الجدار يلتف حول دير الراهبات (الجزيرة نت)

                                                                              عوض الرجوب-بيت جالا

توجهت بلدية بيت جالا غرب بيت لحم -باسم المجتمع المسيحي- إلى بابا الفاتيكان طالبة منه التدخل العاجل بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي، لوقف بناء مقطع من الجدار العازل يقتطع آلاف الدونمات من أراضي المدينة، ويضم أديرة ومساكن للفلسطينيين.

ورفضت لجنة الاعتراضات المتخصصة في مصادرة الأراضي في المحكمة العليا الإسرائيلية مؤخرا الطعن الذي تقدمت به السلطة الوطنية ومنظمات فلسطينية لوقف بناء الجدار العازل على أراضي المدينة.

وكانت محكمة إسرائيلية أوقفت قبل سنوات مقطعا من الجدار في المنطقة، حيث تم إقرار مخطط بديل يلتف حول بعض المنازل وعدد من الأديرة، ويلتهم مساحات واسعة من الأراضي، الأمر الذي اعترض عليه السكان، إلا أن المحكمة رفضت الاعتراض، وبعد نفاد الفرص المتاحة في جهاز القضاء الإسرائيلي توجهت بلدية بيت جالا إلى الفاتيكان.

رسالة للبابا
ويضم الجدار في حال تنفيذ المخطط المعلن عنه أكثر من ثلاثة آلاف دونم، بعضها مصادر منذ عام 1967، ويقع بها اثنان من الأديرة وروضة ومساكن فلسطينية، لتكون بعدئذ في حكم المصادرة، وستربط مستوطنتي غيلو (شمالا) وهار غيلو( جنوبا) ببعضهما.

وبعد نفاد كافة الفرص القانونية دوليا في محكمة لاهاي (2004) ومحليا في المحاكم الإسرائيلية، توجهت بلدية بيت جالا والعشرات من سكان البلدة باسم "المجتمع المسيحي" برسالة إلى بابا الفاتيكان فرانشيسكو الأول، تطلب منه التدخل لإنقاذ بيت جالا وأراضي المواطنين الفلسطينيين من الجدار.

خطاب بلدية بيت جالا للبابا (الجزيرة نت)

وشرحت الرسالة -التي وقعها رئيس البلدية نائل سلمان، وأُرفقت بعشرات توقيعات المتضررين ورافضي الجدار- تاريخ مدينة بيت جالا، وأنها مدينة مسيحية قريبة من مدينة بيت لحم، وشرحت واقع التهديدات لأراضيها من قبل الاحتلال الإسرائيلي بفعل الجدار الذي يفصل بيت لحم عن القدس.

وأوضح الموقعون على الرسالة أن توجههم هذا جاء بعد قرار المحكمة الإسرائيلية بالمضي في بناء مقطع من الجدار، يضم منطقة كريمزان ويؤثر على 58 عائلة فلسطينية وروضة يديرها رهبان السلزيان، ودير ومصنع وحيد للنبيذ في المنطقة.

وتبين الرسالة أن إسرائيل اقتطعت منذ عام 1967 نحو ثلثي أراضي مدينة بيت جالا. وطالبت البابا بالتدخل لوقف هذا الجدار حتى تتحقق "العدالة والسلام".

من جهته، يوضح مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الدراسات التطبيقية (أريج) سهيل خليلية أن المساحة المهددة بالمصادرة تقدر بنحو 3200 دونم، مشيرا إلى أن جزءًا كبيراً منها سبق أن ضمته إسرائيل لحدود بلدية القدس.

وقال إن الجدار يضم أراضي المواطنين التي توارثوها عن أجدادهم ولا زالوا يفلحونها، مضيفا أن الجانب الفلسطيني اعترض على مسار الجدار، وعلى مبدأ وجوده، فكان الرد سلبياً.

جورج العلم اعتبر الجدار نكبة جديدة (الجزيرة نت)

وقال إن مسار الجدار يعني ضم مستوطنة هار جيلو على قمة أراضي بلدة الولجة جنوبا إلى مستوطنة غيلو، التي تعتبرها إسرائيل حياً من أحياء القدس الواقع على قمة الجبل المقابل من أراضي بيت جالا شمالا، وبالتالي مصادرة الأراضي الواقعة بينهما.

وأشار خليلية إلى أن الاعتبارات والذرائع الأمنية في إسرائيل تتغلب على مصالح الفلسطينيين وحقوقهم، حتى لو كان المستهدف مسيحياً أو كنيسة أو أديرة، وبالتالي لا يمكن التعويل على أي قرار قضائي.

نكبة جديدة
أما المواطن جورج العلم -وهو أحد أصحاب الأراضي المهددة- فوصف مخطط الجدار بالنكبة الجديدة، مضيفاً أنه ووالده يمكثان في مزرعتهما أكثر من مكوثهما بالمنزل.

وقال إن اقتطاع جزء من أرضه يعادل فقدان جزء من جسده، موضحاً أن الاحتلال يتذرع بالأمن لإقامة الجدار، لكن الحقيقة أن الهدف هو التهام الأراضي "لأنه لو كانت الذريعة هي الأمن لأقيم الجدار بمحاذاة المستوطنات التي تفصلها عن أراضي الفلسطينيين مساحات شاسعة".

ولا يعلق العلم أي أمل على الاستئناف المتوقع على قرار المحكمة، معرباً عن أمله في تدخل الفاتيكان والبابا تحديدا لوقف الجدار، خاصة وأنه يلتهم أراضي الأديرة.

المصدر : الجزيرة