محمد عبد العزيز حث الصحراويين في الداخل على تكثيف "المقاومة السلمية" (الأوروبية)

منذر القروي

أثار تلويح زعيم جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز في الذكرى الأربعين لتأسيس الجبهة بحمل السلاح مجددا ما لم يُنظم الاستفتاء على حق تقرير المصير للصحراويين في الصحراء الغربية تساؤلات عن جدية التهديد, وعما إذا كان قد فرضه انعدام مؤشرات حلحلة هذه المعضلة القائمة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وقال عبد العزيز في تصريح نقلته وكالة الأنباء الجزائرية أول أمس على هامش الاحتفالات بذكرى تأسيس الجبهة في مخيمات الصحراويين بتندوف جنوب غربي الجزائر "وثقنا في الأمم المتحدة، لكن إذا فشلت في تنظيم استفتاء حول تقرير المصير في الصحراء الغربية للسماح للشعب الصحراوي بنيل استقلاله، فإننا سنحمل السلاح مجددا لتحرير أراضينا".

وجاء هذا التصريح -الذي سبقه بيوم واحد خطاب لعبد العزيز تحدث فيه عن "بشائر نصر" ودعا فيه الصحراويين في الداخل إلى تكثيف المقاومة السلمية- بعد أسبوعين فقط من صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يمدد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) دون تعديل.

وكانت الولايات المتحدة تراجعت قبل يومين من التصويت عن اقتراح بتوسيع مهمة البعثة لتشمل مراقبة وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية, وكان توسيع المهة بهذه الصورة سيشكل نصرا للبوليساريو.

وهوّنت مصادر من جهة البوليساريو وكذلك من جهة المغرب من تهديد "رئيس الجمهورية العربية الصحراوية" محمد عبد العزيز بحمل السلاح السلاح مجددا, وأشارت إلى أن هذا التهديد يفتقد إلى الجدية, ويأتي في سياقات محددة.

خطاب قديم
وقال يحيى أحمدو وهو ناشط بارز في البوليساريو إن تصريحات عبد العزيز باستئناف العمل المسلح ضد المغرب ليست جديدة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن عبد العزيز صرح في السابق مرارا بأن البوليساريو لن تضطر للقتال إلا إذا فرض عليها, وإنها كذلك لا يمكن أن تصبر على الحل إلى ما لا نهاية له. وتابع أن الجبهة لا تريد تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات بينها وبين المغرب.

حامي الدين قال إن الحكم الذاتي بالصحراء الغربية هو أرضية التفاوض الأنسب
 (الجزيرة نت)

وكانت جرت منذ عام 2007 عدة جولات تفاوضية رسمية وغير رسمية بين المغرب والبوليساريو دون إحراز تقدم.

وتتمسك الرباط باقتراحها المتمثل في منح الصحراويين حكما ذاتيا, بينما تصر الجبهة على تنظيم الاستفتاء المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي لعام 1991 الذي أوقف القتال بين الطرفين.

من جهته, اعتبر عبد العالي حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحاكم في المغرب أن تهديد زعيم البوليساريو بحمل السلاح مجددا إعادة إنتاج لخطاب قديم.

وقال للجزيرة نت إن خروج البوليساريو عن هذا المنطق يعني الخروج عن منطق الأمم المتحدة. وبالنسبة إلى حامي الدين, فإن من وصفهم بـ"الانفصاليين" هم من يعرقل الاستفتاء المنصوص عليه في القرار الدولي لعام 1991.

وقال في هذا الباب إنه لا يمكن إجراء الاستفتاء في ظل رفض قيادة البوليساريو السماح بإحصاء دقيق للصحراويين اللاجئين في الجزائر الذين تقدرهم الجبهة بحوالي 150 ألف بينما تقدرهم الأمم المتحدة بـ90 ألفا.

وشدد القيادي في حزب العدالة والتنمية على أن عرض الحكم الذاتي يمثل أرضية التفاوض الأمثل. بيد أن البوليساريو تقول في المقابل إن أغلبية الصحراويين تريد تقرير المصير, وتتحدث عن احتجاجات جديدة بل عن "انتفاضة" اندلعت قبل أيام في مدن الصحراء الغربية الرئيسة (العيون وسمارة والداخلة وبوجدور).

وتوقع الناشط في البوليساريو يحيى أحمدو ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في الشهور القادمة بعد سقوط "جدار الخوف" منذ عام 2005, وتحدث عن اعتقالات ومحاكمات عسكرية لصحراويين شاركوا في المظاهرات الأخيرة التي بثت مقاطع منها على الإنترنت.

سياقات دولية
وعن تصريحات زعيم البوليساريو الأخيرة أيضا, قال المحلل السياسي المغربي إدريس قصوري إنها لم تحمل جديدا, معتبرا أن منطق حمل السلاح لم يعد يلقى القبول في الظرف الدولي الراهن.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن تلويح البوليساريو بالسلاح من شأنه أن يسبب مشاكل للجزائر أكثر مما قد يسببه للمغرب.

واعتبر أن جبهة البوليساريو ربما نجحت في تحريك بعض قواعدها في الصحراء الغربية كي تكسب تعاطفا دوليا وتذكّي أطروحة الانفصال, لكنه قال إنها لن تذهب في ذلك شوطا طويلا في السياقات الدولية الحالية التي من عناوينها الرئيسة الاستقرار في أقاليم, وفي دول مثل المغرب يعتبر الغرب أنها مؤهلة للتحول الكامل نحو الديمقراطية.

ويرى قصوري أنه ليس هناك إمكانية لقيام دولة في الصحراء الغربية, كما أن المجتمع الدولي لن يدعم خيار الانفصال الذي تتبناه البوليساريو. وقال إن الحل يمكن أن يكون مرحليا قابلا للتطوير على قاعدة الحكم الذاتي الذي تعرضه الرباط.

المصدر : الجزيرة