فلسطينيون يتظاهرون تضامنا مع القدس أمام المستشارية الألمانية (الجزيرة نت) 
الجزيرة نت-برلين

تفرض ذكرى النكبة حضورها وتلقي بظلالها بشكل متجدد على واقع يعيشه الفلسطينيون في ألمانيا، والذين يسعون للتوازن بين استيفاء متطلبات الاندماج بمجتمع شتاتهم الجديد، والاستحضار الدائم لقضية وطنهم السليب، وما يستتبعه هذا من حرص على توريث هويتهم وتراثهم لأجيالهم المتعاقبة.
 
ومثل التمسك بحق العودة -برأي نشطاء فلسطينيين من تيارات مختلفة- عنوانا مشتركا لمراحل متتالية، تراوحت بين الشدة والرخاء للوجود الفلسطيني بألمانيا خلال نصف قرن مضي، ونجحت شرائح من الفلسطينيين بالنهاية في إثبات تميز علمي، وتحقيق نجاحات مهنية، وإحداث تأثير إيجابي بمجتمعهم الألماني رغم الصعوبات.
 
وفي غياب إحصائيات رسمية تحدد الأعداد الحقيقية للفلسطينيين في ألمانيا، تصل تقديرات مختلفة بهذه الأعداد إلي ما يتراوح بين 100 ألف و400 ألف نسمة، مما يجعلهم أكبر جالية فلسطينية في عموم أوروبا.

وقال رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا سهيل أبو شمالة إن الحكايات والمرويات الشفاهية من جيل إلى جيل جعلت ذكرى النكبة محفورة بوعي وذاكرة فلسطينيي ألمانيا على الدوام.

وأشاد أبو شمالة في حديث للجزيرة  نت بدور المؤسسات الفلسطينية بالساحة الألمانية خلال العقود الماضية في الحفاظ على قضية وهوية فلسطين حية، وربط الجيلين الثاني والثالث من الفلسطينيين بوطنهم المحتل، وبتراثه.

واعتبر أن هذا الربط وتمسك النشء الفلسطيني في ألمانيا بحق العودة بعد 65 عاما من النكبة يعني أن الصغار لن ينسوا، وهو عكس ما توقعه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون الذي قال إن كبار الفلسطينيين سيموتون وصغارهم سينسون.

أحمد محيسن: فلسطينيو ألمانيا يرفضون أي وطن بديلا لفلسطين (الجزيرة نت) 

حق العودة لفلسطين
وأكد رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا أن ما يجمع المؤسسات الفلسطينية بالساحة الألمانية الآن  أكبر مما يفرقها، وأوضح أن القواسم تشمل التمسك بحق العودة، ورفض تهويد القدس والمطالبة برفع حصار غزة وإزالة جدار الفصل والمستوطنات، وضمان الحقوق الإنسانية للأسرى وفق اتفاقيات جنيف.

وقال الناشط الفلسطيني أحمد محيسن إن فلسطينيي ألمانيا -مثلهم مثل إخوانهم بأوروبا ودول الشتات- يرفضون بعد هذه السنوات الطويلة من النكبة أن يعوض لهم أي وطن عن فلسطين، وهم موقنون بأن قدسية حيفا، ويافا، وعكا، وصفد، من قدسية القدس وباحات المسجد الأقصى المبارك.

ورأى محيسن أن العدد الكبير للفلسطينيين بألمانيا يجعل منهم ركنا لا يمكن تجاهله، ويفرض على قيادة السلطة الفلسطينية أن تضعهم بحسبانها قبل أن تجرؤ على الإمساك بالقلم للتوقيع على أي اتفاقيات، للتنازل عن حق العودة أو التخلي عن الثوابت".

وأشار إبراهيم أبو ثريا رئيس تجمع المهندسين الفلسطينيين بألمانيا إلى تأثير النكبة في تشتيت الكفاءات العلمية الفلسطينية في دول العالم المختلفة 

وتعد برلين أبرز مراكز التواجد الفلسطيني بألمانيا، ويطلق بعض الفلسطينيين على العاصمة الألمانية وصف أكبر مخيم فلسطيني خارج الشرق الأوسط، لوجود ما يتراوح بين أربعين وخمسين ألف  فلسطيني فيها، حسب تقديرات مختلفة.

المصدر : الجزيرة