مؤتمر صحفي لعدد من الناشطين في حملة تمرد (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

في خضم الصراع الدائر بين السلطة والمعارضة في مصر، برزت إلى الواجهة في الأيام الأخيرة "حملة تمرد" التي أعلن ناشطوها أنهم نجحوا في جمع مليوني توقيع من مواطنين مصريين للمطالبة بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ويؤكد ناشطو "تمرد" أنهم أطلقوا حملتهم بأمل استعادة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ويعتقدون أن الشعب المصري الذي اختار مرسي في أول انتخابات رئاسية تجري بعد الثورة، من حقه أن يسحب الثقة من الرئيس الذي فشل في تحقيق آمال المصريين على حد قولهم.

ويقول المتحدث باسم الحملة محمود بدر إنهم يأملون في جمع 15 مليون توقيع بحلول منتصف الشهر المقبل، وهو ما يزيد على عدد الأصوات التي حصل عليها مرسي (13 مليون صوت)، ويعتقد أن المهمة لن تكون صعبة، ويستدل على ذلك بأن الحملة نجحت في الحصول على أكثر من مليوني توقيع في عشرة أيام فقط، بسبب ما يسميه الفشل السياسي والاقتصادي والأمني للسلطة الحالية.

أما عن الخطوة التالية لحملة تمرد، فيقول بدر إنها ستتمثل في تسيير مظاهرة حاشدة إلى قصر الاتحادية في 30 يونيو/حزيران للمطالبة برحيل الرئيس، على أن يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يراها حلا وحيدا، وأن تتم تحت إشراف المحكمة الدستورية العليا وفي ظل حكومة ائتلاف وطني.

شعار حملة تمرد بمصر (الجزيرة)

تحفظات الحملة
أما عن أبرز تحفظاتهم على الرئيس، فهي -كما جاء في استمارة سحب الثقة التي يوزعها الناشطون- تتركز حول غياب الأمن وتدهور الاقتصاد والتراخي في القصاص لشهداء الثورة، فضلا عن غياب العدالة الاجتماعية واستمرار التبعية للولايات المتحدة.

المعارضة رحبت بالحملة، واعتبر المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة الأخيرة ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي أن "تمرد" تمارس نضالا سلميا لحشد المواطنين ضد السلطة، مؤكدا أن دعم الحملة واجب ثوري على كل المصريين.

وفي المقابل، استغرب المتحدث باسم جماعة الإخوان أحمد عارف ترحيب بعض الأحزاب بهذه الحملة بعد أن ارتضى الجميع آلية الديمقراطية والاحتكام إلى صندوق الاقتراع، وقال للجزيرة نت إن عليها أن تخوض غمار المنافسة السياسية عبر تقديم برامج وخطط تنموية، بدلا من دعم حملة عبثية لا طائل من ورائها.

وأضاف عارف أن هذا نوع من المتاجرة بآلام الشعب المصري، وأقر بأن الجسد المصري لم يتعاف بعد مما تعرض له على يد النظام السابق الذي يعد الجاني الحقيقي على الشعب، مشيرا إلى أن السلطة تحاول الدفع إلى الأمام لكنها تواجه محاولات متواصلة للعرقلة.

وعن اعتبار ما تقوم به حملة تمرد عملا ثوريا، قال عارف إن الأولى أن يكونوا هدفا لليقظة الثورية والوطنية هم رموز النظام السابق الذين خرجوا من السجون ويسعون لإعادة النظام الذي سرق أحلام المصريين وآمالهم على مدى عقود.

الحرية والعدالة يتساءل عن علاقة الحملة بحملات سابقة تدعو لعودة مبارك (الجزيرة)

حملة تجرد
كما أكد المتحدث باسم الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان، أحمد رامي أن حزبه لا يعارض أي ممارسات سلمية، لكنه يتحفظ على ما تسعى إليه الحملة من إهدار لشرعية صندوق الانتخابات وشرعية الدستور، كما أنه يتحفظ كذلك على قول الحملة بأنها جمعت مليوني توقيع في عدة أيام، ويتساءل عن حقيقة ذلك وهل له علاقة بحملات سابقة شهدت جمع توقيعات سواء لاستدعاء الجيش إلى السلطة أو لعودة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

في الوقت نفسه، كان لبعض القوى الإسلامية رد خاص على حملة تمرد تمثل في دعوة القيادي في الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد إلى إطلاق حملة تحت عنوان "تجرد"، تؤكد على أنه بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الرئيس لا يجوز السعي لإسقاطه قبل أن يكمل ولايته التي انتخبه المصريون لها في انتخابات ديمقراطية حرة.

كما أعلن ناشطون عن تأسيس حملة أخرى تحمل اسم "الشرعية"، وقالوا إنهم سيبدؤون عملهم في الأيام المقبلة من أجل دعم وتجديد الثقة في الرئيس في ذكرى مرور عام على توليه السلطة، معتبرين أن بعض عناصر المعارضة تسعى لإفشال كل محاولة للنهوض والتقدم ويثيرون الفوضى والفتن من أجل إسقاط الرئيس.

المصدر : الجزيرة