مواطن من الأنبار يتابع أحد المواقع التي تنقل أخبار الاعتصامات عبر الإنترنت (الجزيرة نت)

محمود الدرمك-الأنبار

بدأت الصحف التي تصدر في العاصمة العراقية بالاختفاء تدريجيا من محافظة الأنبار, بعد أن بات  سكانها يقتصرون على تلك التي تطبعها محافظتهم، وأصبحوا يعتمدون في الأخبار بشكل كبير على متابعة مواقع الإنترنت بعد مقاطعتهم للصحف البغدادية.

ويرجع الأنباريون سبب المقاطعة إلى اعتبار الصحف الصادرة ببغداد غير حيادية، وتتعاطى مع الاعتصامات وفقا لما يرضي الحكومة، وليس بالاعتماد على مصدر المعلومة الصحيحة. كما يرون أن القليل من الصحف البغدادية تشير أحيانا إلى سلب للحقوق يعاني منه الشعب في جميع المحافظات، لكنها ترمي باللائمة على البرلمان، والأحزاب دون الإشارة بوضوح إلى المسبب الرئيس وهي الحكومة.

المتحدث باسم متظاهري الأنبار إياد الخطيب قال للجزيرة نت "نحن نعلم جيدا أن هناك بعض الصحف حيادية وغير تابعة للحكومة، لكنها لا تستطيع أن تنشر الحقيقة ليقرأها الناس وذلك بسبب خوفها من بطش الحكومة". وأضاف "ربما نعطي لهذه الصحف الحق بالخوف من بطش الحكومة، فنحن أيضا كان يعترينا الخوف من الخروج للمطالبة بحقوقنا بسبب وجود حكومة ظالمة لكن شتان بين تلك الأيام والأيام الحالية بعد انطلاق الاعتصامات".

كما قال الخطيب إن متابعتهم لصحف بغداد تقتصر على صحيفة دار السلام فقط لـ"كونها صحيفة تنصف الاعتصامات وتنقل الحقيقة وتكتب بتجرد من أي خوف".

متابعة أخبار المعتصمين بساحة اعتصام الأنبار باتت حكما على الصحف (الجزيرة نت-أرشيف)

مقاطعة
إلى ذلك أكد أحمد جابر وهو صاحب مكتب لتوزيع الصحف في الأنبار أن سكان المحافظة امتنعوا عن شراء الصحف البغدادية, الأمر الذي اضطره إلى مقاطعة شرائها وتوزيعها داخل المحافظة.

وذكر جابر للجزيرة نت أن نحو سبعين ألف نسخة من صحف مختلفة تكدست بمخزنه لم يشترها أحد". وقال إن السبب يعود لعدم "تحلي هذه الصحف بالمصداقية، مما جعل الناس يمتنعون عن شرائها". وأضاف "السكان هنا في الأنبار أصبحوا يقرؤون الصحف التي تطبع وتصدر من داخل الفلوجة والرمادي، وعددها ثلاثة وهي صحف الجزيرة المستقلة، والأنبار اليوم، والأنبار الجديد".

وعن سبب كونها الصحيفة البغدادية الوحيدة التي مازالت تنال اهتمام سكان الأنبار، قال سكرتير تحرير صحيفة دار السلام واثق عباس للجزيرة نت إن الصحيفة منذ صدورها في 2003 ترفع شعار "أقلامنا مشرعة للحقيقة", مشيرا إلى أنها في فترة الاعتصامات دأبت على أن تكون مع المواطن وتنصف حقوق الإنسان.

كما أشار إلى أن اتفاقا جرى مع موزعين لتأمين وصول الصحيفة إلى جميع ساحات الاعتصام بشكل منتظم، حيث حرصت على تغطية كل مايدور في الساحات. وقال عباس أيضا إن "حيادية" الصحيفة ومناصرتها لصوت المظلومين كلفها اغتيال اثنين من الصحفيين وهجرة خمسة آخرين بسبب التهديد بالقتل.

أما زياد عبد الرحمن -أحد مصوري ساحات الاعتصام- فقال للجزيرة نت إن "التخطيط الإداري السليم لاعتصام الأنبار جعلنا نوصل الحقيقة لكل بقعة بالعالم دون الاعتماد على الصحف الصفراء".

وأشار عبد الرحمن إلى إنشاء مواقع إلكترونية لتغطية الاعتصامات أولا بأول, قائلا إن هذه المواقع تحظى بمتابعة كبيرة ليس في العراق فقط، وإنما في جميع دول العالم "وبذلك تغلبنا على الحكومة التي تحاول تشويه صورة الاعتصامات من خلال وسائل الاعلام التابعة لها".

المصدر : الجزيرة