شريف يرث بلدا يعاني من اقتصاد متعثر وبنية متهالكة وفساد مستشر وانقطاع مزمن للكهرباء (الفرنسية)

يعود نواز شريف إلى منصب رئيس الوزراء في باكستان مجددا بنصر كبير في الانتخابات التشريعية. شريف الذي شغل فترتين في رئاسة الوزراء في تسعينيات القرن الماضي، أُطيح به في انقلاب أبيض نفذه قائد الجيش وقتها والرئيس الأسبق برويز مشرف عام 1999، ليسجن بعد ذلك وينفى إلى السعودية قبل أن يعود مجددا إلى بلاده عام 2007.

ويرث شريف المولود في لاهور بإقليم البنجاب (أكبر أقاليم باكستان سكانا وأكثرها ازدهارا) عام 1949 والحاصل على بكالوريوس في الحقوق من جامعة الإقليم، بلدا يعاني من مشكلات مضنية، فالاقتصاد متعثر والبنية الأساسية متهالكة والفساد مستشر، كما أثار الانقطاع المزمن للكهرباء غضب الباكستانيين وأعاق صناعات رئيسية.

وتعهد شريف بتطبيق الخصخصة وسياسات السوق الحرة وتحرير الاقتصاد، واعتبر أن النمو السريع هو الحل الوحيد لباكستان. وتشير خلفية مشرف إلى احتمال أن تكون لديه الجرأة اللازمة -خلافا للسياسيين الذين تعاقبوا على حكم باكستان- للتخلص من السياسات الاشتراكية وجعل الاقتصاد منفتحا.

شريف تعهد بتطبيق الخصخصة وسياسات السوق الحرة وتحرير الاقتصاد، واعتبر أن النمو السريع هو الحل الوحيد لباكستان

وحاول شريف، أحد أقطاب رجال الأعمال في مجال الصلب، خلال فترتي رئاسته للحكومة (1990-1993) و(1997 أطاح به الجيش عام 1999)، تشجيع سياسات السوق الحرة، وهو يقول الآن إنه مستعد مرة أخرى للمخاطرة وخفض نفقات الحكومة 30% للحصول على الدعم الدولي للاقتصاد.

أطيح بحكومة شريف الثانية يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 1999 في انقلاب عسكري بقيادة مشرف، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الخطف والإرهاب لأنه رفض السماح لطائرة تقل مشرف بالهبوط في باكستان، كما أدين بتهم تتعلق بالفساد، وحُرم من كافة الأنشطة السياسية.

واشنطن وطالبان
ويواجه شريف -الذي سيرأس أول حكومة مدنية تستلم السلطة من أخرى مدنية- العلاقات الشائكة مع الحليف الأميركي، إذ وعد بتعزيزها وحلّ القضايا الخلافية، وخصوصا بشأن دعم بلاده لواشنطن فيما يتعلق بالحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب، وقد طالب سابقا بإعادة النظر في هذا الدعم. كما يواجه شريف تحديات أمنية محدقة بالبلاد وتهديدات حركة طالبان الباكستانية.

ورغم ما يُعرف عن شريف -الذي يُعد بين قلة قليلة من الساسة البارزين الذين لم يُدرجهم مقاتلو طالبان في قائمة الاغتيالات- من اتجاهات إصلاحية، فربما يثير مخاوف في الغرب بسبب آرائه الإسلامية المحافظة، ففي العام 1991 حاول جعل القوانين تستمد من أحكام الشريعة.

شريف يُعد بين قلة قليلة من الساسة البارزين الذين لم يُدرجهم مقاتلو طالبان في قائمة الاغتيالات

نُفي شريف مع عائلته بقرار حكومي عام 2000 إلى السعودية، وعيّن قبل إبعاده وزير الصحة الأسبق جواد هاشمي رئيسا بالوكالة لحزب الرابطة الإسلامية حتى عودته من منفاه. وفي يوليو/تموز 2002 أصدر الرئيس مشرف مرسوما استهدف فيه نواز شريف ورئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، ويمنع المرسوم رؤساء الوزراء السابقين الذين قضوا فترتين في المنصب من الترشح لفترة ثالثة.

رحلة العودة
وفي 12 سبتمبر/أيلول 2002 أعلن شريف رسميا انسحابه من خوض الانتخابات التشريعية قبل شهر من إجرائها رغم موافقة المحكمة الابتدائية على ترشيحه، وجاء قرار شريف احتجاجا على ما وصفه بـ"الإجراء العسكري" تجاه منافسته التقليدية بوتو.

وفي مايو/أيار 2006 التقت بوتو وشريف في لندن، ووقعا اتفاقا باسم "ميثاق الديمقراطية"، وتعهدا بالعودة إلى البلاد للمشاركة في الانتخابات العامة لعام 2007 وإنهاء حكم مشرف واستعادة الديمقراطية. وفي مايو/أيار 2007 تحدى شريف وبوتو قرار السلطات بمنعهما من المشاركة في الانتخابات العامة، وتعهدا بالعودة إلى البلاد قبل إجرائها.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا بإسلام آباد عام 2007 قرارا يسمح بعودة شريف وأسرته للبلاد. وفي شهر سبتمبر/أيلول من العام نفسه عاد شريف إلى إسلام آباد، لكن السلطات الباكستانية رحّلته إلى جدة بعد ساعات قليلة من وصوله. غير أنه عاد إلى باكستان منهيا منفاه في السعودية يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

ويبدي الرجل الذي أمر بإجراء أول تجربة نووية لباكستان عام 1998، تأثرا بالغا حين يتذكر أنه تم توثيق يديه وسُجن يوما ما.

المصدر : وكالات