حسين سريس (يسار) قال إنه دأب على زرع محبة فلسطين في نفوس أبنائه وأحفاده (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-برلين

مزيج من المرارة والأسى يقطران من كلمات المسن الفلسطيني حسين سريس وهو يتذكر ما جرى في بلدته مجد الكروم خلال نكبة فلسطين عام 1948.

ويبدو سريس حاضر الذهن وهو يستحضر احتلال العصابات الصهيونية لقريته الواقعة على بعد 16 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من مدينة عكا، وتشريد جزء من السكان الذين كان واحدا منهم.

وقال سريس -في مقابلة مع الجزيرة نت- إنه كان في السادسة عشرة عندما أجبر مع أخيه ورفاق آخرين بعمره على الخروج من مجد الكروم إلى منطقة الحدود اللبنانية، بعد اشتباه العصابات الصهيونية في دعمهم لأنشطة مقاومة ضد المعسكرات البريطانية بقضاء عكا.

إبعاد وتسلل
وذكر حسين سريس المكنى "أبو أديب" أن قريته المرتفعة عن سطح البحر مائتي متر اشتهرت بمروجها ومزارع العنب والزيتون، وأشار إلى أن العصابات الصهيونية الوافدة أقامت مستوطنة يسعورا على الأراضي التي استولت عليها من مجد الكروم ومستوطنة كرمائيل فوق الأراضي المحيطة بقريته وقرى البعنة ودير الأسد.

وعما جرى خلال مرحلة الإبعاد في منطقة الحدود اللبنانية، ذكر أبو أديب أنه ورفاقه دأبوا خلال تلك الفترة الممتدة بين عامي 1949 و1952 على التسلل مرات عديدة لقريتهم التي كانوا يتطلعون إلى العودة للعيش فيها، ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية سجنته أكثر من مرة وأبعدته مجددا لمنطقة الحدود بين فلسطين ولبنان.

حسين سريس أبعد عن فلسطين إلى لبنان ومنها سافر إلى ألمانيا (الجزيرة نت)

ويقول أبو أديب إنه دخل لبنان عام 1952 حيث استقر في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين وتزوج من سيدة لبنانية بعد أن أعيته الحيل وفشلت كل محاولات تسلله للعودة لقريته، وقال إن آلام شتات لبنان اختلطت في نفسه مع آلام الشتات الفلسطيني.

وأضاف أن هذه الآلام تضاعفت مع هزيمة يونيو/حزيران 1967 واحتلال إسرائيل للقدس، ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت له عام 1968 بالحضور بشكل استثنائي لمجد الكروم لزيارة أمه المريضة.

وقال إن اشتعال الحرب الأهلية بلبنان ومرض زوجته بالفشل الكلوي فتح الباب أمام أسرته لشتات جديد بالسفر إلى برلين للعلاج، وبعد ذلك قدموا فيها طلبات لجوء واستقروا فيها حتى الآن.

بالشتات الألماني
وأوضح حسين سريس -الذي حصل على الجنسية الألمانية قبل خمس سنوات- أن سنوات إقامتهم الأولى بألمانيا شهدت صعوبات شديدة قبل أن تتجه أوضاعهم باضطراد نحو الأفضل.

وأشار إلى أنه حرص على استغلال ما أتاحته له إقامته في ألمانيا وقام بزيارة قريته ثلاث مرات، وأكد أن الراحة ورغد العيش الجديد لن ينسيه بلده، إذ دأب طوال حياته في برلين على تذكير أبنائه دائما بموطنهم الأصلي في مجد الكروم، وتنشئة أحفاده على حب "زهرة البلدان" فلسطين.

وحول حق العودة إلى فلسطين وما يتردد عن تعويض اللاجئين بمقابل مادي، قال سريس إن أموال كل بنوك الدنيا لا تغنيه عن العودة لمجد الكروم بقضاء عكا، وأوضح أن حلم حياته هو عودته لتمضية أيامه الأخيرة في قريته ودفنه هناك بجوار أهله وأقاربه، وأكد على ثقته بتحقق العودة لزهرة البلدان، في حياة أبنائه وأحفاده إن لم تتحقق في حياته.

المصدر : الجزيرة