مخيم للمتضررين بالفيضانات بمدينة جوهر في محافظة شبيلي الوسطى جنوب الصومال (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-جنوب الصومال 

شهدت محافظة شبيلي الوسطى بجنوب الصومال والمجاورة للعاصمة مقديشو فيضانات شردت آلاف الأسر التي كانت تعيش في عشرات من القرى الممتدة على ضفاف نهر شبيلي، بينما لا تزال المياه تحاصر عدة قرى إضافة لإتلاف المحاصيل الزراعية دون أن يجدوا مساعدة من منظمات الإغاثة.

وقد أقام المتضررون بالفيضانات أكواخا متواضعة ليس عليها أغطية مناسبة ولا تقي الحر والبرد،  وفي أماكن غير صحية ولا تتوفر لهم المستلزمات المنزلية ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة من شح في الغذاء والماء والدواء، وسط تخوف من انتشار الأمراض والأوبئة في تجمعات النازحين.

وقال أحد المشردين، يدعى بولو مدي، للجزيرة نت، إن الفيضانات فاجأتهم وإنهم رأوا أنفسهم محاصرين في بيوتهم التي غمرتها المياه مما أجبرهم على النزوح بسرعة لإنقاذ أنفسهم وأولادهم دون أن يحملوا أي شيء من الأدوات المنزلية والملابس، وأضاف أن مياه الفيضانات أتلفت أيضا مزرعته التي كان فيها محاصيل أوشكت على الحصاد.

ودعا السلطات المحلية والمنظمات الإغاثية إلى توفير الطعام والماء وأغطية بلاستيكية وبطانيات قال إنهم في أمس الحاجة إليها في الظرف الحالي.

ومن جانبها تحدثت المشردة حواء آدم  للجزيرة نت عن معاناتهم، وذكرت -وهي أمام كوخها المتواضع- أن حياتهم أصبحت صعبة منذ أن نزحوا من قراهم بسبب الفيضانات.

وقالت أيضا إنهم لا يجدون هم وأولادهم ما يقتاتونه وإن أكواخهم لا تقاوم الحرارة والبرد، مشيرة إلى أن عددا من الأطفال أصابهم الإسهال.

وأضافت أنهم لم يحصلوا على أية مساعدات حقيقية حتى الآن قائلة "هناك بعض أسر تلقت مساعدات قليلة وغير كافية من أفراد وشركات محلية" وطلبت حواء من الحكومة والمنظمات الإغاثية التحرك سريعا "قبل أن يحصدهم الجوع والمرض".

 عبدي: الفيضانات أثرت على مناطق تقدر مساحتها بثلاثين كيلومترا مربعا 
(الجزيرة نت)

غياب
وقد أكد نائب محافظ إقليم شبيلي الوسطى للجزيرة نت أن الفيضانات أثرت على مناطق قدر مساحتها بثلاثين كيلومترا مربعا يعيش فيها 28 ألف أسرة، وأن 11 ألف أسرة منهم نزحوا من قراهم، بينما لا تزال مياه الفيضانات تحاصر الباقي الذين يعيشون في 22 قرية لا يمكن الوصول إليهم إلا بواسطة قوارب خشبية غير صالحة، حسب وصفه.

وتابع يوسف عبدي أن جميع المحاصيل الزراعية بالمناطق المتأثرة قد أتلفت بسبب الفيضانات وأن الطرق البرية بالقرى المتضررة تعطلت، ووصف حجم معاناة المتضررين بالفيضانات بالخطير وبأنها تفوق طاقتهم وأنهم وزعوا مواد غذائية وأغطية بلاستيكية قليلة على ثلاثة آلاف أسرة فقط، مشيرا إلى أن المشكلة تفاقمت في ظل غياب دور المنظمات الإغاثية.

وقال إن المتضررين بحاجة إلى الغذاء والماء والملابس والبطانيات والأغطية لأكواخهم وكذلك الأدوية، وذكر أنهم يتخوفون من انتشار كبير لأمراض الملاريا والإسهال والحصبة بالنسبة للأطفال بمواقع النازحين، كما طالب من الجميع القيام بالاحتياطات اللازمة لمنع حدوث فيضانات جديدة قال إنها قد تعطل كل الطرق وستعزل الإقليم عن العاصمة والمناطق الأخرى.

قرويون محاصرون يحاولون إقامة أكياس ترابية وأعمدة على ضفة النهر لمنع فيضان جديد بقريتهم (الجزيرة نت)

نداء
ومن جانبه ذكر مدير هيئة إدارة الكوارث التابعة للحكومة عبد الله محمد جمعالة، بحديث للجزيرة نت، أن المجلس الوزاري قد أعطى اهتماما كبيرا بحالة المتضررين بالفيضانات بمحافظة شبيلي الوسطى، ووجه أخيرا نداء لدول العالم والمنظمات الإغاثية الدولية لتقديم مساعدات غذائية وطبية إلى المنكوبين بسبب الفيضانات بتلك المنطقة.

غير أن أية جهة لم تلب هذا النداء حتى الآن، وفق جمعالة الذي قال إن هيئته بقدراتها المحدودة قدمت بالتنسيق مع السلطات المحلية كميات محدودة من المواد الغذائية وأغطية بلاستيكية إلى المتضررين.

واعترف جمعالة بأن المخاوف من احتمال حدوث فيضانات جديدة بالمنطقة لم تتبدد، إلا أنه عبر عن تفاؤله بأن يخف هطول الأمطار، مشددا على ضرورة تضافر الجهود لاتخاذ الاحتياطات اللازمة وإقامة موانع وأكياس ترابية على ضفاف النهر منعا لتكرار مثل هذه الفيضانات مستقبلا بالقرى القريبة من النهر.       

المصدر : الجزيرة