تصعيد متبادل بين حكومة تونس والسلفيين
آخر تحديث: 2013/5/18 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/18 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/9 هـ

تصعيد متبادل بين حكومة تونس والسلفيين

 

سلفيون في أحد تجمعاتهم (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

لا يزال الشدّ والجذب هما سيّدا الموقف حتى اللحظة الراهنة بين سلطات تونس وأنصار التيار السلفي الذين أعلنوا رفضهم الالتزام بالقانون في تنظيم ملتقياتهم وأنشطتهم، رغم دعوتهم للانخراط في النشاط المدني وفق الضوابط وتحذيرهم من مغبة التطاول على الدولة.

المواجهة باتت وشيكة بين الطرفين مع إصرار التيار السلفي على تنظيم الملتقى السنوي الثالث لأنصار الشريعة في القيروان غداً الأحد، رغم إعلان وزارة الداخلية رسمياً عن حظره بسبب رفض السلفيين الحصول على ترخيص قانوني، دافعة بتعزيزات أمنية مكثفة إلى هناك.

لكنّ مهدي، وهو شاب ينتمي لتيار السلفية الجهادية ويعمل بأحد المقاهي بمنطقة حي الخضراء الشعبية بالعاصمة حيث يوجد عدد كبير من السلفيين، قال للجزيرة نت إن إعلان الداخلية منع ملتقى أنصار الشريعة "لن يثني" السلفيين عن إقامته، مبرزا أن دعوتهم للحصول على ترخيص "لإعلاء كلمة الله أمر مخالف لشرع الله".

وعن موقفه من دعوة رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي تيار أنصار الشريعة السلفي إلى الانخراط في العمل المدني والالتزام بالقانون، قال مهدي إن "السلفيين لا يحتكمون إلا لشرع الله وليس إلى قوانين وضعية كافرة".

واتهم مهدي الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية، بأنه يسعى إلى افتعال الأزمات والتسبب في وقوع صدامات "حتى يكون ذلك ذريعة لمحاربة الدعوة"، مؤكدا أن السلفيين سيواصلون نشر قيم الإسلام في صفوف التونسيين.

وكان الغنوشي دعا السلفيين للالتزام بالقوانين عند إقامة أنشطتهم الدعوية، قائلا إن احترام القانون "ليس ذلاً أو مهانة أو تنازلاً عن مبادئ وإنما رعاية للصالح العام"، في وقت اتسم فيه الوضع الأمني على الحدود مع الجزائر بالتوتر بعد انفجار ألغام يعتقد أن مسلحين زرعوها.

جانب من المؤتمر الصحفي لأنصار الشريعة ويبدو الرايس في الوسط (الجزيرة نت)

غير أن الناطق باسم أنصار الشريعة سيف الدين الرايس حمّل الحكومة مسؤولية "كل قطرة دم تراق"، محذراً خلال ندوة صحفية عقدها بأحد المساجد رجال الأمن من التدخل بالقوة لمنع إقامة ملتقى أنصار الشريعة بالقيروان.

وفي رصدنا لآراء المنتمين للتيار السلفي على مستوى القواعد فيما يتعلق بإصرار قياداتهم على تنظيم الملتقى رغم تحذيرات الحكومة، لمسنا توافقاً تاماً مع هذا التوجه وتبريراً له استناداً إلى أفكار يؤمنون بها وبرنامج يظهرون التزاماً به.

يقول مهدي -الذي رفض التقاط صور له خوفاً من ملاحقته أمنياً- إن "الدعوة لله لا تستوجب تفويضا من عبيد الله"، مشيرا إلى أن "الدعوة" بدأت تنتشر في تونس وهو ما يخشاه "أعداء الدين" من العلمانيين والمتاجرين بالإسلام بعد تصحر ثقافي وديني طيلة 50 عقدا، وفق تعبيره.

ويضيف "الحاكمية لغير الله شرك بالله ونحن لا نريد سوى تحكيم الشرع وإبراز مفاسد الأنظمة الديمقراطية التي يدعون إليها والتي يحكموننا بها"، محذراً السلطة من مغبة استهداف السلفيين والإقدام على "محاربة الدعوة".

من جهته، أكد محمد علي، وهو شاب آخر يتبنى فكر السلفية الجهادية ويعمل تاجراً أمام مسجد التوبة بحي الخضراء، أن دعوة زعيم حركة النهضة إلى التقيّد بالحصول على تراخيص لإقامة الخيم الدعوية "دليل على وجود نية مبيتة للتضييق على التيار السلفي وعزله". 

الوريمي: هناك سوء تقدير (الجزيرة نت)

ويقول للجزيرة نت "الخيم الدعوية لاقت رواجاً كبيراً لدى الناس رغم محاولات استهداف وتشويه التيار السلفي"، معتبراً أنّ هناك تواطؤا بين "الغرب الكافر" والحكومة لوقف انتشار "الدعوة"، وفق تعبيره.

وعن الرهان السياسي لتيار أنصار الشريعة السلفي في تونس يقول محمد علي -الذي رفض الكشف عن هويته وصورته- إنّ السلفيين لديهم "مشروع عالمي لإقامة خلافة إسلامية لا حدود لها ولا جنسيات لها"، مشيراً إلى أن تونس "نواة لبداية الصحوة".

من جانبه يقول القيادي في حركة النهضة العجمي الوريمي إنّ هناك "سوء تقدير" لمواقف بعض السلفيين الذين يتصورون أنهم في مرحلة بإمكانهم تغيير نمط المجتمع وإملاء نمط عيش معين.

وحذّر الوريمي الشباب السلفي من الاستهانة بإمكانيات السلطة، معرباً عن خشيته من أن تؤول محاولات تجاهل القوانين ورفض النشاط المدني المنظم إلى التضييق على السلفيين وعلى تيارهم.

وأعرب عن إدانته لخطابات تكفيرية تحرّض على الصدام والعنف في بعض الخيم الدعوية، داعياً إلى الحفاظ على هوية الشعب التونسي "المتجذّرة فيه والمنفتح على قيم الكونية والحداثة".

وشدد الوريمي على أن الحكومة لا تسعى إلى وضع التيار السلفي في الزاوية، موجهاً رسالة إلى الشباب السلفي بأنه لم يعد هناك مجال في تونس لمحاسبة الناس على أفكارهم أو انتماءاتهم الدينية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات