رفسنجاني سيكون من المتنافسين البارزين في حال قُبول ترشحه (الفرنسية)

منذر القروي

تواترت دعوات من داخل التيار المحافظ في إيران لإقصاء الرئيس الأسبق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام حاليا هاشمي رفسنجاني وإسفنديار رحيم مشائي مستشار الرئيس الإيراني من لائحة المترشحين لانتخابات الرئاسة المقبلة، مما يطرح تساؤلات عما إذا كان ذلك مجرد حملة سياسية, أم مقدمة لمنع معارضين محتملين للنظام من بلوغ الرئاسة.

ووقع مائة من النواب المحافظين عريضة برفض ترشح رفسنجاني ومشائي للانتخابات المقررة منتصف يونيو/حزيران القادم بحجة علاقة الأول "بالفتنة" التي تلت انتخابات عام 2009 التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد وأُثيرت حولها وقتذاك اتهامات بالتزوير, وسعي الثاني لاستبدال الإسلام بالقومية.

وبعد ذلك تتابعت تصريحات محافظين بارزين تشترط في المرشح الرئاسي "طاعة ولي الفقيه" -أي المرشد الأعلى علي خامنئي- والنفس الثوري, فضلا عن أن يكون المترشح شابا.

وتسلم مجلس صيانة الدستور -وهو الجهة المخولة إقرار الترشحات- طلبات ترشح من شخصيات تُصنف ضمن المحافظين، مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى غلام علي حداد عادل, ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف, ومستشار المرشد للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي, وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، وأخرى قريبة من الإصلاحيين وبينها رفسنجاني, فضلا عن مشائي الذي يتهمه بعض المحافظين بقيادة "تيار منحرف".

وكان يفترض أن يعلن مجلس صيانة الدستور أسماء المرشحين المقبولين أول أمس, لكنه مدد المهلة القانونية حتى الثلاثاء القادم. ووفقا لبعض التسريبات, فإن المجلس قد يكون أقر ترشح رفسنجاني وأسقط ترشح مشائي, لكن متحدثا باسم المجلس رفض تأكيد ذلك.

ويرى الكاتب الصحفي الإيراني حسين رويوران أن الدعوات لإقصاء مترشحين بعينهم لا تعدو أن تكون موقفا سياسيا، وقال إنه يعتقد بأن المواقف التي استهدفت أساسا رفسنجاني ومشائي تحديدا لن تؤثر على القرار النهائي لمجلس صيانة الدستور.

القانوني والسياسي
وأضاف رويوران للجزيرة نت أن مناقشة الترشحات للانتخابات الرئاسية تتم في إطار قانوني, وبالتالي فإن التزكية النهائية للمترشحين محكومة بضوابط قانونية لا سياسية.

حسين رويوران (الجزيرة)

ويعتقد المحلل الإيراني نفسه بأن كل التصريحات والمواقف التي صدرت في الأيام القليلة الماضية لا تعبر عن ضغط سياسي من جهة بعينها, مشيرا في هذا السياق إلى تعدد الآراء داخل مجلس الشورى (البرلمان) الذي انطلقت منه دعوة البرلمانيين المحافظين المنادية بإسقاط ترشيح رفسنجاني ومشائي.

وكان المرشد الأعلى نفسه قد حث الناخبين على اختيار رئيس "ثوري مؤمن ذي عزم جهادي", وانتقد مرشحين "يطرحون لكسب أصوات، شعارات خارجة عن صلاحيات رئيس الجمهورية وإمكانات البلاد".

وكان يشير -على ما يبدو- إلى مشائي الذي نُسب إليه أنه مستعد لإقامة علاقات مع الولايات المتحدة إذا ما فاز بالرئاسة.

ويتفق الخبير في الشؤون الإيرانية حميد غل شريفي مع رويوران في أن الرغبات التي عبر عنها البعض في إقصاء هذا المرشح أو ذاك، لن تؤثر مطلقا على قرار مجلس صيانة الدستور.

تبعات
وقال شريفي للجزيرة نت إن استبعاد أي طرف (من المرشحين البارزين) ستكون له تداعيات على الشارع. وأضاف أن مجلس صيانة الدستور يعلم عواقب استبعاد مرشح في وزن مشائي أو رفسنجاني، ويدرك أن خلف أمثال هؤلاء جمهورا.

وعن موقف المرشد الأعلى علي خامنئي, أوضح شريفي أن موقعه ينبغي أن يكون فوق كل التيارات. بيد أنه أشار في المقابل إلى أن بعض الشخصيات تعلن قربها منه, ومن بينها ولايتي وجليلي, بل حتى رفسنجاني الذي يريد بعض المحافظين استبعاده.

ويعتقد بأنه إذا لم يستبعد مجلس صيانة الدستور أيا من الشخصيات البارزة, فإن رفسنجاني ومشائي وقاليباف سيكونون الأوفر حظا في الانتخابات.

يذكر أن احتجاجات وأعمال عنف اندلعت عقب انتخابات الرئاسة عام 2009, والتي اتهم فيها الإصلاحيون خصومهم المحافظين بتزويرها لمصلحة الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

المصدر : الجزيرة