خرائط تظهر التوسع الاستيطاني على حدود 1967 في قلب التجمعات السكنية بالداخل الفلسطيني (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أثارت مبادرة الوزراء العرب التي وافقوا من خلالها على مشروع تبادل الأراضي مع إسرائيل مؤخرا، ردود فعل عربية وفلسطينية واسعة، وانقسمت الفصائل الفلسطينية بشأنها وكذلك الشعب نفسه.

وعلت الأصوات الرافضة للمبادرة العربية في الأراضي المحتلة عام 1948، وهي القضية التي طالما كانت مؤرقة لفئة واسعة من فلسطينيي 48 الذين يعتبرون أنفسهم الضحية الأولى لمخطط التبادل.

وفي خضم متلاطم من النقاشات والاختلافات حول جدوى المخطط من عدمها، رأى عدد من الناشطين والمحللين السياسيين أن الاحتلال الإسرائيلي يراوغ عبر مخططه اللامعقول لكسب مزيد من الوقت ينفذ خلاله تطهيرا عرقيا ويخلي فلسطين التاريخية من أهلها الأصليين، في ظل انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية.

وفي منطقة المثلث بالذات، يبدو صدى المبادرة العربية مختلفا، فهي المنطقة المعنية بمخطط تبادل الأراضي كما كشفت وثائق المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، حيث أعلن أهالي المنطقة البالغ عددهم زهاء مائتي ألف فلسطيني، رفضهم لأي مخطط من شأنه أن يسلبهم حقوقهم الشرعية ويبادل أرضهم بأرضهم.

 جمال دقة لا يرى إمكانية لتطبيق
المبادرة على أرض الواقع 
(الجزيرة)

حقائق خطيرة
وقلل سكرتير حزب "التجمع الوطني" بمنطقة المثلث جمال دقة من شأن المخطط، مشيرا إلى عدم جدوى فتح أي نقاش حول الموضوع.

وأضاف أنه "لا يرى إمكانية لتطبيق المبادرة على أرض الواقع، خاصة أن إسرائيل فرضت على مدار سنوات من المراوغة حقائق خطيرة على حدود 4 يونيو/حزيران من شأنها دحض الفكرة القائمة".

وأضاف دقة في حديثه للجزيرة نت أن "المنطقة المعنية بمخطط التبادل لا تخضع واقعيا للفكرة، فإسرائيل طوقت منطقة المثلث بالكثير من العقبات التي تحول دون تبادل الأراضي، فهناك الجدار الفاصل على الحدود وعدد من المستوطنات والمدن اليهودية في قلب المنطقة".

ويرى أنه "في ظل كل هذه الوقائع فإن الحديث المستمر عن تبادل الأراضي مجرد مضيعة للوقت تحاول إسرائيل التستر خلفه والسعي من خلاله إلى تطهير الأرض من الفلسطينيين في ظل انشغال الدول العربية بقضاياها".

و"إذا ما نظرنا في السياق العام للقضية والحلول التي تكون ذات طرح واقعي"، قال دقة إن "الحديث لا ينحصر في قبول السلطة الفلسطينية.. نحن يشرفنا العيش في إطار دولة فلسطين، لكن شريطة الحفاظ على الأرض والحقوق والامتيازات، وإجهاض أي محاولة للحل الديمغرافي الإسرائيلي".

وأوضح دقة أن جميع "الأراضي التي يدور الحديث حولها فلسطينية، لذا فإن إسرائيل هي الرابح من طرح مثل هذا المخطط بغية المزيد من المراوغة، فالمؤسسة الإسرائيلية تعي تماما أنه لا يمكن الوصول إلى اتفاق بموجبه يعيش الشعبان جنبا إلى جنب إلا من خلال دولة ثنائية القومية".

مفيد: مشروع المفاوضات برمته غير واقعي
(الجزيرة)

وخلص إلى القول "سياسيا هناك شبه إجماع للعيش في مظلة دولة فلسطين، لكن هناك قناعات بأن إسرائيل لا تمهد لإقامة دولة فلسطينية بل تضع العراقيل، وبالتالي فإن المصير والمستقبل المبهم بكل ما يتعلق بظروف الحياة المعيشية والاجتماعية والاقتصادية هي الدوافع للمعارضة الشعبية لفكرة تبادل الأراضي باعتباره غير واقعي".

غير واقعي
بدوره، قال عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني عبد الحكيم مفيد إن "مشروع المفاوضات برمته أصلا غير واقعي لكونه بُني على أساس هيمنة إسرائيل القوية على الطرف الفلسطيني الضعيف، وبالتالي فإن إسرائيل تسعى لترسيخ ثوابت على أرض الواقع، ويندرج طرح تبادل الأراضي في هذا السياق".

وأوضح مفيد في تصريح للجزيرة نت أن "الفلسطينيين في ظل المفاوضات مفككون، وبالتالي فإن التلاعب بالألفاظ بكل ما يتعلق بمشاريع المفاوضات هو نهج إسرائيلي، وفكرة تبادل الأراضي غير واقعية، وما هي إلا لكسب الوقت لمواصلة تل أبيب مشاريع فرض الأمر الواقع".

ويرى أن "المُضحك في فكرة تبادل الأراضي هو الاعتقاد بأن كل القضايا الجوهرية الخلافية قد سويت، وأن المشكلة تتلخص في إشكالية تبادل الأراضي وسجال على مساحة لا تتعدى 5% من مساحة فلسطين".

مدينة باقة الغربية على حدود 4 يونيو/حزيران على طاولة المفاوضات (الجزيرة)

وأوضح مفيد أن الطرح الإسرائيلي "يتنافى مع أي تسوية مع الفلسطينيين، فهي تتطلع إلى إقامة دولة يهودية نقية خالية من الفلسطينيين، وبالتالي فإن فكرة تبادل الأراضي ستكون مقدمة لتطبيق هذا المشروع وسلخ نحو 400 ألف فلسطيني عن الكيان الإسرائيلي، والسعي نحو إكماله بممارسة الضغوطات على الفلسطينيين في الجليل والقدس ودفعهم نحو الهجرة والرحيل".

وأشار إلى أن أهالي الداخل الفلسطيني يشرفهم العيش في دولة فلسطينية، لكن تبادل الأراضي لن يحقق ذلك ويأتي في سياق كيان فلسطيني بكنفدرالية مع الأردن.

وأضاف مفيد أن إسرائيل تسعى لأن يكون شرق الأردن هو الوطن البديل للشعب الفلسطيني، وتبادل الأراضي مقدمة أولى لهذا المخطط الهادف إلى تفريغ فلسطين التاريخية من أهلها ودفعهم للهجرة، فهي تنفذ مخططاتها في جو عام عربي مفكك وانشغال دول الجوار بقضاياها الداخلية والإقليمية.

المصدر : الجزيرة