التحول إلى الديمقراطية أهم شروط أوروبا لدعم دول الربيع العربي (الفرنسية- أرشيف)

تحظى الدول العربية التي أنجزت ثوراتها وتبدلت فيها أنظمة الحكم باهتمام عالمي كبير. وفي هذا الإطار تبدي دول الاتحاد الأوروبي اهتماما خاصا بتونس ومصر وليبيا على الأصعدة السياسية والدبلوماسية، لكن أوروبا تشترط الديمقراطية لتقديم خبراتها إلى دول الربيع العربي وذلك على أساس التوافق الداخلي بما يضمن الحريات العامة والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

ويرى مدير المعهد الألماني للدراسات الأمنية والخارجية في برلين فولكر بيرتيس أن العملية الانتقالية في دول الربيع العربي التي أنجزت ثوراتها معقدة، لكن على هذه الدول التحول إلى الديمقراطية، إذ إن هذه هي المسألة الأساسية التي ستميزها عن الأنظمة السابقة، وإلا فلن تعرف الاستقرار، حسب تعبيره في تقرير نشره موقع دويتشه فيلله.

ويذهب بيرتيس إلى أن مصر تلعب دورا محوريا في تحول المنطقة، مشيرا إلى أن "نجاح مصر أو فشلها في إدارة عملية الانتقال السياسي والاقتصادي سيكون له تأثير مباشر على الكيفية التي ستؤول إليها الأمور في دول عربية أخرى".

من جهة أخرى فإن العملية الديمقراطية في مصر ما زالت في مخاض عسير، وهناك صراع شرس على تحديد شكل الدولة المستقبلية. وهذا ما يجري في تونس أيضا، كما يقول النائب في البرلمان الألماني ورئيس مجموعة الصداقة الألمانية العربية يواخيم هورستر.

مصر يعتبرها الأوروبيون صاحبة دور محوري في تحول المنطقة إلى الديمقراطية (الأوروبية-أرشيف)

مؤشرات إيجابية
ورغم الصراع على السلطة في تونس وتعقد الوضع هناك، يلمح هورستر إلى مؤشرات إيجابية، أبرزها "عدم تدخل الجيش في كل ما يجري، وهذا يعني أن المؤسسة العسكرية في تونس تريد انتقال البلاد إلى الحكم الديمقراطي". وما الاحتجاجات التي تجري في تونس بين فترة وأخرى سوى دليل على يقظة لا تريد التفريط بالثورة، حسب قوله.

ومن الأمور الهامة التي تأمل ألمانيا رؤيتها هو استقرار مؤسسات الدولة ونشوء أجهزة شرطة، وخاصة في ليبيا، التي يجب أن تفي بعدة شروط قبل البدء بأي تعاون أوروبي معها، وفقا للخبير بشؤون الشرق الأوسط بيرتيس. أما أهم هذه الشروط فهي بناء الدولة وإعادة الأمن والنظام، خاصة بعد الاعتداءات الأخيرة على السفارة الفرنسية والقنصلية البريطانية، وقبلها اغتيال السفير الأميركي. ويضيف بيرتيس أن "توفير الأمن للبعثات الدبلوماسية وللمؤسسات الاستثمارية الأجنبية العاملة في ليبيا يعتبر أمرا ضروريا".

وفي مصر، هناك مطلبان أساسيان، وفقا لبيرتيس هما أولاً: تأكيد الرئيس محمد مرسي قدرته على اتخاذ القرارات، فحتى الآن عاشت مصر ترددا وعدم قدرة على اتخاذ القرار في بعض الأمور الهامة، كموضوع تخفيض الدعم الحكومي، الذي يعتبر هاما في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. أما الأمر الثاني هو خلق توافق سياسي داخلي أساسه التفاهم مع القضاء والمعارضة والمجتمع المدني.

وفي مصر أيضا، يبرز اهتمام خاص لدى الغرب بأوضاع الأقليات الدينية. ويرى الخبير بيرتيس أن الأمر كله مرتبط بوجود الدولة، ويوضح "لا بد من وجود تفاهم سياسي ليس بخصوص جميع القوانين، بل بشأن الدستور على الأقل. وغياب هذا التوافق يجعل الأقليات في وضع غير آمن، وليس لها مكان في العملية السياسية".

توفير الأمن في ليبيا شرط أساسي لموافقة أوروبا على بدء التعاون المشترك (الفرنسية)

التقدم الاقتصادي
الجانب الأهم الذي تحتاج إليه مصر وتونس، على وجه الخصوص، هو المساعدة في المجال الاقتصادي، وفق النائب البرلماني هورستر الذي يشير إلى أن "التقدم الاقتصادي لتلك الشعوب سيعالج مشاكل كبرى أخطرها البطالة، وهكذا ستُفتح الفرص أمام الشباب، وهنا يأتي دورنا في المساعدة. كما أننا نريد دعم الاستثمارات هناك، ولكن يجب على التونسيين والمصريين التعاون معنا حتى نتمكن من تقديم المساعدة".

ذات الرأي يشاركه فيه فولكر بيرتيس، الذي يعتقد أن أفضل سياسة لتقديم المساعدات هي تلك التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي بموجب مبدأ ربط الدعم بالتطور والتحسن، ويشرح بيرتيس هذا المبدأ بالقول "كلما تطورت تلك الدول باتجاه مجتمع مدني حقيقي وتعددية حقيقية وديمقراطية حقيقية، قدمت أوروبا مساعدات أكثر".

ومن بين تلك المساعدات "فتح الحدود أمام مواطني تلك الدول ليعملوا ويستثمروا في أوروبا"، وكذلك تشجيع الاستثمارات الأوروبية هناك. كما يشمل التعاون أيضا -بحسب بيرتيس- "التبادل بشكل أكبر بين الجامعات، والسماح لآلاف الشباب العاطلين عن العمل من صيادلة ومهندسين وأطباء وغيرهم أن يكون لهم موطئ قدم في أوروبا".

المصدر : دويتشه فيلله