نجل موقده يحمل صورة والده الأسير المقعد (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

وحده الموت يزاول الطرق على باب الأسير الفلسطيني منصور موقده (46 عاما)، حيث يرقد فيما بات يُسميه الاحتلال الإسرائيلي بمشفى سجن الرملة، الذي يراه ناشطون فلسطينيون بمثابة "مقبرة" الأسرى المرضى، وسجنهم الذي يُضاعف معاناتهم ويزيدهم قهرا.

وفي الآونة الأخيرة، زادت سلطات الاحتلال قمعها لهؤلاء الأسرى المرضى، وصعّدت حلقات عدوانها بمنع العلاج عنهم، مما اضطر الأسير موقده لخوض إضراب استمر ثمانية أيام، بالرغم من سوء حالته الصحية، رفضا لسياسة الإهمال الطبي.

وأنهى الأسير موقده -المحكوم عليه بالسجن المؤبد- إضرابه تحت وطأة الضغوط والمناشدات من ذويه، ومن الجهات الصحية التي أكدت أنه يُفاقم مشكلته، كما يقول شقيقه نمر موقده.

وأوضح نمر في حديثه للجزيرة نت أن شقيقه اكتشف قبل بضعة أسابيع ورماً في رقبته، وأنه عرض على طبيب السجن فأجروا له فحوصا عادية، ولم يتبين بعد ما إذا كان هذا المرض عرضيا وزائلا، أم سُيضاف إلى سلسلة أمراض شقيقه الأسير.

وأضاف أن إجراءات الاحتلال غير إنسانية، حيث رفض وما زال يرفض إدخال أطباء من طرفهم للإشراف على حالته التي تزداد سوءا يوما بعد يوم.

نمر موقده: الاحتلال يرفض إدخال أطباء من طرفنا إلى السجن للكشف على الأسرى 
(الجزيرة نت)

إفشال العلاج
وكانت عائلة الأسير قد سعت لإجراء عملية جراحية لأعصاب منصور، فهو يعاني من التبول اللاإرادي ويستخدم الأكياس البلاستيكية، إلا أن إدارة السجن تذرعت بأن تكاليف العملية مرتفعة، حيث تصل لنحو 150 ألف دولار، إضافة لتدني نسبة نجاحها بتراجعها حسب تقرير الطبيب من 5% إلى أقل من 1%، مما دفع الأسير موقده للاحتجاج بوسائل عدة، كان آخرها إضرابه المذكور الذي عُزل لأجله يومين كاملين.

وكان الأسير موقده قد اعتقل في الخامس من يوليو/تموز 2002 بعد ملاحقة لعدة أشهر إثر قتله ضابطا إسرائيليا متقاعدا. وهو يُعاني من الإصابة بشلل نصفي، ولا يستطيع قضاء حاجته إلا باستخدام أكياس متدلية من البطن، وقد استقرت رصاصة معدنية في عموده الفقري عندما أصيب بست رصاصات أثناء اعتقاله، ويُهدد وجودها أو إزالتها حياته.

ورغم ذلك، يُحرم الأسير من لقاء أسرته بحجة الرفض الأمني، باستثناء زوجته وأمه بين الفينة والأخرى، وسبق أن أقدمت سلطات الاحتلال على اعتقال نجله الأكبر رعد (16 عاما) العام الماضي لمدة أسبوع "بهدف منع زيارته لوالده".

وقالت والدة الأسير موقده -التي تبلغ من العمر 67 عاما- إنه وبالرغم من كبر سنها وسوء حالة ابنها الصحية، فإن سلطات الاحتلال لا تسمح لها حين تزوره بلقائه وجها لوجها، وأضافت أنهم لا يعاملوه كغيره من الأسرى، "بل بطريقة أكثر قسوة أحيانا".

رفع صورة موقده خلال فعاليات التضامن مع الأسير (الجزيرة نت)

مقبرة الأسرى
ويعد مشفى سجن الأسرى "مقبرة ومسلخا" للأسرى المرضى، كما يصفه محامو نادي الأسير وحقوقيون يعنون بشؤون الأسرى، ويقيم فيه نحو 25 مريضا بشكل دائم.

وكان هؤلاء الأسرى -الذين ترفض إسرائيل الإفراج عنهم- قد وجهوا "نداءهم الأخير" مطلع أبريل/نيسان الماضي الذي وصفوا فيه وضعهم، وقالوا "إن منهم من مات -كالأسير أبو حمدية- ومنهم من ينتظر".

وأكدت الناطقة الإعلامية باسم نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة أن وضع الأسرى في عيادة سجن الرملة سيئ للغاية، وأنهم بدؤوا يلحظون تحويل العديد منهم إلى إجراء عمليات جراحية، بسبب ما آلت إليه حالتهم الصحية.

وقالت للجزيرة نت إن عدد الأسرى المرضى في ازدياد بكافة السجون، مشيرة إلى وجود حالات مرض مزمنة وبحاجة لمنقذ فوري للإفراج عنهم.

ويقبع في سجون الاحتلال نحو خمسة آلاف أسير، يزيد عدد المرضى بينهم عن ألف، علما بأن أكثر من مائتين منهم يعانون من أمراض مزمنة، بينما يعاني 25 من السرطان بمختلف أنواعه.

المصدر : الجزيرة