكية لمشروعها المعروف بالأرثوذكسي، لا يصعب عليه توقع ما تحضره بدورها من عوامل تربص وإجهاض للمشروع البديل والمعروف بالمختلط.

خيارات محدودة
وشبه مراقبون ما يجرى بين فرقاء السياسة بـ"لعبة تبادل الكراسي" حيث أصبح الجميع أمام ثلاثة خيارات، وهي: الاتفاق على قانون توافقي قبل نهاية مايو/أيار الجاري، أو التمديد للمجلس الحالي، أو إجراء الانتخابات في موعدها وفقا لقانون "الستين" الذي جرت بموجبه الانتخابات السابقة.

ويعاني لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية من كثرة تغير وتبدل قوانين الانتخابات، فلا تلبث الدورة البرلمانية الأولى للمجلس الجديد تبدأ بالانعقاد حتى تبدأ تحضيرات الفريق الخاسر للبحث عن صيغة قانون جديد يضمن له الغلبة العددية في الانتخابات المقبلة.

وفي الموقف من مشروع القانون المختلط وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري المشروع بأنه "ليس مبنيا على قواعد ثابتة"، مؤيدا في الوقت نفسه "إيجاد صيغة مشتركة بين الأرثوذكسي والستين".

أما حزب الكتائب المحسوب على قوى 14 آذار فاعترض على ما جاء في القانون من تقسيم غير عادل للمحافظات، مشيرا على لسان القيادي فيه سامي الجميل إلى أنها خضعت لمعايير غير واضحة، وحسابات سياسية جرت مراعاتها لا يرضى بها الحزب.

وكان لافتا تقبل رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل فكرة الجمع بين "الستين والأرثوذكسي" مشيرا إلى أن "اقتراح بري قد يكون مدخلا للحل".

الشارع اللبناني بطوائفه ومذاهبه انقسم بين التأييد والرفض للقانون المختلط تبعا لزعمائه السياسيين (الجزيرة)
رفض 8 آذار
أما ملاحظات التيار الوطني الحر فانصبت على رفضه البات تقسيمة الدوائر في القانون، فيما اعترض حزب الله على توزيع المقاعد بصورة أساسية إلى جانب ما يتعلق بعدالة التوزيع الطائفي والمناطقي بين الأكثري والنسبي.

أما رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون فأعلن أنه من حيث المبدأ موافق على القانون المختلط رغم أنه غير عملي، موضحا أن القانون الجديد يحتاج إلى سنة على الأقل "للبحث في تقسيم الدوائر ثم تجهيز الناخبين وتعليمهم على النسبية".

تشكيل الحكومة
وانعكس الخلاف الجوهري حول قانون الانتخاب على مساعي تشكيل الحكومة التي تعاني بدورها من صعوبات جمة، ليس أقلها تجديد اشتراط حزب الله بامتلاك الثلث المعطل داخل وزرائها، وهو ما يرفضه الرئيس المكلف تمام سلام وقوى 14 آذار.

وربط مراقبون بين التوافق على قانون الانتخاب والتوافق على شكل وهيئة الحكومة دون فكاك بينهما، وهو ما يعني حال التمديد للمجلس الحالي دخول التشكيل الحكومي وقانون الانتخاب نفق التأجيل والتسويف والمماطلة.

من جهته قال النائب عماد الحوت للجزيرة نت إن القانون المختلط يعد محاولة لنقل الجميع إلى نقطة الوسط، مشيرا إلى أنه "ليس للمسيحيين مصلحة بأن يدخلوا في لعبة الطائفية في لبنان، فالقانون المختلط خيار يضمن للمسيحي مستقبله وحسن تمثيله".

ولفت إلى أن "من يضغط على الفريق المسيحي اليوم، هو نفسه من يضغط على باقي اللبنانيين وهو من يحمل السلاح ويرغب بإقحام لبنان في الأزمة السورية".

ورأى أن النائب ميشال عون يريد تقسيم اللبنانيين إلى طوائف والمسيحيين إلى مذاهب، معتبرا أن هناك من يريد أن يوهم اللبنانيين بأن هناك إجماعا على القانون الأرثوذكسي، وهو كلام غير صحيح، فالعديد من الفرقاء المسيحيين لا يؤيدونه، وموقف الكنيسة الأخير كان بتعليقه وتأييد العمل على القانون المختلط.

مقاس 14 آذار
أما القيادي في تيار النائب ميشال عون رمزي كنج فقال للجزيرة نت، إن فكرة القانون المختلط لا تحمل مشروعا حقيقيا فعليا إنما جاءت فقط لإجهاض قانون اللقاء الأرثوذكسي ليس أكثر ولا أقل.

ولفت كنج إلى أن القانون المختلط فصل تماما على مقاس قوى 14 آذار لتكسب الانتخابات، دون وضع أي هامش تنافس أو شراكة حقيقية مع القوى الأخرى، مؤكدا أنه "ساقط لا محالة ودفن وقت ولادته".

وأضاف القيادي الحليف لحزب الله "هذا لا يسمى قانونا مختلطا، فليس هكذا تصاغ القوانين المختلطة، هذا مشروع هجين رتب على عجل لغاية إسقاط القانون الأرثوذكسي، هذه كانت مهمته الوحيدة".

المصدر : الجزيرة