جيش الاحتلال يواصل مطاردة العائلات الفلسطينية ودفعها إلى الهجرة والرحيل (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد– أم الفحم
 
اتهمت شخصيات فلسطينية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسعي لإحكام السيطرة على منطقة الأغوار وتفريغها من الفلسطينيين، لفرض السيادة التامة عليها لتشكل الحدود الإسرائيلية مع الأردن. وشددت الشخصيات على أن المنطقة تتبع دولة فلسطين، التي تملك وحدها الحق الشرعي لتطويرها.

وفندت هذه الشخصيات وقوى من اليسار الإسرائيلي المزاعم حول وجود نوايا  لدى تل أبيب للمصادقة على إقامة مدينة فلسطينية ضمن مشروع "تبادل الأراضي"، حيث ستمتد المدينة المقترحة باسم "نويعمة" -بحسب ما نشرته صحيفة "معاريف"- على مساحة 2000 دونم، وستقام بالقرب من أريحا بهدف تركيز وتجميع البدو في منطقة الأغوار.

وتصل مساحة الأغوار الممتدة على طول نحو  115 كلم على الحدود مع الأردن، نحو 720 ألف دونم- تشكل 30% من مساحة الضفة الغربية- تقع غالبيتها العظمى تحت سيطرة سلطات الاحتلال الإسرائيلية، التي وضعت اليد عليها بموجب أوامر عسكرية، وصادرت بشكل مباشر قرابة 400 ألف دونم منها لتدريبات جيش الاحتلال، الذي أقام فوقها قرابة مائة معسكر ومنشأة أمنية.

عائلة فلسطينية بالأغوار ترغم على الرحيل عن أرضها (الجزيرة نت)

ويقطن الأغوار نحو ثمانين ألف فلسطيني، موزعين على ثلاثين قرية وخربة وعشرات مضارب الشعر للبدو، يفلحون قرابة مائة ألف دونم، فيما صنف الباقي من الأراضي البالغة 120 ألف دونم على أنه أملاك للاجئين ووقف إسلامي ومسيحي يحظر على الفلسطينيين دخوله أو استعماله، وبالمقابل أقيمت 31 مستوطنة يقطنها تسعة آلاف يهودي، خصص لهم نحو مائة ألف دونم لمشاريع زراعية واستيطانية.  

أطماع وحدود
وقد نفى وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني المهندس ماهر غنيم -الذي كان وزيرا "للجدار والاستيطان"- أن يكون مخطط مدينة "النويعمة" بالأغوار يندرج ضمن مشروع "تبادل الأراضي".

وأكد أن منطقة الأغوار والبحر الميت جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة عام 1967، والتابعة لدولة فلسطين التي لها الحق الشرعي بتطويرها والاستثمار بها رغم أنف الاحتلال، خصوصا وأن الأراضي التي ستقام عليها المدينة تابعة لملكية "صندوق الاستثمار الفلسطيني".

كما أكد للجزيرة نت أن موضوع تبادل الأراضي مرفوض فلسطينيا، وفي حال التفاوض فسيندرج هذا الأمر ضمن طرح عملية لترسيم الحدود، لكن لا يفهم من ذلك أي تبادل للأراضي الذي نعتبره ترسيخا وشرعنة للاستيطان، الأمر الذي نرفضه.

وشدد غنيم على استمرار مسيرة المقاومة الشعبية، استنادا للمواثيق والقرارات الدولية، إضافة إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في التصدي ومواجهة مختلف المشاريع الاستيطانية بالقدس المحتلة والضفة الغربية التي احتلت عام 1967.

ولفت الوزير الفلسطيني إلى أن منطقة الأغوار -التي تقع في دائرة أطماع المؤسسة الإسرائيلية وعمق المشروع الصهيوني الذي يسعى لتهجير وتشريد السكان الأصليين- تعتبر عمقا إستراتيجيا ومجالا حيويا لمستقبل الدولة الفلسطينية، وعليه لا يمكن التفريط بها بأي شكل من الأشكال، حيث تشكل الأغوار الغنية بالموارد الطبيعية رافعة للتطوير وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والزراعية، وهي بوابة فلسطين إلى العالم العربي.

إستراتيجية ومخاطر
بدوره، قال الناطق بلسان حركة "السلام الآن" آدم كيلر إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعدت مؤخرا من حملة التطهير العرقي بحق الفلسطينيين في منطقة الأغوار، بحرمانهم من أبسط الخدمات من مياه وصحة وتعليم، ومنعهم من فلاحة الأرض ومصادرة مصادر المياه وحرمانهم منها.

وأضاف أنه جرى أيضا التضييق عليهم بتكثيف التدريبات العسكرية لجيش الاحتلال، إلى جانب الحد من حرية الحركة والتنقل، ومنع تواصلهم مع الضفة الغربية، وذلك لدفعهم إلى الهجرة والرحيل عن المكان الذي تعتبره إسرائيل عمقها الإستراتيجي وحدودها مع الأردن.

العائلات الفلسطينية بالأغوار تعيش بظروف مزرية بسبب تضييق الاحتلال (الجزيرة نت)

وأوضح كيلر في حديثه للجزيرة نت أن هذه الإجراءات التعسفية للاحتلال بالأغوار تأتي استمرارا لنهج وسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتطبيق خطة الوزير يغئال الوان من ستينيات القرن الماضي، والرامية لبسط السيادة والسيطرة الإسرائيلية التامة على منطقة الأغوار لتجنب المخاطر الوجودية، لتكون حدودها الشرقية مع الأردن، وذلك لما تشكله المنطقة من أهمية إستراتيجية لأمن إسرائيل ووجودها.

تقويض لدولة فلسطين
ورأى أن إبقاء الأغوار تحت سيطرة الاحتلال -إلى جانب ما يمنح إسرائيل من مكاسب تجارية واقتصادية- يعني تطويق الضفة الغربية وعزلها عن العالم العربي، والإبقاء عليها تحت رحمة وقبضة تحكم تل أبيب، وبالتالي تقويض مشروع الدولة الفلسطينية واستحالة إقامتها.

واستبعد كيلر أن تبدي إسرائيل موافقتها على إقامة مدينة فلسطينية أو تبديل للأراضي تحديدا في منطقة الأغوار التي لن تتنازل عنها، وترفض المساومة عليها وتعتبرها أهم من قضية القدس واللاجئين، خصوصا وأن تل أبيب ترى في الأغوار العمق الإستراتيجي للمشروع الصهيوني.

لذا يؤكد كيلر أن إسرائيل تكثف من مشاريعها الاستيطانية، وتواصل إقامة المعسكرات الثابتة للجيش وفرض وقائع احتلاليه على الأرض مقابل مواصلة تهجير وتشريد الفلسطينيين، على أساس أن تكون  الأغوار هدفا إستراتيجيا يلبي لها الاحتياجات الأمنية والعسكرية، ويجرد السلطة الفلسطينية من أي نفوذ بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة