الفلسطينيون يزرعون الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل في غزة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفواكه (الجزيرة)


أحمد فياض-غزة

يعد تراجع المخزون المائي الجوفي وترديه من أكبر التحديات التي تواجه التنمية الزراعية في قطاع غزة، وهو ما تسبب في غياب أنواع من الزراعة وظهور أخرى لم يسبق أن عهدها سكان القطاع.

كما يعد تراجع زراعة الفاكهة وأنواع كثيرة من الخضار من أبرز الإشكاليات التي تعاني منها غزة التي سبق أن كانت تصدرها إلى الأسواق العربية.

وتسعى الحكومة في غزة إلى تنمية أراضي "المحررات" (الأراضي التي انسحب منها المستوطنون الإسرائيليون في عام 2005) لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفواكه، وتعويض النقص الحاد فيها وتقليل الاعتماد على الأسواق الإسرائيلية في توفيرها.

وتحتوي أراضي "المحررات" -التي تقدر مساحتها بنحو 33% من مجمل مساحة قطاع غزة البالغة 362 كيلومترا مربعا- على تجمعات مائية تعتبر الأجود في قطاع غزة، وهو ما تحتاجه أشجار الفاكهة التي غاب الكثير من أنواعها بسبب ملوحة المياه وعدم صلاحيتها للزراعة.

ويؤكد محمد الشاعر القائم بأعمال مدير إدارة المحررات في قطاع غزة أن حركة الاستثمار والتنمية في الأراضي التي انسحب منها الاحتلال متواصلة، مشيرا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية ومواجهة التراجع الحاد في كمية ونوعية المياه الصالحة للشرب والزراعة.

من الحلول المطروحة زراعة أشجار تستهلك مياها قليلة وتتناسب مع مناخ غزة  (الجزيرة)

التحدي الأبرز
وأضاف الشاعر أن التحدي الأبرز الذي يواجه التنمية في المحررات يكمن في كيفية تقنين المياه المستخدمة في الري، لينتفع بها سكان قطاع غزة الذين يعانون من نقص حاد في مياه الشرب.

وأوضح مسؤول المحررات أن التفكير ينصب في هذه الأيام على زراعة مزروعات وأشجار تستهلك كميات قليلة من المياه، وأشجار تتناسب مع مناخ قطاع غزة ويمكن ريها بالمياه المعالجة، مثل أشجار أخشاب البوالينا، وأنواع متعددة من التوابل التي بدأت غزة إنتاجها بالفعل.

وذكر الشاعر -في حديثه للجزيرة نت- أن إدارته تعكف على استصلاح مزيد من الأراضي لزراعتها بالحمضيات ومحاصيل الفاكهة التي لا تؤثر على القطاع الخاص أو تنافسه.

وأضاف أن استصلاح نحو 7000 دونم (الدونم= 1000 متر مربع) من أراضي المحررات منذ عام 2007 وزراعتها بأنواع مختلفة من الحمضيات والفواكه، أمدّ أسواق قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية بكميات ساهمت في تقليل الاعتماد على الأسواق الإسرائيلية في هذه الأنواع.

وأوضح أن كافة المحررات تمت خصخصتها وتأجيرها للقطاع الخاص سنوات طويلة، وذلك لدعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، ولتقليل الاعتماد على المنتجات الزراعية المستوردة من الأسواق الإسرائيلية.

الوحيدي: المحررات ما زالت تحتفظ بكميات من المياه تسمح بالتنمية فيها سنوات (الجزيرة)

أسباب الملوحة
ومن جانبه، أكد الخبير المائي والمدير العام للتربة والري في وزارة الزراعة نزار الوحيدي أن الزراعة في قطاع غزة تعاني من نقص المياه ورداءة جودتها، وهو ما انعكس على الواقع الزراعي، وخصوصاً أشجار الحمضيات والفاكهة بأنواعها التي لم تعد تحتمل ملوحة المياه.

وأوضح للجزيرة نت أن ملوحة المياه في غزة مردها إلى الضخ الجائر الذي تعرض له الخزان الجوفي وتسلل مياه البحر إليه، وهو ما دفع إلى تغيير نوعية المحاصيل المزروعة في قطاع غزة إلى محاصيل تتحمل معدلات الملوحة العالية.

وأكد الخبير الفلسطيني أن المحررات ما زالت تحتفظ بكميات من المياه تسمح بالتنمية فيها عدة سنوات قادمة، لكنه حذر بشدة من الاستهلاك الزائد لمياه المحررات في مشاريع التنمية الزراعية خشية تحولها إلى منطقة متصحرة تفتقر إلى المياه.

ودعا إلى تقنين ضخ المياه في المحررات واستخدامها المحاصيل التي تستهلك كميات قليلة من المياه، لافتاً إلى أن خيار ري المزروعات بمياه الصرف المعالجة بات ضرورة ملحة من أجل التغلب على أزمة المياه في غزة.

المصدر : الجزيرة