قلق المعارضة السورية تجاه الحراك الغربي
آخر تحديث: 2013/5/14 الساعة 17:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/14 الساعة 17:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/5 هـ

قلق المعارضة السورية تجاه الحراك الغربي

أوباما (يمين) وكاميرون اتفقا على زيادة الضغوط على النظام وتقوية المعارضة والتحضير لسوريا ديمقراطية دون الأسد (رويترز)

 أحمد السباعي-الجزيرة نت

عندما يبدي الرئيس المؤقت للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية جورج صبرة عدم ارتياحه لتصريحات الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني، وتعلن واشنطن تأجيل المؤتمر الدولي لحل الأزمة، يعني أن هناك شيئا ما يطبخ على نار هادئة في كواليس الغرب، وأن وراء الأكمة ما وراءها.

قلق صبرة هذا جاء رغم إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن اتفاقهما على زيادة الضغوط على النظام، وتقوية المعارضة والتحضير لسوريا ديمقراطية من دون بشار الأسد.

المتحدث باسم الائتلاف خالد الصالح يُرجع أسباب عدم الراحة لعدم وجود أي تفاصيل عن مؤتمر "جنيف2" وهوية الجهة الداعية له والجهات المدعوة وعدم تحديد جدول أعمال واضح.

ولم ينف تغير المزاج الأوروبي الأميركي من الثورة، بل كشف عن محاولات لإقناع المعارضة بالحل السياسي، وهناك تغير في موازين القوى على الأرض، وأضاف أنه "حينما سألناهم عن أي حل سياسي تتحدثون والأسد يتقدم في الميدان؟ كان الجواب: سنعالج الموضوع".

وتوقع الصالح أن يكون المؤتمر الفرصة الأخيرة أمام أصدقاء الشعب السوري لإيجاد حل سلمي للأزمة قبل اللجوء لحل "أكثر قسوة وكلفة بالنسبة لهم".

الصالح: مؤتمر "جنيف2" المحاولة الأخيرة قبل اللجوء لحل أكثر قسوة وكلفة بالنسبة للغرب (الجزيرة)

سفير الائتلاف المعارض في قطر نزار الحراكي كان أكثر حدة، واعتبر أن أي تحرك مهما كانت جنسيته بعيد عن ممثلي الشعب السوري "مشبوه وغير مقبول ولا يعدو كونه تبادل أدوار لإطالة أمد الصراع وتدمير البلاد".

وأوضح أنه للمرة الأول في التاريخ يتآمر الغرب مع الشرق لذبح شعب يطالب بالحرية والكرامة، وأضاف أن المؤتمرات التي تُعقد لا تسمن ولا تغني من جوع وجميع الخطابات واللعب بالألفاظ عن رحيل الأسد لن تجبره على التنحي.

وخلص إلى أنه لو كان الغرب يريد فعلا تنحية الأسد لكرر السيناريو الليبي، وتساءل "لماذا لا يُدفع ثمن الفيتو الروسي كما حصل في ليبيا؟".

توريط وتراجع
المعارض السوري غسان إبراهيم يقول إن عدم ارتياح المعارضة يعود لعدم توفر ضمانات بأن المؤتمر الدولي سيكون قادرا على إجبار الأسد على التنحي، وخصوصا أن روسيا أحد طرفي الدعوة مساندة للنظام. وأضاف أن هناك تخوفا من أن يكون هذا المؤتمر كسابقيه "مجرد كلام وإضاعة للوقت" وتوريطا للمعارضة للجلوس مع النظام على طاولة واحدة.

في سياق متصل يؤكد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في لندن فواز جرجس أن قلق المعارضة سببه دعوتها من قبل الغرب لمحاورة النظام، وهذا ما لا تريده المعارضة. وأضاف أن واشنطن بهذه الدعوة "تراجعت تكتيكيا وقبلت بالتفسير الروسي لبيان جنيف الذي لا يتضمن رحيل الأسد، وهذا ما يؤرق المعارضة".

