لقاء تثقيفي وتوعوي بمخاطر التخابر في إحدى المدارس الثانوية بقطاع غزة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

أعلنت الحكومة الفلسطينية المقالة قبل أيام قليلة عن انتهاء فعاليات الحملة الوطنية لمواجهة التخابر التي جرت في غزة. وتباينت آراء المواطنين تجاه نتائج الحملة وجدواها في كبح جماح المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي.

واستمرت الحملة على مدى شهرين تخللهما فتح باب التوبة للعملاء نظير عدم التعرض لهم ودمجهم في المجتمع. كما تضمنت الحملة عقد مئات اللقاءات التوعوية والتثقيفية الجماهيرية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والعربية، المرئية والمسموعة والمقروءة.

وبينما أثنى مواطنون ممن التقتهم الجزيرة نت على الحملة وأثرها في توعية الأجيال بمخاطر التخابر مع الاحتلال، رأى آخرون أنها افتقرت إلى الكثير من المعلومات والإحصائيات المتعلقة بالمآسي التي تسبب بها العملاء للشعب الفلسطيني خلال مسيرته النضالية الطويلة.

وأوضح المسؤول في جهاز الأمن الداخلي محمد لافي أن النجاحات التي تحققت لم تقتصر على التائبين، وإنما تعدت ذلك لتشمل كسر أدوات التخابر مع الاحتلال، لافتاً إلى أن الكثير من الإنجازات المحققة لا يعلن عنها ولا يصرح بها.

وأكد المسؤول الأمني أن ما حققته الحملة من نتائج سيضع أجهزة استخبارات العدو في مأزق أشد من الذي تعرضت له خلال الحرب الأخيرة على غزة، حينما فشلت في التواصل مع عملائها على الأرض بسبب انضمامهم إلى جانب المقاومة.

لافي: التخابر أصبح عبر الإنترنت (الجزيرة)

حماية المجتمع

وأضاف لافي في حديث للجزيرة نت أن الحملة ركزت على تحقيق أهداف تتعلق بتحصين وحماية المجتمع المدني وتثقيفه وتوعيته بمخاطر التخابر.

وأشار إلى أن معظم المتعاونين مع الاحتلال لم يمر على ارتباطهم معه سوى سنوات قليلة، وليس لديهم ملفات إجرامية أو جنائية.

وأكد لافي أن العملاء التائبين طواعية مُنحوا ضمانات بعدم كشف أمرهم وعدم التحقيق معهم أو اعتقالهم، لافتاً إلى أن أجهزة أمن الاحتلال بدأت تغيير أنماط التجنيد عقب انفضاح أساليبها الاستخبارية التقليدية.

وذكر أن ارتباط المتعاونين مع الاحتلال لم يعد ينحصر في المقابلات المباشرة مع ضباط المخابرات الإسرائيلية، وإنما باستخدام وسائل الاتصال الحديثة كالهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

مميزات الحملة
من جانب آخر يؤكد زكي الشريف نائب رئيس هيئة التوجيه السياسي والمعنوي أن سعة المشاركة من أهم مميزات حملة مواجهة التخابر الأخيرة عن سابقاتها من الحملات، لأنها شملت شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني.

وأوضح أن الحملة تناغمت مع فطرة الشعب الفلسطيني المحب لدينه والحريص على وطنه وقضيته العادلة، مشيراً إلى أنها فتحت باب التوبة على مصراعيه لمن أنّب نفسه وراجع ضميره ليعود إلى أحضان شعبه.

ودعا الشريف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى تنظيم حملات أخرى أوسع لتصل إلى كل فلسطيني، وخصوصاً مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، لأن الاحتلال يحاول اختراقها والتسلل من خلالها لكونها تعمل على تلبية حاجيات الفلسطينيين من مأكل وملبس.

من جهته أكد أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى الدكتور فضل أبوهين أن المتعاونين مع الاحتلال وقعوا تحت تأثير عوامل نفسية قادت إلى إضعافهم وإيقاعهم في شراك الاحتلال والتعاون معه.

أبوهين: الترغيب والترهيب
لمواجهة ظاهر التخابر
 (الجزيرة)

جدوى الحملات
وأوضح أبوهين للجزيرة نت أن مثل هذه الحملات تحاول إنقاذ هؤلاء ومنحهم الفرصة والثقة للتغلب على أساليب الضغط والمؤثرات التي مورست عليهم من طرف ضباط المخابرات الإسرائيلية.

وبيّن أن حملة التخابر وشروط التوبة المتعلقة بعدم الكشف عن هوية المتعاونين، ساعدت في منح المتعاونين فرصة للتراجع عن العمالة.

وألمح أبوهين إلى أن أسلوب الإقناع قد يكون مؤثراً مع شخصيات معينة، بينما يكون استخدام القوة والترهيب ضروريا لردع شخصيات أخرى، وأضاف أن معرفة أسباب انزلاق المتعاونين مع الاحتلال في وحل العمالة من أهم العوامل لمواجهة هذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة