المشروع يهدف إلى ريّ الأراضي وزرع غابة بصحراء النقب (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

دعت فعاليات مناصرة للقضية الفلسطينية في هولندا الملك الهولندي الجديد وليام ألكسندر إلى عدم منح الاستيطان الإسرائيلي الشرعية بإضفاء اسمه على مشروع مياه صحراء النقب الذي يشرف عليه الفرع الهولندي للصندوق القومي اليهودي ويهدف إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية تحت مسمى إعمار الأراضي.

وبحسب ما جاء في موقع الصندوق الوطني اليهودي-فرع هولندا، فإن المشروع المراد تنفيذه ويحمل اسم الملك يمكّن السكان في النقب من بناء خزان للمياه، كما يمكّن الأراضي من الري بالتقطير وزرع غابة لمقاومة التصحر.

وقد منح الملك الهولندي -الذي خلف أمه على العرش يوم 30 أبريل/نيسان الماضي- اسمه للمشروع عندما كان ولياً للعهد وناشطا في مجال المياه والقضايا التنموية على الصعيد الدولي.

هامبورغ: الصندوق الوطني اليهودي يحقق الأهداف السياسية لإسرائيل (الجزيرة)

وضع صعب
وأوضح رئيس منظمة "صوت يهودي آخر" الناشط في مقاطعة إسرائيل ياب هامبورغ في حديث للجزيرة نت صعوبة الظروف المحيطة بالملك الهولندي قائلا "الملك موجود في وضع صعب بفعل نصائح مستشاريه غير الصائبة".

وأضاف أن الملك الجديد منح اسمه إلى منظمة تسعى للاستحواذ بطريقة غير مباشرة على الأراضي الفلسطينية لتحولها إلى مستوطنات إسرائيلية.

وأضاف هامبورغ أن الشعارات المرفوعة من قبل الصندوق هي أنهم يخدمون المواطن في المنطقة وليس المستوطنين، ورأى أنه ادعاء عار عن الصحة لأن "القانون المنظم للصندوق والمسجل في الغرفة التجارية في مواد عديدة له يتحدث عن اليهود كمستهدفين بالمساعدة"، مشيرا إلى أن ممارسة الصندوق تاريخيا تؤكد أن المستفيدين هم اليهود فقط.

وسبق أن أُرسلت إلى القصر رسائل مباشرة وأخرى مفتوحة عبر وسائل الإعلام من قبل منظمات تطالب الملك الجديد بأن ينأى بنفسه عن السياسات العنصرية والمشبوهة للصندوق.

وقال هامبورغ إنه ذكر في رسالته الموجهة للملك أنه من المستحيل الحديث عن الصندوق بعيدا عن السياسة، مبينا أن الصندوق ارتبط تاريخه ودوره ومواقفه بالوضع السياسي الدائر في المنطقة حيث عمل على تحقيق الأهداف السياسية لدولة إسرائيل وجهودها في توسيع المستوطنات.

وقد أُسس الصندوق القومي اليهودي عام 1901 قبل تأسيس دولة إسرائيل، وعمل على شراء وكراء واستبدال الأراضي بغية توطين اليهود في فلسطين.

الملك الهولندي قد يكون في موقف صعب بسبب نصائح مستشاريه (رويترز)

ازدواجية المواقف
ويرى ناشطون أن المواقف الهولندية من القضية الفلسطينية تتسم بالازدواجية، فهي من جهة ترفض رسميا سياسة الاستيطان وتطالب بإجبار إسرائيل على وضع علامتها على البضائع الإسرائيلية المعروضة في الأسواق الهولندية وفقا لاتفاقية الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، ومن جهة أخرى تمتنع هولندا عن التصويت لصالح الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة وتقدم الدعم لإسرائيل.

من ناحيتها، أوضحت رئيس منظمة "التواصل مع فلسطين" غادة زيدان للجزيرة نت أن وزير الخارجية -التابع لحزب العمل الذي يضم العديد من المساندين للقضية الفلسطينية- يخضع لرغبات حليفه في الحكم الحزب الليبرالي المعروف بمساندته لدولة إسرائيل تاريخيا.

وتوقعت زيدان أن حزب العمل لن يغامر بتحالفاته السياسية من أجل قضايا الفلسطينيين، موضحة أن الحكومة تراجعت مؤخرا عن مطالبة إسرائيل بفرض علامتها على السلع القادمة من المستوطنات حيث تم سحب الطلب من الموقع الرسمي لوزارة الخارجية نتيجة الضغوط الإسرائيلية، حسب قولها.

يشار إلى أن النائب عن الحزب الاشتراكي الهولندي المعارض هاري فان بومل طالب رئيس الوزراء -باعتباره يتحمل دستوريا مسؤولية مواقف الملك- في أسئلة برلمانية بتوضيح عن أسباب زج الملك باسمه في مشروع صحراء النقب الفاقد للشرعية وللسند القانوني، وتساءل كيف يكون ملك هولندا وراء مشروع تُمارس فيه التفرقة ويتم فيه الاستيلاء على منابع المياه الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة