حق العودة.. دروس الكبار للصغار
آخر تحديث: 2013/5/14 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/14 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/5 هـ

حق العودة.. دروس الكبار للصغار

لافتات بغزة تؤكد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم (الجزيرة)

ضياء الكحلوت- غزة

لا يريد الحاج يوسف عودة المجدلاوي أن ينسى أحفاده أرضهم، متمسكين بحقوقهم وخاصة حق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، لذلك فهو يجمع أحفاده بشكل شبه يومي للحديث معهم عن قريتهم "سمسم" التي هجَّروا منها عنوة في العام 1948.

الحاج يوسف (79 عاماً) واحد من كثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين عايشوا النكبة والذين يحرصون على نقل ما شاهدونه وعايشونه في النكبة وبعدها إلى الأجيال الصغيرة، لكي تبقى متمسكة بأرضها في مواجهة سيل من الدعايات الإسرائيلية المضادة.

وقرية سمسم التي هجرت منها عائلة المجدلاوي قبل إقامتها في مخيمات اللاجئين بقطاع غزة تقع جنوبي فلسطين بمنطقة النقب الغربي، وتبعد عن الشمال الشرقي لمدينة غزة بنحو 19 كيلومترا وكانت تشتهر قبل النكبة بزراعة الفاكهة.

المجدلاوي عايش النكبة وينقل
تفاصيلها لأحفاده (الجزيرة)

ويستغل كذلك الحاج يوسف المجدلاوي زيارة بناته وأطفالهن إليه ليحدثهم أكثر عن أرض الأجداد في فلسطين التاريخية، ويقول إنه سعيد بكل لحظة ينقل فيها واقع الأرض الفلسطينية قبل النكبة إلى أحفاده ليغرس فيهم حب الوطن والأرض. 

رهان النسيان
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الإسرائيليين كانوا يراهنون دائماً على أن الأجيال الفلسطينية القادمة لن تفهم وتعي معاني النكبة والعودة، لكنهم فوجئوا بأن الأجيال الجديدة متمسكة -كالقديمة بل أكثر- بالعودة إلى قرى ومدن الأجداد.

وتحدث الحاج المجدلاوي عن النكبة والتهجير فقال إن العصابات الإسرائيلية طردت العائلات المقيمة بسمسم إلى قرية برير، ومن ثم جاء الدور على الأخيرة وطرد الجميع إلى قطاع غزة وأماكن أخرى.

وقال إن هذه العصابات كانت مدججة بالأسلحة وتستهدف كل من يتحرك بالقرى المقصودة، وقاموا بتجميع المواطنين في ساحة البلدة وكانوا يبحثون عمن يمتلك السلاح والمقاومين في ذلك الوقت ويقتصون منه ومن عائلته.

ويذكر المُهجر الفلسطيني أنه بعد النكبة وخلال الهجرة إلى غزة كان الجميع ينام بالمساجد لأن الإيواء كان صعباً للغاية في ذلك الوقت، مؤكداً أنه يحتفظ بجميع الأوراق الثبوتية لأراضي العائلة الخاصة في قريتهم سمسم.

وأوكل الحاج أبو جمال مهمة حفظ هذه الأوراق لإحدى بناته التي تحافظ عليها، ومع كل الصعوبات فإن المجدلاوي واللاجئين الفلسطينيين يرون أن العودة ليست بعيدة وأن حقهم سيعود لهم يوماً. 

محمد حمل أمانة نقل ما سمعه من جده
إلى أبنائه عندما يتزوج (الجزيرة)

تمسك بالأرض
أما محمد حسين المجدلاوي (17 عاماً) حفيد الحاج يوسف فيحكي قصة تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم كل مغريات التوطين، مؤكداً أن جده زرع في أحفاده حب الأرض وحلم العودة ودائماً يصر على أنها قريبة.

وقال للجزيرة نت "جدي دائماً يقول لنا لا تيأسوا فالعودة حق، والحق لا يمكن أن يصبح باطلا مهما طغى الصهاينة وتجبروا.. نحن نؤمن أننا سنعود يوماً إلى أرض الأجداد التي هجروا وطردوا منها".

وأضاف محمد أنه يطلب من جده أن يعيد بشكل دائم واقع الحياة قبل النكبة في قرية سمسم ليحفظها وينقلها للآخرين، وقال إن جده أخذ عليه عهداً أن ينقل كل ما سمعه منه إلى أبنائه عندما يكبر ويصبح أباً.

المصدر : الجزيرة