القصف الذي مس مخيم اليرموك حيث يقطن اللاجئون الفلسطينيون تسبب في نزوح آخر (الجزيرة-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

قدر كثير من الفلسطينيين في سوريا أن يعيشوا نكبة جديدة على ما يبدو، وأن تتكرر مآسيهم بين ترحال ولجوء إلى دول يبحثون فيها عن أمن وحياة كريمة واستقرار.

ولعل ما حدث لثلاث أسر فلسطينية بأوكرانيا خير مثال على ذلك، إذ أودعوا معتقلا بمدينة لوتسك غرب البلاد بعد دخولهم الأراضي الأوكرانية منذ نحو شهر ونصف الشهر، وحكم عليهم بالبقاء فيه لمدة سنة كاملة.

وما زاد مأساة هذه الأسر سوءا (عشرة أفراد) هو وجود امرأتين حاملين، إحداهما بالشهر السابع، إضافة إلى مسنة شبه عاجزة، وطفل لم يبلغ الرابعة من عمره بعد، علاوة عن الظروف الصعبة للاعتقال.

نزوح ثان
الجزيرة نت استطاعت الاتصال بعبد الهادي خلف -وهو أحد أفراد هذه الأسر- ليحكي عن رحلة النزوح الثاني كما يصفها، وما حدث معهم حتى الاعتقال.

يقول عبد الهادي إنهم كغيرهم من الفلسطينيين بمخيمات اللجوء بالعاصمة دمشق، قرروا السفر هربا من الموت الدائر حولهم، وخاصة بعد أن قصفت منازلهم بمخيم السيدة زينب.

وكان السماسرة قد وعدوا الأسر بالوصول إلى أوروبا دون تحديد الدولة، فالهدف الأهم هو الاستقرار -كما يقول عبد الهادي- ولكن بعد أن دفعوا بضعة آلاف من الدولارات عن كل شخص، تبين بعد عبور حدود روسيا البيضاء أنهم كانوا ضحية عملية نصب واحتيال.

عبد الهادي: السماسرة وعدوا الأسر بالوصول إلى أوروبا دون تحديد الدولة، ولكن بعد أن دفعوا بضعة آلاف الدولارات عن كل شخص، تبين بعد عبور حدود روسيا البيضاء أنهم كانوا ضحية عملية نصب واحتيال

ظروف صعبة
فقد ألقت شرطة الحدود الأوكرانية القبض عليهم جميعا كمهاجرين غير شرعيين، وأودعتهم المعتقل في ظروف إنسانية وصحية صعبة للغاية.

يتحدث عبد الهادي للجزيرة نت عن هذه الظروف قائلا إن الأزواج حرموا من رؤية زوجاتهم لنحو ثلاثة أسابيع، كما حرم أحد الرجال من رؤية والدته العجوز، حيث عزلت النساء عن الرجال، ولم يتمكنوا من اللقاء إلا بعد أن أحدثوا ضجة بالمعتقل، وتدخلت جمعيات حقوقية وشخصيات دبلوماسية لحل المشكلة.

ويشير إلى صعوبة برنامج الطعام بالنسبة للجميع، وخاصة العجوز والحوامل، فموعد وجبة الفطور يبدأ في تمام السادسة صباحا، ووجبة العشاء بالسادسة مساء. والوجبات غالبا ما تكون قليلة وفقيرة المضمون.

ويضيف أيضا أنهم يستحمون بالماء والملح لطرد البعوض الذي أنهك أجسامهم، وخاصة جسم العجوز التي لا تقوى على الحركة، ولم تعد تستطع حتى الشكوى.

وبألم يصف حال الطفل الصغير، فيقول إنه بات مصابا بمرض نفسي، فهو لا يكف عن الصراخ والسباب والحديث مع نفسه، متهما الجميع بأنهم كانوا سببا في حبسه.

مصير مجهول
ويبقى مصير الأسر مجهولا بانتظار قرار محكمة الاستئناف لإلغاء قرار الحبس لسنة، رغم تدخل أطراف دبلوماسية وحقوقية للمساعدة على حل المشكلة.

وتقول رئيسة جمعية "معا والقانون" الحقوقية: إننا نحاول الإفراج عن المعتقين قريبا، استنادا إلى ظروفهم الإنسانية غير التقليدية، ولاسيما أنهم هربوا من الموت كأسر لا كأفراد، ونأمل أن نجد آذانا صاغية.

وتشير أولغا فرينداك إلى أن عددا كبيرا من السوريين قدموا لأوكرانيا لاجئين، أو انتهى بهم المطاف إلى الاعتقال، مؤكدة  أنهم يشكلون الآن نحو 16% من طالبي اللجوء. وتبلغ أعدادهم الرسمية نحو ثلاثمائة، إلا أنها قد تكون أكثر من ذلك بكثير.

المصدر : الجزيرة