اللاجئون القادمون من سوريا قالوا بأنهم يعيشون نكبة جديدة في القرن الـ21 (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس- بيروت

أحيا اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان ذكرى نكبتهم الـ65 وسط ظروف ضاغطة زادها بؤسا تدفق آلاف اللاجئين الآخرين من سوريا لمخيماتهم التي تعاني أصلا من أوضاع بائسة منذ عقود.

فداخل خيمة مهترئة تسندها عدة أعمدة خشبية بصورة آيلة للسقوط، وقف اللاجيء من سوريا أبو عفيف متحدثا للجزيرة نت عن حاله وحال عشرات من العائلات الفلسطينية الفارة بحياتها وأطفالها من سوريا إلى لبنان والتي تسكن داخل خيمة أمام بوابة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين(أونروا) في بيروت.

نكبة لجوء ثالثة -هكذا يصف أبو عفيف ما جرى للاجئي سوريا في الذكرى الـ65 للنكبة- لاجئون فروا بأرواحهم من مخيمات اللجوء داخل سوريا إلى لبنان وسط حالة من البؤس تعيشها عشرات العائلات بعد تنكر "أونروا" لواجباتها تجاههم كما يقولون.

كان حلمنا أن نعود لصفورية وترشيحة وصفد وحيفا والناصرة -يقول أبو عفيف- أما اليوم فلا يتعدى حلمنا إيجاد المأوى للسكن ولقمة عيش نسد فيها أفواه صغارنا الذين كرروا معنا اليوم فصلا جديدا من فصول النكبة الثالثة.

نكبة مكررة
انظر إلى هذه الخيام -يشير إلى عدد من الخيام بنيت على الطريق العام أمام مقر أونروا في بيروت- مضى علينا هنا في هذا الوضع البئيس أكثر من ستين يوما، هو منظر شبيه بنكبة آبائنا الذين شردوا عام 1948، لكن المفارقة أننا نكررها اليوم في القرن الـ21 وبذكرى النكبة ذاتها، دون أن نجد معينا تماما كما وقع مع الأجداد.

لاجئو لبنان يعيشون ظروفا ماساوية زادها قدوم آلاف اللاجئين من سوريا (الجزيرة نت)

وتعاني مئات الأسر الفلسطينية اللاجئة من سوريا إلى لبنان من صعوبة إيجاد المأوى والغذاء والدواء مما دفعها للاعتصام أمام وكالة أونروا، وسط وعود قال عنها أبو عفيف بأنها كبيرة وجميلة ودافئة لكنها لا تلبث أن تتبخر في الهواء.

ودخل لبنان منذ اندلاع الثورة السورية أكثر من 36 ألف لاجئ فلسطيني من مختلف مخيمات اللجوء بسوريا طبقا لإحصاءات أونروا، 45% منهم أطفال وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" توزعوا ضمن ظروف معيشية مأساوية داخل مخيمات لبنان التي تعاني أصلا من حالة اكتظاظ وضنك وسوء أوضاع إنسانية منذ عقود.

حلم العودة
من جهته يستذكر الحاج مصطفى النداوي من مخيم برج البراجنة الواقع بالضاحية الجنوبية في بيروت سنوات اللجوء الأولى بالمخيم، مشيرا لعدم توقعه البتة أن ينتظر الذكرى الـ65 لتحل عليه وهو ما يزال بعيدا عن صفد.

واعتبر الحاج النداوي أن القيادات السياسية وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية فشلت في ضمان حق العودة، بينما قررت الدول العربية شطب هذا الحق المؤرق لها باعتبارها الشاهد الأخير والوحيد على وجود شعب مهجر عن أرضه.

وعن مشاركته بالفعاليات التي تحيي الذكرى، قال "كنا نشارك زمان بهمة ونشاط لكن بعد ما رأيناه من تنازل صار الواحد يسأل نفسه لماذا أخرج". وعن أهمية الفعاليات أضاف "طبعا مهمة وخصوصا للصغار الذين لا يعرفون فلسطين وقراها، إن شاء الله يكونون أحسن منا ويقدرون على أن يرجعوا، نحن نبحث عن تربة توارينا اليوم".

المصدر : الجزيرة