جرجس: يعود قلق المعارضة للتراجع الأميركي التكتيكي وتبني تفسير روسيا لبيان جنيف

ويلفت إلى أن المعارضة في وضع لا تحسد عليها "فهي مفككة والنظام يحقق مكاسب كبيرة على الأرض ولم يرفع الاتحاد الأوروبي الحظر عن تسليحها، والولايات المتحدة قد تسلح المعارضة لكنها لن تتدخل عسكريا على الأرض"، مشيرا إلى أن المعارضة باتت بين مطرقة قوات الأسد وسندان الضغط الغربي لمحاورة النظام.

وشرح جرجس سبب تأجيل المؤتمر بأن واشنطن وموسكو تريدان إجراء المزيد من المشاورات وتحضير الأرضية السياسية لعقده وضمان نجاحه، أي أن التأجيل تقني بحت ولا يتعلق بتغير موقفي الدولتين من المؤتمر. ويُذكّر جرجس بكلام وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي حذر روسيا وسوريا بطريقة مباشرة من أن واشنطن ستسلح المعارضة في حال فشل مؤتمر "جنيف2".

مساران وهدف واحد
"التكتيك السياسي" للإدارتين الأميركية والبريطانية يختلف مع المعارضة، لكنهما يلتقيان معها في الهدف الإستراتيجي المتمثل في إسقاط الأسد، حسب رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت الأميركية غسان شبانة.

ويضيف أن الطريقة ومسار هذه الإطاحة ليس من الضروري أن يساير رؤية المعارضة التي يجب أن تُبدي تفهما للإرادة الدولية، لأن المعارضة لا تملك "قيادة كاريزمية" تقود المرحلة الانتقالية، والأهم أن أميركا وأوروبا ليست لديهما الإرادة السياسية لتدخل حقيقي يُغير موازين القوى على الأرض.

وفي ظل الأسباب السابقة، فأمام المعارضة -يواصل شبانة- إما إطالة أمد الصراع بغض النظر عن التكاليف البشرية والمادية، وإما التعاون مع الإرادة الدولية للوصول لهدفها بأقل الأثمان، وهذا ما يفرض على المعارضة "إعادة حساباتها ورؤيتها".

شبانة: واشنطن تريد الإطاحة بالأسد ولكن ليس على حسابها وحتى لو كلف مليون قتيل وتدمير البلاد

وأوضح أن واشنطن "تريد الإطاحة بالأسد ولكن ليس على حسابها وحتى لو كلف مليون قتيل وتدمير البلاد"، وتابع أن الموقف الأميركي الأوروبي يرى أنه "حتى لو كسبت موسكو المعركة الدبلوماسية الآنية وقُدم تنازلات لها، فالمهم أن يساعدنا الروس على رحيل الأسد حتى لو بعد سنة".

ويوضح شبانة أن تأجيل المؤتمر الدولي قد يكون تنازلا من أجل إعطاء روسيا -التي تملك الكرة الدبلوماسية في الملف السوري- فرصة ووقتا إضافيا للعمل على إقناع الأسد بالرحيل بعد رفضه على ما يبدو في المحاولة الأولى.

وأشار إلى أن "واشنطن طلبت من موسكو ردا من الأسد على دعوته لهذا المؤتمر تمهيدا لرحيله وأعطتها فرصة لثلاثة أشهر وإن لم ترد موسكو فإن واشنطن ستعتمد حل كوسوفو ويوغسلافيا عبر ضربات جراحية موضعية لمقرات الأمن لإرغام الأسد على الخروج".

وتحدث شبانة عن أن أوباما لا يحتمل أي أزمة اقتصادية جديدة قد تنشأ عن تدخله عسكريا في سوريا، إضافة إلى قرب الانتخابات النصفية التي سيكون أهم عناوين حملاتها الكذب في مقتل السفير الأميركي ببنغازي ووجود الأسد والأزمة السورية التي استطاعت موسكو عبرها العودة إلى المسرح العالمي كقطب، ولهذا "سينهي (أوباما) الملف السوري في أواخر العام الجاري حتى لو اضطر للتدخل عسكريا".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: